![]() |
|
|
|
|
|
|
مشروع إدارة الانتخابات وكلفتها
يصف هذا القسم البنية التحتية الإدارية، الضرورية لحسن سير انتخابات ديمقراطية، وتحلَّل فيه مختلف أنواع الأجهزة التي تكلَّف إدارة الانتخابات، ووظائفها ومسؤولياتها. كما يتمّ التطرّق فيه إلى جوانب إدارية وعملانية عدّة، ولا سيما التكاليف المرتبطة بالمكننة والموظفين والجودة والتجهيز. ففي هذا القسم، نجد أجوبة عن الأسئلة التالية:
الإدارة الانتخابية
إنّ إدارة
العمليات الانتخابية تحدّد الطريقة التي ستحكم بها بقيّة العالم على التزام بلدٍ ما الديمقراطية. وهي تؤثّر أيضاً في مستوى الشرعية التي يضفيها الناخبون على حكومة بلدهم. وهذا ما يفسّر أهمية الدور الموكل إلى مديري الانتخابات والموظفين التابعين لهم، وهو دور يتطلَّب التزاماً شخصياً كبيراً.
المبادىء الرئيسية
- الاستقلالية: في نظام متعدّد الأحزاب، لا يمكن الجهاز الانتخابي أن يحظى بثقة الأحزاب ويحافظ عليها إلاّ إذا عُدّ مستقلاً حيال جميع الأحزاب والحكومة. ففي بعض البلدان، كما في بابوا-غينيا الجديدة وجنوب أفريقيا، يكفل الدستور استقلالية الأجهزة الانتخابية. - الحياد: الجهاز الحيادي لا يهتمّ بنتيجة الانتخاب الذي يديره. فدوره يقوم على تهيئة الساحة التي سيتواجه فيها المرشَّحون والأحزاب، وعلى تزويد جميع الناخبين كل المعلومات المطلوبة لتمكينهم من التصويت بطريقة متنوّرة إلى حدّ معقول، وعلى تجميع الأصوات وإعلان النتائج دون الإضرار بأيّ حزب أو مرشَّح. يجب أن يكون هذا الجهاز مؤلَّفاً من أشخاص أكفياء، وخصوصاً في نظر المشاركين في الانتخاب، وأن يتصرَّف بحياد ويتمتّع بثقة الأحزاب الرئيسية. - الاحترافيَّة: إضافة إلى الاستقلالية والحياد، يجب أن يتَّصف الجهاز بصفة أخرى لا تقلّ أهميةً، هي: الاحترافية في الاضطلاع بتلك المهمة الضخمة التي هي إدارة الانتخابات. فكل ضعف تنظيمي عائد إلى قلَّة الاحترافيَّة قد يحمل الناخبين على التشكيك في الالتزام بمبدأَيْ الاستقلالية والحياد الرئيسيَّيْن، ويثنيهم عن المشاركة في الانتخابات المقبلة.
إنّ ضرورة إضفاء الطابع الاحترافي على العمليات الانتخابية دفعت إلى قيام تجمّعات من القيّمين على إدارة الانتخابات وإلى نشوء العديد من مؤسسات التدريب المتخصّصة، على المستويين الوطني والمناطقي. فمؤسسة الانتخابات الفدرالية في المكسيك (TFE) أنشأت دائرة انتخابية مهنية
(SEP).
والغاية من هذا النظام، الذي يعمل لتأطير مهنة الاختصاصيَّين، هي تدريب موظفين قادرين على تلبية جميع شروط الخدمة الانتخابية. ذاك أنه يتعيَّن على موظفي هذه الدائرة التقيّد بشرط ساهم إلى حدّ كبير في رفع المستوى الاحترافي لمؤسسة الانتخابات الفدرالية: الاشتراك في مختلف برامج التدريب المهني طوال مسارهم المهني. أما المبادئ العامة التي تسمح بتأمين جودة العمليات الانتخابية، فتشمل النقاط التالية:
أهم الخيارات العملانيَّة
إنَّ الهدف، في الإدارة الانتخابية، هو إقامة البنى ووضع الإجراءات الأكثر تلاؤماً مع الظروف السائدة. فهناك العديد من نماذج الإدارة الانتخابية، والخيار النهائي يمليه إلى حدَّ كبير السياق التاريخي والثقافي للبلد المعني، ومستوى تطوره التقاني ووضعه المالي والسياسي والمستوى التعليمي لأبنائه. أما الخيارات الأساسية، فهي التالية:
الاعتبارات المالية والإدارية
سواء كان مديرو الانتخابات محطَّ اهتمام أم لا، فمن واجبهم أن يسعوا دائماً لجعل العملية الانتخابية، بقدر المستطاع، في متناول جميع المواطنين. فكل انتخاب يحرم قسماً من الناخبين حقّهم في الاقتراع، إما لأن مكاتب الاقتراع بعيدة جداً منهم أو بسبب عراقيل مادية يواجهها الأشخاص المعاقون أو لأي سبب آخر، لا يكون انتخاباً ديمقراطياً تماماً.
على الصعيد الإداري، ينبغي التشديد على المهام التالية:
إنَّ إدارة الانتخابات، التي هي من وظائف الدولة الطبيعية، تسبّب على العموم نفقات مرتفعة (فكلفة الانتخاب في الديمقراطيات المتقدّمة يمكن أن تراوح بين 4 و 6 دولارات أميركية لكل ناخب). ويتعيَّن على المشرّعين أن يوافقوا على إمداد مديري الانتخابات بالأموال اللازمة لممارسة وظائفهم المشروعة، وإلاَّ أصبحت العملية الانتخابية مهدَّدة. في المقابل، يجب أن يعي مديرو الانتخابات، كقيِّمين على أموال عامة، أن للمجتمع حاجات أخرى كثيرة. وبما أن العمليات الانتخابية تستلزم العديد من الموظفين، فغالباً ما تكون كلفة هؤلاء أكبر أبواب الإنفاق. إن عدد الموظفين ومستوى التدريب المطلوب (وتالياً التكاليف) متناسبان مباشرةً مع درجة تعقّد العمليات. كما تمثّل اللوازم الانتخابية بدورها إنفاقاً كبيراً. لذا، من المهم جداً تقدير جميع العناصر التي من شأنها تضخيم النفقات التجهيزية لمعرفة ما إذا كانت ضرورية أم لا. يتعيَّن على الجهاز كي يثبت احترافيَّته أن يبحث باستمرار عن سبل تحسين القانون الذي هو مكلّف تطبيقه، إضافةً إلى تحسين طريقته في إرشاد الموظفين والأحزاب السياسية والمرشحين والناخبين في شأن العمليات الانتخابية. أخيراً، عليه أن يجد الوسيلة الفضلى لتثقيف الناخبين وإرشادهم حول العملية الانتخابية، وأن يسعى لاستخدام الموارد على النحو الأمثل، ولا سيما التقانة الحديثة. لقد أثبتت تجربة العديد من البلدان أنه من الخطر التقليل من دور الجهاز الانتخابي بين الانتخابات. حتى حين يفتر الاهتمام الشعبي، ينبغي على جميع المتدخّلين - من المشرِّعين والأحزاب السياسية إلى مجموعات المواطنين والقيِّمين على الانتخابات - أن يعملوا معاً لتحسين العملية الانتخابية وللتأكّد من أن الجهاز مستعدّ للانطلاق ثانيةً عند الاعلان عن انتخابات جديدة. فالقدرة على التدخّل السريع والتحسين المتواصل للعملية هما السببان الرئيسيان اللذان يبرّران انشاء دوام عمل دائم داخل الجهاز.
الأجهزة المكلفة إدارة الانتخابات:
إنَّ الفترة الفاصلة بين انتخاب وآخر هي أيضاً الوقت الأمثل للتخطيط لبرامج تحديثية وتنفيذها. وبما أن إدارة الانتخابات تتطلَّب معالجة كميَّة كبيرة من المعطيات، فإنَّ المكننة تتيح أحياناً زيادة فاعلية العملية ومصداقيتها. ويجب أن تُدرس كلفة المكننة تبعاً لوضع كل بلد. فبعض البلدان توظّف كثيراً في التقانة الطليعيَّة لتكون على مستوى البلدان الأخرى أو لتتقدَّم عليها. يبقى أن الآليات الأبسط هي الأرخص عموماً. ويتعيَّن على مديري الانتخابات السعي لتقديم خدمات تلبّي حاجات البلد، مع مراعاة الموازنة المتاحة. حين لا تكون التقنيات الطليعيَّة مطلوبة، فسيعد كل استثمار في هذا المجال نوعاً من الهدر، وقد يزعزع ذلك الثقة بالجهاز. لعلّه من المناسب الاستغناء عن المعلوماتية في البلدان حيث اليد العاملة رخيصة، إنما حيث لا تتوافر البنية التحتية اللازمة لدعم نظام ممكنن. في نهاية أحد الاستحقاقات الانتخابية، من المفيد القيام بتحليل النفقات، مع تبيان الأبواب التي كلَّفت أكثر أو أقل مما كان متوقعاً. وفي حالة الأبواب التي تجاوزت التوقّعات، يكون من مصلحة المسؤولين أحياناً تبسيط الاجراءات لخفض التكاليف. وهذا هو أيضاً الوقت الأمثل لتحضير موازنة الاستحقاق الانتخابي المقبل. كما أنه من المناسب إطلاع المشرّعين المولجين بموازنة الانتخابات على نتائج التحليل الذي تلا الاستحقاق الأخير والخطط التي يمكن وضعها لخفض بعض أبواب الإنفاق. وهكذا، سيكون المشرّعون أكثر ميلاً إلى القبول بزيادة النفقات، لا بل الاستثمارات الطويلة الأجل، والتي قد تكون ضرورية لأبواب أخرى. |
|