![]() |
|
|
|
|
|
برنامج إدارة الحكم في الدول العربية: التقرير السنوي 2004: الإصلاح القضائي والقانوني - المغرب
الملك المغربيّ يعلن تشكيل "هيئة الإنصاف والمصالحة": وحدّدت استراتيجية "هيئة الإنصاف والمصالحة" بالعمل على تسوية غير قضائيّة لملفّ الخروقات الماضية لحقوق الإنسان. وستتولّى لمدّة تسعة أشهر قابلة للتمديد ثلاثة أشهر أخرى عند الضرورة القيام بتقييم شامل لعمليّة تسوية ملفّ الخروقات السابقة لحقوق الإنسان منذ انطلاقتها، وتقصّي حالات الاختفاءات القسريّة والاعتقالات التعسّفّية. كما أن من مهام الهيئة إعداد مقترحات وتوصيات بشأن إعادة الإدماج الاجتماعيّ، وإعادة الاعتبار والتأهيل النفسيّ والطبّي للضحايا، وكذلك تسوية المشاكل الإداريّة والقانونيّة والمهنيّة التي لم يتمّ البتّ فيها، ودراسة الطلبات المتعلّقة بحالات نزع الملكيّة. إضافة إلى إعداد تقرير رسميّ يتضمّن نتائج الأبحاث المنجزة، وتحليل الخروقات السابقة لحقوق الإنسان، وعرض عن الظروف التي تمّ فيها ذلك مدعماً بالتوصيات والاقتراحات التي من شأنها تحصين المغرب مستقبلاً من تكرار ما وقع. وأشار إعلان تشكيل الهيئة، إلى أنّه "يتعيّن على جميع السلطات العموميّة والمؤسّسات العموميّة تقديم المساعدة اللازمة للهيئة، وتمكينها من جميع المعلومات والمعطيات التي من شأنها أن تعينها على الاضطلاع بمهامها على نحو أمثل". الجدير بالذكر، أنّ الهيئة المكوّنة من ستة عشر عضواً نصفهم من أعضاء المجلس الاستشاريّ لحقوق الإنسان، والنصف الآخر من خارجه، قد عقدت أول اجتماع لها في 08-01-2004 في الرباط، أعلن على أثره رئيس الهيئة "ادريس بنزكري" أنّ الهيئة شرعت في مباشرة العمل الميدانيّ المتعلّق بالتحقيقات والأبحاث وتوفير الوثائق اللازمة، علاوة على الاتصال بالضحايا والمنظّمات الحقوقيّة بهدف تدقيق برنامج العمل، ووضع المعايير من أجل تحديد الأولويّات دون تمييز بينها. وأصدرت الهيئة أيضاً بياناً في 20-01-2004 أوضحت فيه أنّها تعكف منذ إنشائها على وضع نظامها الأساسيّ وخطّة عملها، معتبرة أن التعاون الكامل لمختلف أجهزة الدولة يعدّ عاملاً أساسياً لنجاح مسار الإنصاف والمصالحة. هذا، وقد تقدّم حزب الاتحاد الاشتراكيّ للقوّات الشعبيّة المغربيّة بثلاثة ملفّات إلى "هيئة الإنصاف والمصالحة" تتعلّق بالمعارض اليساريّ المهديّ بن بركة الذي اختفى في ظروف غامضة بباريس منتصف الستينات، والنقابيّ عمر بنجلّون الذي اغتيل من قبل جهات لا تزال مجهولة منتصف السبعينات، والطرد الملغوم الذي استهدف زعيم الحزب محمد اليازغي. كما تقدّمت الشبيبة الاتّحاديّة (شبيبة الحزب) إلى نفس الهيئة بملف أحد نشطائها واسمه محمد كرينة الذي يعتقد أنّه مات تحت التعذيب بمركز للشرطة مطلع الثمانينات. وقد أوضح محمد اليازغي زعيم الحزب (وزير في الحكومة أيضاً) أنّ هذه الخطوة تهدف إلى إظهار الحقيقة عبر هذه الهيئة الرسميّة. وأنّ "أهم مؤشّر على إرادة الهيئة في الكشف عن الحقيقة هو قرار تأسيسها... وخطاب الملك يوم تنصيب أعضاء الهيئة، والذي ألحّ على ضرورة البحث عن الحقيقة للوصول إلى كل الحقيقة".
العاهل المغربيّ يعلن خطة للإصلاح الدينيّ: وفي السياق نفسه، أعلن العاهل المغربيّ عن تشكيلة المجلس العلميّ الأعلى المكوّن من 16 عالماً من بينهم لأول مرة امرأة، كما ضمّت المجالس العلميّة المحليّة المكوّنة من 226 عضواً لأوّل مرة أيضاً 36 امرأة. وبمقتضى القانون يتولّى الملك رئاسة المجلس العلميّ الأعلى الذي يضمّ وزير الأوقاف والشؤون الإسلاميّة، وبعض كبار العلماء الذي يعيّنهم الملك بصفة شخصيّة. ويدخل في اختصاصات المجلس، حسب القانون الجديد، إحالة طلبات الإفتاء في القضايا المعروضة عليه إلى الهيئة العلميّة المكلّفة بالإفتاء لدراستها وإصدار فتاوى في شأنها. وتتكوّن هيئة الإفتاء هذه من بين أعضاء المجلس، ولها اختصاص إصدار الفتاوى الرامية إلى تحديد الشرعيّة الإسلاميّة في القضايا ذات الصبغة العامّة، ويمكنها أن "تشكّل لجاناً علميّة متخصّصة يعهد إليها بدراسة النوازل والقضايا المعروضة عليها من أجل إنجاز تقارير في شأنها، وتقديم الاستنتاجات المتعلّقة بها، وتتّخذ الهيئة قراراتها بإجماع أعضائها". وفي سياق الإصلاح نفسه، أعلن العاهل المغربيّ أنّه أصدر تعليماته للحكومة "لعقلنة وتحديث وتوحيد التربية الإسلاميّة في نطاق مدرسة وطنيّة موحّدة... وتأهيل المدارس العتيقة، وصيانة تحفيظ القرآن الكريم لتحصينها من كل استغلال أو انحراف يمسّ بالهويّة المغربيّة، مع توفير مسالك وبرامج تكوين، تدمج طلبتها في المنظومة التربويّة الوطنيّة وتجنّب الفكر المنغلق، وتشجّع الانفتاح على الثقافات".
مجلس النوّاب يصادق بالإجماع على قانون الأسرة الجديد: ومن أهمّ المستجدّات الواردة في قانون الأسرة الجديد إقرار مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة من خلال المساواة في رعاية الأسرة، والمساواة في سنّ الزواج، المساواة بين البنت والولد المحضونين في سنّ اختيار الحاضن، جعل الولاية في الزواج حقاً تمارسه الرشيدة حسب اختيارها ومصلحتها، المساواة في الحقوق والواجبات بين الزوج والزوجة، إقرار إمكانيّة الطلاق الاتفاقيّ بين الزوج والزوجة تحت مراقبة القضاء، والمساواة بين الحفيدة والحفيد من جهة الأمّ مع أولاد الابن في الاستفادة من حقّهم في تركة الجدّ. كما منع القانون الجديد تعدّد الزوجات إذا خيف عدم العدل، وأعطى القاضي الحقّ بالتأكّد من إمكانيّة الزوج في توفير العدل في جميع جوانب الحياة، كما أعطى المرأة حقّ الاشتراط على زوجها عدم التزوّج عليها، والمرأة المتزوّج عليها حقّ طلب التطليق للضرر. من جهة أخرى، وإقراراً لمبدأ العدل والإنصاف، أعطى قانون الأسرة دوراً هامّاً للقضاء، من خلال مبدأ التدخّل التلقائيّ للنيابة العامّة كطرف أصليّ في الدعاوى المتعلّقة بتطبيق أحكام الأسرة، وما يتطلّبه هذا من إسراع بإقامة محاكم الأسرة، وإحداث صندوق التكافل العائليّ. وقضى القانون بحماية الزوجة من تعسّف الزوج في ممارسة حقّ الطلاق من خلال تدخّل القضاء الذي له أن يراقب ممارسة الزوج الحقّ في الطلاق، ومنع الطلاق الشفويّ وطلاق الغضبان والسكران والحلف باليمين. وإنصافاً للمرأة، نصّ القانون على حقّها في طلب التطليق للضرر لإخلال الزوج بشرط من شروط عقد الزواج أو للضرر كالعنف والهجر والغيبة أو عدم الإنفاق. في حين أكّد القانون على عدم قبول دعوى الزوجة لطلب التطليق بحجّة عدم الإنفاق في حال ثبوت عجز الزوج عن الإنفاق وقدرة المرأة على ذلك. وأجاز القانون الاتّفاق بين الزوج والزوجة على إطار يسمح للزوجة إدارة واستثمار أموالها خلال فترة الزواج وذلك في وثيقة مستقلّة عن عقد الزواج. وفي مجال حقوق الطفل تمّت لأوّل مرّة إضافة موادّ جديدة في القانون تتعلّق بإدراج مقتضيات الاتفاقيّات الدوليّة لحقوق الطفل التي صادق عليها المغرب، كما تمّ توسيع حقّ المرأة في الحضانة، وتخويل الحضانة للأمّ ثم للأب، ثم لأمّ الأمّ، واعتبار توفير سكن للمحضون واجباً مستقلاًّ عن واجبات النفقة. كما أقرّ القانون التوسّع في إثبات الزواج الذي تمّ بدون عقد، وتبسيط إجراءات تسجيل عقود الزواج بالنسبة للمغاربة المقيمين في الخارج، واعتماد الإجراءات الإداريّة لدولة الإقامة، وكذلك اعتماد أحكام المحاكم المختصّة خارج المغرب في مسألة الطلاق والتطليق ما لم تتعارض مع أحكام قانون الأسرة الجديد. أخيراً، نصّ القانون على أنّ المغاربة المعتنقين للديانة اليهوديّة يخضعون لقانون الأحوال الشخصيّة المغربيّة العبريّة. تجدر الإشارة إلى أنّ قانون الأحوال الشخصيّة الذي كان سارياً قبل المصادقة على قانون الأسرة الجديد صدر بموجب خمسة ظهائر شريفة (مراسيم ملكية) أوّلها الظهير الشريف رقم 343/57/1 بتاريخ 22-11-1957 المتعلّق بالزواج وبانحلال ميثاقه، وثانيهما الظهير الشريف رقم 379/57/1 بتاريخ 18-12-1958 المتعلّق بالولادة ونتائجها، وثالثهما الظهير الشريف رقم 019/58/1 بتاريخ 25-01-1959 المتعلّق بالأهليّة والنيابة الشرعيّة، ورابعها الظهير الشريف رقم 073/58/1 بتاريخ 20-2-1958 المتعلّق بالوصيّة، وخامسها الظهير الشريف رقم 112/58/1 بتاريخ 08-04-1958 المتعلّق بالميراث. ولم تعرف هذه الظهائر الشريفة منذ صدورها إلاّ ثلاثة تغييرات، الأول تمّ بموجب القانون رقم 92/13 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 91/92/1 بتاريخ 11-06-1992 المتعلّق بتغيير سنّ الرشد القانونيّ وتحديده في إحدى وعشرين سنة شمسيّة كاملة، والثاني تمّ بموجب الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 347/93/1 الصادر بتاريخ 10-09-1993 والذي تمّ بموجبه تغيير الفصول 5، 12، 30، 41، 48، 99، 102، 119، و148 وإضافة المادّتين 52 مكرّرة و156 مكرّرة. أما التغيير الثالث والأخير، فقد تمّ بموجب القانون رقم 02/63 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف 81/03/1 بتاريخ 24-03-2003 والقاضي بتغيير سنّ الرشد وتحديده في ثماني عشرة سنة. وفي هذا السياق، يذكر أنّ الملك محمّد الخامس كان قد قرّر بموجب ظهير شريف رقم 190/57/1 بتاريخ 19-08-1957 إحداث لجنة لوضع قانون لأحكام الفقه الإسلاميّ أسندت رئاستها الشريفة إلى وليّ عهده آنذاك الأمير حسن (الملك الحسن الثاني) والرئاسة الفعليّة إلى وزير العدل، وفي 21-08-1957 صدر مرسوم تعيين الأعضاء العشرة للّجنة من بينهم علاّل الفاسي الذي أصبح مقرّراً لها. الجدير بالذكر أنّ قانون الأسرة الجديد حظي بدعم قويّ من العاهل المغربيّ الذي حسم جدلاً طويلاً حول القانون كاد أن يقسم الشارع المغربيّ. وكان إعلان الملك المغربيّ في الخطاب الذي افتتح به السنة التشريعيّة الجديدة في 10-10-2003 عن الإصلاحات الهامّة التي سيتضمّنها القانون دافعاً للهيئات السياسيّة المغربيّة كافة لمساندة القانون الذي حظي بإجماع مجلس النوّاب. وكان العاهل المغربي قد عهد إلى لجنة ملكيّة استشاريّة (مكوّنة من 16 عضواً بينهم ثلاث نساء) مهمّة مراجعة قانون الأسرة تمثّلت فيها فعاليّات متنوّعة شملت علماء وباحثين وقضاة.
لجنة العدل البرلمانيّة تصادق على قانون الحصانة والمحكمة العليا لمحاكمة الوزراء: أمّا مشروع القانون الثاني المتعلّق بالمحكمة العليا لمحاكمة الوزراء فقد هدف إلى تطبيق أحكام الفصلين 88 و89 من الدستور الخاصَّين بمحاكمة الوزراء كمسؤولين عمّا يرتكبون من جنايات وجنح أثناء ممارستهم مهامهم. وقد تضمّن مشروع القانون تشكيل المحكمة التي تضمّ، إضافة إلى رئيسها الذي يعيّنه العاهل المغربي، 24 قاضياً نصفهم من أعضاء مجلس النوّاب، والنصف الآخر من أعضاء مجلس المستشارين. ويتمّ انتخاب قضاة المحكمة العليا وأعضاء لجنة التحقيق والأعضاء المساعدون للنيابة العامّة - حسب القانون - بالاقتراع السرّيّ وبالغالبيّة المطلقة للأعضاء الذين يتكوّن منهم مجلسا البرلمان طبقاً للفصل 91 من الدستور. كما حدّد القانون إجراءات المتابعة واختصاصات لجنة التحقيق، والنيابة العامّة، وكتابة الضبط.
مشروع قانون لإلغاء محكمة العدل الخاصّة:
تجدر الإشارة إلى أنّ العاهل المغربيّ قد أمر في بداية العام 2003 بضرورة إعادة النظر في محكمة العدل الخاصة التي كانت قد أنشئت عام 1972، واختصّت في متابعة المسؤولين والموظّفين في المؤسّسات العموميّة وشبه العموميّة الذين يتورّطون في جرائم الفساد الماليّ.
|