صفحة البداية | English | حول البرنامج | للاتصال بنا | خارطة الموقع | بحث
UNDP United Nations Development Programme UNDP
Programme on Governance in the Arab Region POGAR

الحكم الرشيد >> إدارة الحكم في الدول العربية: القوى الدافعة إلى الإصلاح

تتسم إدارة الحكم في العالم العربي بنمطين: النمط الأول هو النمط الراهن الموسوم بوجود سلطة تنفيذية قوية تقابلها ضوابط وموازين مؤسسية ضعيفة ومشاركة شعبية منخفضة في الميزان العام. وتتمتع السلطة التنفيذية بصلاحيات دستورية وما فوق الدستورية واسعة، الأمر الذي يمكنها من فرض هيمنة كبيرة على السلطات الحكومية الأخرى. والنمط الثاني يتمثل في اعتبار علاقة المجتمع المدني بالدولة في أغلب الأحيان علاقة ربح كامل للدولة.

ولا تنظر الحكومات في العديد من الدول العربية إلى منظمات المجتمع المدني كشركاء بل تعتبرهم منافسين لها في مجال تقديم الخدمات، وقنوات لامتصاص الموارد من الجهات المانحة الدولية، أو كرقباء ومعترضين على سياسة الدولة وتصرفاتها.

وعلى الرغم من هذه السمات، فقد شهدت المنطقة العربية تغيرا مهما تمثل في اكتساب لغة الحكم الديمقراطي ذاتها قيمة رمزية كبيرة كمعيار تقاس في ضوئه العمليات والمؤسسات. وتوجد حاجة لمراجعة نظم إدارة الحكم في الدول العربية وإعادة هيكلتها في سبيل تحقيق تنمية انسانية مستدامة. وهذه الحاجة ناتجة عن عدة عوامل.

أولا، يطرح السكان مع ارتفاع مستويات تعليمهم واطلاعهم ومعلوماتهم على الحكومات مطالب جديدة. ثانيا، تشكل البطالة المتصاعدة، ولا سيما بين خريجي المرحلتين الثانوية والجامعية، تحديات ومصاعب جديدة تواجه الحكومات والقطاعين العام والخاص. أخيرا، إن التغيرات التي لحقت بالعلاقة بين الدول والأسواق والمجتمع المدني بفعل العولمة والتغير التقني السريع أوجدت تحديا في وجه هيمنة الدولة على إدارة الحكم.

إن معظم حكومات المنطقة العربية منهمكة في عملية التكيف الاقتصادي لأجل الإفادة من الفرص التي يوفرها النمو الاقتصادي العالمي. وشجع النفوذ المتزايد للمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية المصاحب للعولمة المجتمعات المدنية العربية على دعم الجهود المبذولة لاصلاح حكوماتهم. كما أن الثورة المعلوماتية العالمية التي تقودها شبكات الإنترنت والتلفزة تؤثر في إدارة الحكم في المنطقة وتدفعها نحو المزيد من الشفافية. وتعمد الحكومات الى التكيف مع ثورة المعلوماتية بطرق عدة. فبينما تحاول بعض الحكومات ضبط الدخول إلى مواقع دولية مختلفة على شبكة الإنترنت، تقوم أيضا بإظهار حضورها على هذه الشبكة للتواصل مع الأعداد المتزايدة من مواطنيها الذين يستخدمون الإنترنت ومع الجمهور العالمي المهتم بشؤون المنطقة العربية. وتحفـّز يقظة المجتمع المدني وزيادة الشفافية المطالبة الشعبية بالمزيد من المشاركة والمساءلة والإنصاف وحكم القانون.

ولقوى التغيير هذه تأثيرها في المنطقة العربية بكاملها، كما يستدل من التقدم الحاصل في مجالي التعليم والتنمية الإنسانية. وحققت كل دولة مكاسب كبيرة في الـ 25 سنة الماضية، ولكن هذه المكاسب انطلقت من نقاط انطلاق مختلفة. ورفعت دول متباينة كثيرا كالسودان والسعودية وتونس ومصر وعمان درجاتها على "مؤشر التنمية الإنسانية" ما بين 16 و 28 نقطة على مقياس مؤلف من 100 درجة في الفترة الممتدة من 1975 حتى 2002 (برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية الإنسانية، 2004: http://hdr.undp.org/statistics/data/ ). وهذا المؤشر هو مؤشر مركّب يشمل العمر المتوقع عند الولادة، ومعرفة القراءة والكتابة ومستوى التعليم، ومستويات المعيشة الاقتصادية (أنظر تقرير التنمية الإنسانية 2001، ص 239 - 240). وفي المتوسط وبحسب كل دولة ازداد العمر المتوقع عند الولادة نحو 11 سنة تقريبا (مؤشرات التنمية العالمية، 2004) بين عامي 1975 و 2002، مع أن متوسط الدخل للفرد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا انخفض، بالسعر الثابت لدولار 1995، بسبب النمو السكاني السريع والتراجع النسبي في إيرادات النفط. لكن أداء الدول غير المحسوبة من بين الدول الرئيسية المنتجة للنفط كان أفضل بكثير في الـ 25 سنة الماضية. مثلا، ضاعفت مصر الدخل للفرد وحققت معادل قوة شرائية يساوي 3810 دولارات للفرد سنة 2002. أما أكثر أشكال التقدم إثارة للدهشة فكانت في حقل التعليم حيث جرى تكوين مواطنين على درجة رفيعة من المعرفة أخذوا يتقدمون بمطالب جديدة من حكوماتهم.

من أهم مؤشرات التقدم على صعيد التعليم، من زاوية التنمية الإنسانية المستدامة، مؤشر التحاق الإناث بالتعليم الثانوي. وقد حققت الدول العربية تقدما ثابتا في هذا المجال، كما في غيره، بحسب ما يظهر الجدول التالي.

الالتحاق الإجمالي للإناث بالتعليم الثانوي كنسبة مئوية من الإناث في سن الدراسة الثانوية 1975 - 2002
الدولة 1975 1980 1985 1990 1995 2000 2001 2002
الجزائر 13.7 25.9 43.6 54.1 59.1 71 74.4 82.7
البحرين 53.9 58.1 96.9 101.3 99.5 99.3 99.2 98.8
جيبوتي 3.5 8.7 9 9.4 10.7 14.1 14.9 14.9
مصر 28.6 38.8 50.4 68.1 70.5 82.4 84.8 ..
العراق 20.6 37.7 38.8 36.4 32.5 .. .. 35.3
الأردن 39.8 56.1 54.3 45.6 57.4 .. 87.4 ..
الكويت 61.8 75.9 86.6 42.5 63.8 91.4 87.8 91.8
لبنان 46.5 57 60 75.5 84.3 79.3 81 82.8
ليبيا 37.8 62.6 56.8 87.3 98.1 .. 108 108.0
المغرب 11.8 19.7 28.3 29.7 32.9 36.5 38.5 40.8
عمان 0.4 5.7 17.6 40.1 64.2 75.9 77.5 78.7
قطر 61 68 86.3 84.5 79.2 91.6 92.6 95.8
السعودية 14.7 22.9 31.3 39.2 53.9 64.8 65.3 63.4
الصومال 2 4.6 5.6 4.4 4.1 .. .. ..
السودان 8.4 11.9 18 21.1 18.9 31.2 31.3 32.2
سوريا 28.1 35.1 47.5 43.7 40.1 40.4 42.3 46.2
تونس 14.6 20.2 31.8 39.5 58.3 79.7 80.7 ..
الإمارات 28.6 48.6 54.8 71.6 81.2 82.6 81.8 80.0
الضفة الغربية وغزة .. .. .. .. .. .. .. ..
اليمن .. .. .. 19.5 12.8 26.9 .. 29.2
الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 24.3 32.3 40.7 48.4 55.8 67 72.2 60.9

المصدر: البنك الدولي، مؤشرات التنمية العالمية، قرص مدمج 2004.

قفزت معدلات التحاق الإناث بالتعليم من 24 بالمئة إلى 67 بالمئة من مجموع الإناث في دول الشرق الاوسط وشمال إفريقيا بين عامي 1975 و 2000. وانخفضت في موازاة ذلك معدلات أمية الإناث من الفئة العمرية 15 - 24 سنة من 66 بالمئة عام 1975 إلى 18 بالمئة عام 2001. وعلى الرغم من ذلك، لم تلحق مستويات التعليم عموما بمستويات الدخل في معظم الدول العربية. وبوجه عام يوجد ارتباط كبير بين المستويات التعليمية المحققة في أي دولة وبين دخل الفرد فيها. ولكن الكثير من الدول العربية، الفقيرة منها والثرية، حققت مستويات تعليمية لسكانها أدنى مما هي عليه في مناطق أخرى من العالم ذات مستويات دخل مماثلة. وسجّل ما يزيد على نصف الدول العربية بالنسبة لمؤشر التعليم الذي وضعه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي انحرافا معياريا واحدا على الأقل ما دون ما تنبأ به مؤشر الناتج المحلي الإجمالي بالنسبة لقوتهم الشرائية. وكانت هناك أيضا جيوب واسعة من الأمية ومن عدم تكافؤ الفرص بين المدن والريف في بعض الدول العربية.

وربما تعاني المنطقة العربية أيضا من مشكلات بطالة أكثر خطورة مما هو عليه الحال في مناطق أخرى. ولا تتوفر احصاءات موثوقة بهذا الخصوص. ولكن يبدو أن التقدم السريع في مجال التعليم، ولا سيما في المستويين الثانوي والجامعي، قد أوجد احتياطيا كبيرا من الشباب المتعلم العاطل عن العمل. ونجد في بعض المدن العربية أن نسبة الشبان الذكور البالغين العاطلين عن العمل تصل إلى 40 أو 50 بالمئة من مجموع الشبان في هذه الفئة العمرية. وتعيش الحكومات وسط ضغوط شديدة تطالبها بتوفير فرص عمل كافية، لكن القطاعات الخاصة غالبا ما تكون غير راغبة في تحمل هذه المسؤولية أو غير قادرة على ذلك. ويواجه برنامج التكيف الاقتصادي، في المدى القصير على الأقل، ترددا عاما من جانب الحكومات في تطبيق اجراءات الخصخصة التي قد تؤدي إلى تعقيد مشكلة البطالة.

لكن، أخيرا، يتم إحراز بعض التقدم في تطوير القطاعات الخاصة والمجتمعات المدنية في المنطقة العربية. وأحد مقاييس حيوية القطاع الخاص الاقتصادية يتمثل في مقدار الائتمان الذي يوفره نظامه المصرفي التجاري. وفي المتوسط، ارتفع الائتمان المقدم للقطاع الخاص في المنطقة، من 19 بالمئة إلى 42 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي بين عامي 1975 و 1997. والمؤشر الآخر الأكثر أهمية الذي يدل على سلامة الاقتصاد بالنسبة إلى المجتمع المدني فهو ببساطة مقدار الأصول المالية التي يرضى الناس وترضى المصالح التجارية بإيداعها في البنوك بدلا من الاحتفاظ بها كأوراق نقدية في بيوتهم. وقد ازدادت بثبات نسبة "النقود كثيفة ـ التعاقد" (المودعة في مؤسسات مصرفية مختلفة) إلى إجمالي عرض النقود، كما يظهر الجدول التالي.

النقود كثيفة - التعاقد كنسبة مئوية من عرض النقود
الدولة 1975 1980 1985 1989 1990 1995 2000 2002 2003
الجزائر 62.2 54.7 65.8 61.1 60.6 68.7 70.8 72.2 76.3
البحرين 86.9 88.9 91.3 91.9 88.7 92.6 94.4 94.5 94.4
مصر 52.4 67.2 73.0 82.9 85.0 86.0 85.5 86.4 87.0
العراق 46.5 43.3          
الأردن 52.4 64.1 71.7 73.1 71.3 78.1 81.6 84.8 84.2
الكويت 88.6 91.2 92.6 93.7   95.2 94.9 95.4 95.2
لبنان 79.0 86.2 91.4 92.2 91.3 95.4 97.1 97.6 97.6
ليبيا 74.6 83.3 80.5 78.1 76.4 77.7 71.5 73.8 74.5
موريتانيا 69.5 66.4 66.1 71.2 73.8 71.6 80.6 85.1 86.2
المغرب 67.4 67.3 71.5 73.7 74.3 76.8 80.1 80.4 80.6
عمان 67.4 70.8 80.9 82.8 81.7 84.4 88.5 89.5 89.3
قطر 86.3 84.7 90.1 91.3 90.1 92.4 94.2 94.0 94.2
السعودية 62.4 66.8 75.7 81.1 76.1 82.1 83.8 86.3 86.6
السودان 61.0 61.3     59.4 64.2 58.9 65.6 66.3
سوريا 48.0 44.1 53.4 48.5 48.1 53.4 63.8 68.7  
تونس 75.6 79.3 80.0 83.1 82.0 83.2 84.9 85.2 85.3
الإمارات 92.9 90.9 93.7 94.3 92.4 92.1 92.1 93.1 93.1
اليمن       54.9   47.4 58.0 63.5 65.7
اليمن الجنوبي       52.9        
المصدر: صندوق النقد الدولي، الاحصاءات المالية الدولية.

العلامة الأخرى على الحيوية المتزايدة للمجتمع المدني ـ على الأقل بالنسبة إلى الأجيال الشابة، تتمثل في الانتشار الحديث لتبادل الرسائل ومتابعة وسائل الإعلام الكترونيا من خلال مقاهي الإنترنت المنتشرة عبر المنطقة من الجزائر والدار البيضاء إلى عمّان والقاهرة. ويقدّر البنك الدولي أن عدد مستخدمي الإنترنت في المنطقة العربية تجاوز 8 ملايين شخص في نهاية سنة 2002، مقارنة بأقل من 000ر40 مستخدم سنة 1995. لكن عدد قراء الصحف اليومية تراجع قليلا في المنطقة الأمر الذي يعكس يد الرقابة الثقيلة في بلدان عديدة، على الرغم من الزيادات الكبرى في أعداد المتعلمين. وكان عدد الصحف اليومية المتداولة 33 صحيفة لكل 1000 نسمة سنة 1996، مقارنة بـ 35 صحيفة سنة 1975. ومن ناحية أخرى، تضاعف عدد أجهزة التلفاز 4 مرات خلال الفترة نفسها. وبإمكان العديد من هذه الأجهزة التقاط محطات إذاعية باللغة العربية تبث من دول أخرى. وتأتي قطر في مقدمة الدول العربية بالنسبة إلى الاشتراك في القنوات التلفزيونية الخاصة إذ بلغ عدد المشتركين 56 مشتركا لكل 1000 نسمة سنة 2001.

إن التغيرات الاجتماعية المهمة بالطبع لا تضمن تحقيق الاصلاح السياسي، وهو أمر يعتمد على قرار كل دولة عربية بمفردها. ويوثق "برنامج إدارة الحكم في الدول العربية" تطور أشكال إدارة الحكم في المنطقة العربية والحضور المتنامي لدول المنطقة ولمجتمعاتها المدنية على شبكة الانترنت. ويتناول البرنامج ثمانية جوانب حرجة تتصل بإدارة الحكم هي: علاقة المجتمع المدني بالدولة، الدستور، اللامركزية والحكومات المركزية والمحلية، الانتخابات والقوانين الانتخابية، الإدارة المالية للاقتصاد، الاصلاح القضائي وسيادة القانون، الضوابط والموازين التشريعية، ودور المرأة في صنع القرارات الحكومية.

أعلى الصفحة