|
برنامج إدارة الحكم في الدول العربية:
التقرير السنوي 2004:
الشفافية والمساءلة - مصر
شطب مصر من قائمة غسيل الأموال، وقبول عضويّتها بمجموعة "أجمونت":
أعلنت الهيئة الدوليّة التي تقود حملة مكافحة غسيل الأموال (27-02-2004) رفع اسم مصر من قائمتها السوداء للدول التي لا تتّخذ تدابير كافية لمواجهة الأموال القذرة. وأكّدت الهيئة التي تعرف باسم فريق العمل الماليّ، وهي هيئة رقابيّة ترعاها مجموعة الدول الصناعيّة السبع الكبرى، على استمرار المراقبة عن كثب لتنفيذ أنظمة مكافحة غسيل الأموال في البلدان غير المتعاونة. وقد سبق شطب مصر من القائمة السوداء زيارة قام بها وفد من "الفاتف" إلى القاهرة تأكّد خلالها من جدّية مصر في مجال مكافحة عمليّات غسيل الأموال، واكتمال الإجراءات الرقابيّة والأمنيّة والقانونيّة، كما اطّلع الوفد خلال زيارته الميدانيّة على مدى التزام البنك المركزيّ وجميع البنوك المصريّة بالإجراءات المتّبعة عالميّاً، مما ساعد على خروج مصر من القائمة السوداء.
من جهة أخرى، صرّح المستشار سريّ صيّام مساعد وزير العدل المصري ورئيس وحدة مكافحة غسيل الأموال (13-06-2004) أنّ مجموعة "أجمونت" الدوليّة لمكافحة غسيل الأموال قرّرت قبول عضويّة مصر الكاملة فيها. ويرتكز دور مجموعة "أجمونت" في تسهيل التعاون الدوليّ في مجال مكافحة غسيل الأموال وتنسيق تبادل المعلومات بين وحدات الاستخبارات الماليّة، حيث ارتفع عدد وحدات المجموعة من 14 وحدة منذ تأسيسها عام 1995 إلى 84 وحدة عام 2003.

مشروع قانون لمحاكمة الوزراء:
أدرج مجلس الشعب المصريّ (البرلمان) على جدول لجنة الاقتراحات والشكاوي أوّل مشروع قانون لمحاكمة الوزراء لمناقشته بعد جدل استمر خمس سنوات. وينصّ مشروع القانون على تشكيل "لجنة عليا من ستّة من مستشاري محكمة النقض"، ويكون قرار البرلمان المصريّ "باتّهام الوزير بناء على اقتراح يقدّم من (خُمس) نوّابه على الأقلّ، ويصدر قرار الاتّهام بأغلبيّة (ثلثي) نوّاب البرلمان، ويقوم بوظيفة الادّعاء أمام المحكمة (ثلاثة) من نوّاب البرلمان يختارهم البرلمان بالاقتراع السرّيّ، ويجوز أن يعاونهم (واحد) أو أكثر من أعضاء النيابة العامّة، ويكون ذلك بناء على طلب البرلمان. وعند صدور قرار الإحالة من رئيس الجمهوريّة يقوم بتمثيل الادّعاء أمام المحكمة النّائب العامّ، أو من يقوم مقامه. وتعقد المحكمة في مقرّ محكمة النقض". أمّا الجرائم التي يعاقب عليها الوزير في هذا القانون فهي: الخيانة العظمى، مخالفة الأحكام الأساسيّة التي يقوم عليها الدستور عمداً، التصرّف أو الفعل الذي من شأنه التأثير بالزيادة أو النقصان في أسعار البضائع أو العقارات أو أسعار الأوراق الحكوميّة الماليّة، أو الأوراق الماليّة المقيّدة بالبورصة، أو القابلة للتداول في الأسواق المحليّة أو العالميّة بقصد الحصول على فائدة شخصيّة أو للغير من أيّ سلطة عامّة أو خاصة، مزاولة مهنة حرّة أو عملاً تجاريّاً أو ماليّاً أو صناعيّاً، شراء أو استئجار شيء من أموال الدولة، تأجير أو بيع الدولة شيئاً من أمواله أو مقايضة الدولة عليها، المخالفة العمديّة للقوانين التي تؤدّي إلى ضيـاع
حقّ من الحقوق الماليّة للدولة، العمل أو التصرّف الذي يقصد منه التأثير في القضاة أو الهيئات القضائيّة، التدخّل في عمليّة الانتخاب أو الاستفتاء أو إجراءاتها بقصد التأثير في النتيجة.
أمّا العقوبات المقترحة في مشروع القانون فتتراوح بين الإعدام أو الأشغال الشاقّة المؤبّدة، أو المؤقّتة فيما يخصّ جريمة الخيانة العظمى أو الشروع فيها، والأشغال الشاقّة المؤبّدة أو المؤقّتة وبالغرامة الماليّة التي لا تتجاوز مليون جنيه لبقيّة الجرائم. كما يترتّب على الحكم بالإدانة العزل من المنصب، والحرمان من مباشرة الحقوق السياسيّة، وعضويّة كافة المجالس النيابيّة، وتولّي الوظائف العامّة. ويسري هذا القانون على الوزراء العاملين أثناء تولّيهم مناصبهم، وعلى الوزراء ونوّاب الوزراء السابقين إذا بدأت إجراءات اتّهامهم ومحاكمتهم قبل ترك مناصبهم.

"نوّاب الفيّوم"... "قضيّة الجمارك الكبرى":
أدلى وزيران من الحكومة المصريّة بشهادتهما أمام محكمة جنايات القاهرة في 03 و04-05-2004، في القضيّة المعروفة باسم "نوّاب الفيّوم" التي تضمّ تسعة عشر متّهماً على رأسهم نائبان سابقان في مجلس الشعب المصريّ هما: بهاء المليجي، وحسين عويس. فقد أكّد نائب الوزراء المصريّ وزير الزراعة يوسف والي أنّ الأرض التي اتّهم المتّهمون بالاستيلاء عليها ملكيّة خاصّة وليست ملكيّة عامّة. فيما تمسّك وزير الموارد المائيّة محمود أبو زيد في شهادته بأنّ الأراضي المعتدى عليها هي ملكيّة عامّة للدولة. يذكر أنّ المتهمين بقضية "نوّاب الفيّوم" تعاد محاكمتهم للمرّة الثانية بعد أن ألغت محكمة النقض الحكم الصادر بإدانتهم من محكمة أمن الدولة العليا (قبل إلغائها) والقاضي بعزل المتّهمين من وظائفهم وسجنهم مدداً تتراوح بين تسعة عشر عاماً وعام واحد، وردّ الأرض، وغرامات ماليّة لاعتدائهم على أملاك الدولة.
على صعيد آخر، أفرجت السلطات المصريّة عن محيي الدين الغريب وزير الماليّة السابق تنفيذاً لحكم محكمة النقض (أعلى درجات القضاء في مصر) الذي أصدرته في 19-02-2004، والقاضي بإلغاء الحكم الصادر عن محكمة الجنايات بإدانة الوزير ومسؤولين في مصلحة الجمارك ورجال أعمال في القضيّة المعروفة باسم "قضيّة الجمارك الكبرى". وكانت محكمة الجنايات، ومن قبلها محكمة أمن الدولة العليا (قبل إلغائها) قد أصدرتا أحكاماً بسجن الوزير ثماني سنوات وعقوبات مختلفة تتراوح بين السجن أحد عشر عاماً لرئيس مصلحة الجمارك السابق علي طه، ومدد أخرى لبقيّة المتّهمين كان أدناها ثلاث سنوات. وبذلك يكون حكم محكمة النقض قد ألغى جميع العقوبات الصادرة بحقّ المتّهمين بما فيها العزل من الوظيفة والتغريم، ومباشرة المحكمة نفسها محاكمة الوزير وبقيّة المتّهمين في القضيّة المعروفة باسم "قضيّة الجمارك الكبرى".

قضيّتي "الفساد الكبرى" و"الرشوة" في وزارة الزراعة:
شهدت محكمة جنايات القاهرة فصلاً جديداً في "قضية الفساد الكبرى" التي وقعت أحداثها بوزارة الزراعة والبورصة الزراعيّة. فبعد تغيّبه على مدى ثلاث جلسات وتأكيده على أنّ "حضوره للشهادة لن يفيد سير القضية"، وبعد طلب رئيس المحكمة من النائب العامّ اتّخاذ الإجراءات اللازمة لرفع الحصانة البرلمانيّة عنه، مَثَلَ نائب رئيس الوزراء وزير الزراعة يوسف والي أمام محكمة جنايات القاهرة في جلستها التي عقدت في 01-03-2004 للإدلاء بشهادته ومناقشته في قضيّة "الفساد الكبرى في وزارة الزراعة" والمتّهم فيها 21 متّهماً على رأسهم الرجل الثاني في الوزارة يوسف عبد الرحمن ومستشارة البورصة الزراعية راندا الشامي وآخرون من المسؤولين في وزارة الزراعة والبورصة الزراعيّة وبنك الائتمان الزراعيّ. وكان النائب العامّ قد وجّه إلى المتّهمين 32 تهمة منها الرشوة، واستغلال النّفوذ والتربّح، والإضرار العمديّ بالمال العامّ، والتزوير، والاستيلاء على المال العامّ، إضافة إلى استيراد مبيدات لمكافحة الآفات الزراعيّة مسرطنة ومحظور تداولها دوليّاً، وذلك خلال الفترة الممتدّة من العام 1997 وحتى آب/أغسطس 2002 تاريخ إحالتهم إلى التحقيق. وركّز وزير الزراعة في شهادته أمام المحكمة على عدم وجود مبيدات في مجال الزراعة تؤدّي إلى الإصابة بالسرطان أو الفشل الكلويّ. وأنّ تقارير اللجان الفنيّة أكّدت سلامة المحاصيل الزراعية، وأنّ وزارته لم تستورد أيّ مبيدات من الخارج منذ بدء التحقيقات في هذه القضية. مؤكّداً على أنّ مصر لم تستخدم أيّ مبيدات ضارّة منذ عام 1982 وحتّى يومنا هذا.
وفي سياق آخر، وبعيداً عن "قضيّة الفساد الكبرى"، تمكّنت هيئة الرقابة الإداريّة في 15-03-2004 من ضبط المستشار أحمد فتحي متلبّساً بتقاضي رشوة مقدارها مليون جنيه كدفعة أولى من مبلغ الرشوة الكامل الذي اتّفق عليه مع صاحب "قرية الريف الأوروبيّ" - طريق مصر الإسكندريّة الصحراويّ - نظير تخصيص أراض زراعيّة أخرى للقرية. وقد وجّهت إليه اتّهامات بطلب وتقاضي رشوة مقابل الإخلال بواجبات الوظيفة.

أحكام في "قضيّة الآثار الكبرى"، و"قضيّة الرشوة في وزارة البترول":
أصدرت محكمة جنايات القاهرة (29-04-2004) حكمها في "قضيّة الآثار الكبرى" المتّهم فيها 31 شخصاً بتهريب الآثار. وقضى الحكم بسجن المتّهم الرئيسيّ في القضيّة أمين الحزب الوطني الحاكم في محافظة الجيزة طارق السويسي مدّة 35 عاماً، وتغريمه مبلغ 30 مليون جنيه مصري و47 مليون دولار أمريكي و330 ألف يورو، وسجن كبير مفتّشي الآثار في منطقة القرنة غربي الأقصر مدّة 20 عاماً، وسجن رئيس الإدارة المركزيّة في هيئة الاستثمار مدّة 7 أعوام. كما قضى الحكم بالسجن 3 سنوات بحقّ ضابطين برتبة عقيد، وبالسجن 18 متّهماً لمدّة 15 عاماً. أما المتّهمون الأجانب - جميعهم فارّون - وهم ثلاثة
سويسريين، وثلاثة ألمان، ولبنانيّ، وكنديّ، وكيني فقد صدرت أحكام غيابيّة تقضي بالسجن 15 عاماً وغرامة بمبلغ 50 ألف جنيه بحقّ كلّ منهم. وفي هذا السّياق نفسه قام فريق من نيابة الأموال العامّة بمداهمة قصور في منطقة الهرم في محافظة الجيزة وضبط آلاف القطع الأثريّة تعود إلى العصر الفرعونيّ والبطلميّ والبيزنطيّ والعثمانيّ معظمها مصنوع من الذهب الخالص مخبّأة في أماكن سرّية في تلك القصور العائدة إلى ثلاثة أشقّاء هم: محمود ومحمد وفاروق الشاعر الذين تربطهم علاقة مصاهرة مع المتّهم الأوّل في "قضية الآثار الكبرى".
وفي "قضية الرّشوة في وزارة البترول" التي تضمّ 16 متّهماً من بينهم رؤساء مجلس إدارة في شركات بتروليّة كبرى، أصدرت محكمة جنايات القاهرة في 10-06-2004 أحكاماً بسجن حسني جاب الله رئيس مجلس إدارة شركة جبل الزيت 29 عاماً وتغريمه 300 ألف جنيه، وبسجن منير عبد الحميد العوضي رئيس مجلس إدارة شركة قارون للبترول 60 عاماً وتغريمه 970 ألف جنيه، وعلى محمّد مصطفى السيّد المسؤول الأمنيّ عن شركة رون بالسجن 10 سنوات وغرامة 300 ألف جنيه، وبالسجن 5 سنوات وغرامة 70 ألف جنيه على سعيد محمود السيّد مدير إدارة بشركة بدر للبترول، وبالسجن 13 عاماً وغرامة 110 آلاف جنيه على صلاح عبد الوهّاب سليمان المهندس بشركة قارون، وبالسجن 5 سنوات على أحمد صلاح سيّد الموظّف بإحدى شركات الخدمات البتروليّة. وأعفت المحكمة بقيّة المتّهمين وعددهم عشرة معظمهم من رجال الأعمال وأصحاب الشركات من العقاب لاستفادتهم من نصّ المادّة 107 من قانون العقوبات لاعترافهم بالتوسّط في الرّشوة.

محكمة النقض تبرّئ محافظ، وتؤيّد سجن محافظ آخر:
أصدرت محكمة النقض وهي أعلى درجات التقاضي في مصر (28-04-2004) حكماً ببراءة محافظ الجيزة السابق عبد الحميد حسن في قضية الكسب غير المشروع التي تسبّبت في عزله من الوظيفة الحكوميّة. وجاء في حيثيّات الحكم "أنّ قانون الكسب غير المشروع افترض الإدانة إذا عجز المتّهم عن إثبات الزيادة في أمواله وهي تخالف القرينة التي نصّ عليها الدستور بأنّ الأصل في الإنسان هي البراءة". وألغت المحكمة الحكم الصادر بإدانة المحافظ السابق وزوجته وولديه بعد 18 عاماً من تداول القضية التي ترجع وقائعها إلى العام 1987 حيث قدّمت هيئة الرقابة الإداريّة بلاغاً لجهاز الكسب غير المشروع بتضخّم ثروة عبد الحميد حسن أثناء تولّيه منصب محافظ الجيزة بمبلغ 99 ألف جنيه.
من ناحية أخرى، أيّدت محكمة النقض المصريّة حكمين سابقين من محكمة أمن الدولة العليا قبل إلغائها والجنايات في قضيّة "الرشوة الكبرى"، صدرا بحقّ محافظ الجيزة السابق المستشار ماهر الجندي وآخرين، وقضيا بسجنه سبع سنوات لإدانته بتقاضي مليون ونصف المليون جنيه على سبيل الرشوة مقابل بيع قطعة أرض لإحدى شركات الاستثمار خلافاً للنّظم والقواعد المعمول بها.

وزارة العدل تعارض مشروع تعديل قانون البنوك:
أبلغت وزارة العدل المصريّة مجلس الشعب (البرلمان) معارضتها لمشروع قانون لتعديل قانون البنوك يسمح بالتصالح في الدعاوى القضائيّة بعد صدور الأحكام النهائيّة إذا قام المحكوم عليه، أو من يقضي فترة الحبس من المقترضين بسداد حقوق البنك كاملة. وأشارت الوزارة إلى عدم جواز التدخّل بأيّ صورة من الصور بحكم قضائيّ نهائيّ، أو الطعن فيه، أو التعقيب عليه، أو المساس بحجيّته... وأنّ فرصة التصالح تكون سانحة خلال كلّ مراحل تداول القضيّة أمام المحكمة. وفي هذا السياق، نفى نوّاب في مجلس الشعب أن يكون التوجّه نحو إصدار هذا التعديل لصالح "نوّاب القروض" الذي يقضون فترة العقوبة حالياً، أو مجاملة لهم، وأنّ القانون حين صدوره سيطبّق على الجميع.
_________________________________
المصادر:
- الشرق الأوسط: http://www.aawsat.com
20-01-2004 + 05-02-2004 + 07-02-2004 + 19-02-2004 + 21-02-2004 + 28-02-2004 + 01-03-2004 + 02-03-2004 + 17-03-2004 + 29-04-2004 + 04-05-2004 + 06-05-2004 + 07-05-2004 + 21-05-2004 + 31-05-2004 + 11-06-2004 + 14-06-2004.
- الجزيرة: http://www.aljazeera.net
22-01-2004 + 27-02-2004 + 29-04-2004.

|