|
برنامج إدارة الحكم في الدول العربية:
التقرير السنوي 2004 (الجزء الثاني):
الشفافية والمساءلة - الكويت
إدانة مسؤولين بارزين في قضيّة الإختلاس في الإستثمارات الخارجيّة:
أصدرت محكمة الجنايات الكويتيّة برئاسة المستشار "حمود المطوع" في 26-12-2004 حكمها في قضيّة الإختلاسات الماليّة المتّهم فيها ثلاثة مسؤولين في مكتب الإستثمارات الخارجيّة في لندن. وقضى الحكم بسجن الرئيس السابق لمكتب الإستثمار في لندن "فهد المحمّد خالد الصباح" لمدّة 15 عاماً، وسجن نائب رئيس مجلس الإدارة السابق "فؤاد جعفر" لمدّة 30 عاماً، وتبرئة المدير العام السابق لمكتب الإستثمار "خالد ناصر حمود الصباح" من تهمة الإختلاس. كما تضمّن الحكم "إلزام المتّهمين الأوّل والثاني بردّ المبالغ المستولى عليها، ودفع غرامة مساوية لقيمة هذه المبالغ". وكانت النيابة العامّة قد وجّهت إلى الثلاثة اتّهامات "بالاستيلاء بغير حقّ على مبالغ يزيد مجموعها عن 200 مليون دولار، كما سهّلوا بغير وجه حقّ لآخرين أجانب الاستيلاء على مبلغ يزيد عن 260 مليون دولار مملوكة لجهة عملهم، والتسبّب بخسائر لجهة عملهم بلغت 78 مليون دولار". وقد أجرت النيابة تحقيقاتها في قضيّة اختلاسات مكتب الإستثمار في لندن - قبل توجيه الإتّهامات - بناء على بلاغ تقدّم به وزير الماليّة، ورئيس إدارة الهيئة العامّة للإستثمار حول تجاوزات ماليّة وقانونيّة وإداريّة وقعت في المكتب في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات. وقد سبق أن قامت الحكومة الكويتيّة بالحجز على ودائع المتّهم الأوّل، واستردّت بناء على ذلك مبلغ 25 مليون دولار من أصل المبالغ المختلسة. وتجدر الإشارة إلى أنّ المتّهمين الأوّل "فهد المحمد خالد الصباح" الذي أدانته المحكمة، والثالث "خالد ناصر حمود الصباح" الذي برّأته المحكمة، هما من الأسرة الحاكمة في الكويت ويعيشان منذ 13 عاماً خارج البلاد.

لجنة التحقيق البرلمانيّة في عقود "هاليبرتون" ترجئ إصدار تقريرها:
أكّد النّائب "علي الراشد" رئيس لجنة التحقيق البرلمانيّة في العقود التي أبرمتها شركة التنمية للتسويق التجاريّ الكويتيّة الخاصّة مع شركة "هاليبرتون" الأمريكيّة لتزويد الجيش الأمريكيّ في العراق بالوقود، أنّ اللجنة تواجه عقبات تحدّ من قدرتها على إنجاز تقريرها النهائيّ، ورفعه إلى رئيس مجلس الأمّة الكويتيّ "جاسم الخرافي" ضمن المهلة المعطاة لها، والتي تنتهي أواخر شهر تشرين الأوّل/أكتوبر 2004. وأعلن "الراشد" في 27-10-2004 أنّه قد تقرّر إرجاء إصدار التقرير إلى أواخر شهر تشرين الثاني / نوفمبر لتجنّب بعض القصور من قبل الجهات المعنيّة بالموضوع، ما يحمل التقرير نقاطاً سلبيّة. وأشار "الراشد"، في سياق تقييمه عمل اللجنة، إلى وجود علامات استفهام حول عدم ردّ الجيش الأمريكيّ على استفسارات اللجنة، معتبراً "أنّ عدم استجابة الجيش الأمريكيّ لمطالب لجنة التحقيق سواء بالحضور، أو الردّ كتابة ينقص من تقرير اللجنة، ويضعها في حالة إحباط وتعجّب من عدم التعاون". كما لفت إلى رفض السفير الأمريكيّ في الكويت حضور التحقيقات بحجّة أنّ هناك تحقيقات بهذا الشأن تجري في الولايات المتحدة الأمريكيّة، واعتبره "أمراً غير مقنع وتأثيره سلبيّ على مداولات اللجنة".
وسبق للجنة التحقيق التي تبحث إن كان هناك اعتداء على المال العامّ، أو استغلال نفوذ لإرساء مناقصات على شركة معيّنة، أو تورّط جهات محليّة ذات نفوذ في قضيّة بيع الوقود لشركة "هاليبرتون"، أن
أعلنت "أنّ المعلومات الواردة من الوزير "محمّد ضيف الله شرار" غير كافية". وذلك بعد تلقّيها الردود الخاصّة بالاستفسارات التي طلبتها من نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلسي الوزراء والأمّة "محمد ضيف الله شرار"، والشركة الأمريكيّة "هاليبرتون". كما عقدت اللجنة اجتماعاً مع وزير الطاقة الشيخ "أحمد الفهد الصباح" في 13-10-2004 اطّلعت منه على تفاصيل الصفقات التي تمّت في مبيعات الوقود لشركة "هاليبرتون" وشركة "التنمية للتسويق التجاريّ"، وأطلعته على المعلومات التي وردت من الشركة الأمريكيّة والوزير شرار، إضافة إلى ما استطاعت اللجنة جمعه من معلومات. وأكّد رئيس اللجنة "علي الراشد" إثر الاجتماع على أنّ ردود وزير الطاقة دعمت وجهة نظر اللجنة. ويذكر أنّ مجلس الأمّة الكويتيّ كان قد أقرّ تشكيل لجنة التحقيق البرلمانيّة في عقود شركة "هاليبرتون" في 16-02-2004، وأعاد منحها في 14-06-2004 مهلة أربعة أشهر إضافيّة لإنجاز مهامها.

إستجواب برلمانيّ لنائب رئيس الوزراء بشأن الفساد:
شهد مجلس الأمّة الكويتيّ في 06-12-2004 جلسة إستجواب نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء والأمّة "محمّد ضيف الله شرار" بناء على صحيفة إستجواب تقدّم بها النائبان "احمد المليفي" و"علي الراشد" إلى رئيس مجلس الأمّة "جاسم الخرافي" في 21-11-2004. وركّزت الصحيفة التي بلّغ بها على الفور رئيس الحكومة على عدم احترام الوزير للدستور واللائحة الداخليّة لعدم إجابته على 28 سؤالاً برلمانيّاً وجّهها النوّاب له. وقضايا تتعلّق بالفساد في كلّ من بلدية الكويت، والهيئة العامّة للثروة الزراعيّة والحيوانيّة، إضافة إلى بعض القرارات الصادرة عن مجلس الخدمة المدنيّة (الجهاز المعنيّ بإدارة شؤون الوظائف العامّة) التي تقضي بمنح امتيازات ماليّة ووظيفيّة لبعض الموظّفين بغير وجه حق. وقد أثارت بعض محاور الصحيفة جدلاً دستوريّاً بين الحكومة ومجلس الأمّة، تبيّن فيما بعد أنّه أدّى إلى إسقاط الشقّ المتعلّق بمجلس الخدمة المدنيّة من محاور الإستجواب الساخن الذي استمر ثماني ساعات.
وقد افتتح الإستجواب النّائب "احمد المليفي" بالتأكيد على أنّه وزميله "علي الراشد" اضطرّا لتقديمه "بعد أن أقفل الوزير كل الأبواب برفضه الإجابة على الأسئلة البرلمانيّة الموجّهة إليه". ثمّ تناول "ملفّ المخالفات والتجاوزات في بلديّة الكويت" مشيراً إلى خسارة البلديّة غالبيّة القضايا أمام المحاكم في شأن حقوق للدولة. واستشهد النائب "المليفي" في تقرير "تضمّن 39 من هذه القضايا أنّ المال العامّ خسر فيها 77 مليون دينار (250 مليون دولار) لأنّ البلديّة لا تتّخذ الإجراءات السليمة في التقاضي، وألزمت الدولة دفع تعويضات كثيرة من غير معنى". ثم تطرّق إلى عدد من الملفّات الخاصّة بتراخيص البناء، معتبراً أنّ "الفساد وشبهة التنفيع تكتنفها". أمّا زميله النائب "علي الراشد"، فقد ركّز على ملفّ الهيئة العامّة للثروة الزراعيّة والحيوانيّة. فاعتبر أنّ هذه الهيئة "صارت دولة داخل الدولة لأنّها تملك صلاحيّات وسلطات واسعة في المناطق الصحراويّة والمياه الإقليميّة". وأشار إلى تجاوزات للقوانين "مثل ذلك الذي يحصر سلطة منح أراض للمزارعين بإدارة أملاك الدولة... (و) عقود وهميّة لمزارع لا وجود لها وأصحاب هذه العقود المزوّرة هم كبار مسؤولي الهيئة".
وفي المقابل، ردّ الوزير المستجوَب "محمد ضيف الله شرار" على النائبين بالإشارة إلى أنّ "مجلس الوزراء هو أوّل من تصدّى لمحاربة الفساد واعترف بوجوده". أمّا عمّا أثير حول بلديّة الكويت فقال الوزير: "إنّ خسارة البلديّة للقضايا لم تكن في عهدي... (و) منذ استلامي البلديّة عام 2001 لم نخسر سوى 30 من أصل 280 قضيّة في المحاكم". ولفت إلى أنّه أجرى إصلاحات مهمّة في الإدارة القانونيّة بالبلديّة، مشيراً إلى أنّ نظام الكفالات للبنايات التجاريّة كان قد أقرّه المجلس البلديّ سابقاً ولا يدخل ضمن صلاحيّاته. أمّا فيما يتعلق بملفّ الهيئة العامّة للثروة الزراعيّة والحيوانيّة، فقد شدّد الوزير "شرار" على أنّ الهيئة حقّقت إنجازات في ظلّ رئيسها الحاليّ الشيخ "فهد سالم العليّ" من ناحيتي النموّ الزراعيّ والصيد البحريّ. ونفى وجود أي تزوير في الترخيص للقسائم الزراعيّة".
وقد أدّى الإستجواب إلى انقسام نيابيّ حادّ لم يستطع على إثره النائبان "أحمد المليف" و"علي الراشد" جمع 10 أصوات نيابيّة لاقتراح سحب الثقة من الوزير "شرار". وانتهت جلسة الإستجواب بتكليف ديوان المحاسبة التحقيق في الملاحظات التي تضمّنها الإستجواب.
_________________________________
المصادر:
-
الشرق الأوسط: http://www.aawsat.com
13-09-2004 + 12-10-2004 + 17-10-2004 + 28-10-2004 + 22-11-2004 + 07-12-2004 + 27-12-2004.
- الحياة: http://www.daralhayat.com
22-07-2004 + 22-11-2004 + 07-12-2004 + 27-12-2004.
- الجزيرة: http://www.aljazeera.net
29-12-2004.

|