![]() |
|
|
|
|
|
|
مشروع إدارة الانتخابات وكلفتها
يشرح هذا القسم سبل تنفيذ برامج تثقيف الناخبين في سياقات شتى. وتُعرض فيه بالتفصيل مختلف طرائق تثقيف الناخبين إضافةً إلى مراحل إعداد برنامج ملائم، مثمر، ومتكيِّف مع الناخبين. ونجد هنا أجوبة عن الأسئلة التالية:
تثقيف الناخبين
ولعلَّ التعريف الأصحّ هو التالي: كل نشاط تثقيفي يُقام في فترة الانتخابات بهدف التشجيع على الانتخاب وتعزيز الديمقراطية. بالطبع، ليس هذا هو الوقت الوحيد الذي يمكن أن يستفيد فيه من هذا الإعلام الأشخاصُ المؤهَّلون قانونياً للتصويت أو الذين هم على وشك التأهُّل لذلك. ففي الواقع، تعني العبارة أيضاً أنشطة تثقيفية دائمة. وثمة تمييز بين هذا النوع من التثقيف و"الحملات الإعلامية" التي تجري وقت الانتخابات؛ في بعض الحالات يكون هذان النشاطان، بل ينبغي أن يكونا، بإدارة هيئتين مختلفتين. منذ بضع سنوات، تُدرج تحت عنوان تثقيف الناخبين أنشطة إعلامية متمحورة ليس حول الديمقراطية والانتخابات عموماً، بل حول قضايا انتخابية خاصة. وقد دعم هذا التعريف تصوَّر البعض القائل إن تثقيف الناخبين هو نشاط ايديولوجي أو حزبي يجب أن يُترك لأحزاب سياسية يمكن تحديد هويتها. مع ذلك، فإنَّ معظم مديري الانتخابات ينظرون باستحسان إلى هذا النوع من التثقيف الحزبي لأنهم يرون أن التثقيف بنوعيه يساعد كثيراً على حسن سير الانتخاب ورفع نسبة مشاركة الناخبين.
تبرير تثقيف الناخبين
ويهدف تنفيذ البرامج التثقيفيَّة إلى تحقيق الأهداف المذكورة أعلاه، كلياً أو جزئياً. غير أن هذه البرامج لا يمكن أن تكفي وحدها لبلوغ كل تلك الأهداف المشروعة. فتثقيف الناخبين يجري في أثناء الاستحقاق الانتخابي وفي سياق سياسي، وهو لا يمكن أن يحلّ محلّ تخطيط انتخابي جيّد، ولا محلّ تطبيق آليات سياسية عادلة وديمقراطية.
المبادىء الرئيسية
- الإعلام والتثقيف مترابطان على نحو وثيق: يميل مديرو الانتخابات إلى التمييز بين مهامهم الاتصاليَّة وتلك الإعلاميَّة أو التثقيفيَّة. فالأنشطة الاتصاليَّة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بسيرورة اتّخاذ القرارات، في حين أن الأنشطة التثقيفيَّة تندرج في هدف آخر أكثر تخصُّصاً. ولا بدّ من التوفيق بين هذه المهام الثلاث. ومن الممكن تعزيز دور كلّ من هذه الأنشطة بفضل دعاية فعّالة متمحورة حول السيرورات الإدارية للانتخابات، وبفضل حملات إعلامية انتخابية وبرامج تثقيفية متمحورة حول دور الانتخابات. ويتعيَّن على المسؤولين عن التثقيف أن يطلبوا تعليقات الناخبين وممثّلي الأحزاب السياسية والجمهور الواسع إذا أرادوا أن يحسنوا توجيه حملاتهم الاعلامية؛ كما يتعيَّن عليهم أن ينقلوا معلومات موافَق عليها من قبل مديري الانتخابات لكسب ثقة الناخبين. في الواقع، يُظهر هذا القسم أهمية مشاركة مديري الانتخابات في البرامج التثقيفية، ويبيّن، بأوجه شتى، كيف يمكن أن تساهم المواقف الإيجابية والحكيمة لمديري الانتخابات في تخفيف الموازنة المخصَّصة للتثقيف. إنّ مختلف تقنيات الاتصالات والإعلام والتثقيف متداخلة. وعليه، تمثّل تقنيات الدعاية والتسويق مكمّلاً جيداً لطرائق التثقيف الجماهيري والجماعي. وينبغي أن يرتكز اختيار الطرائق على الهدف المقصود والسياق المعني والموارد المتاحة، وليس على رأي مسبق بما يجدر فعله. برامج تثقيف الناخبين
- الإفادة القصوى من العمل التطوّعي:
وهكذا، ينبغي على مديري الانتخابات، بدلاً من إنشاء دوائر تثقيفية ضخمة ومن محاولة القيام بكل شيء بأنفسهم، أن يعدّوا خططاً دقيقة لتشجيع مشاركة المواطنين في هذا المجال. ومن حسنات هذا الحلّ أنه يحدّ من التكاليف الإدارية ويُشرك المواطنين في السيرورة الانتخابية والديمقراطية. ثمة اختيار متاح لمديري الانتخابات بين طرائق عدة، وبفضل تقدّم تقانة الإعلام، يستطيع الناخبون أن يؤدوا دوراً مباشراً أكثر فأكثر في تثقيف الناخبين. ويجب أن تكون تحت تصرّف المسؤولين عن التثقيف منافذ إلى جميع أنواع المعلومات، من نشرات إعلامية وتعليمات، إضافة إلى موارد أخرى مثل الملصقات والرسوم. وعلى مديري الانتخابات أن يلتقوا دورياً وسائل الإعلام والمنظمات الأهلية لتحفيزها على المشاركة. - يجب أن تقوم الأنشطة التثقيفيَّة على أهداف محدَّدة لا على طرائق معيَّنة: هناك مجموعة واسعة من الطرائق لتثقيف الناخبين. لكنَّ بعضها أكثر فاعلية وأقلّ كلفة من البعض الآخر. وقبل اختيار طريقة معيَّنة، من المفيد تحديد أهداف واضحة. ويمكن الاختيار بين طرائق عدّة لقلّة الموارد المالية أو بسبب عامل الوقت دون المساس بهدف البرنامج.
المسؤولية
إزاء قلّة اهتمام الشبان بالسيرورة الانتخابية وبممارسة واجباتهم المدنية، تتساءل بعض الديمقراطيات العريقة، منذ مدة، حول مدى "عمق" نظامها الديمقراطي. ويُحكى أكثر فأكثر عن إدخال التربية المدنية في البرامج المدرسية. كما يدور تساؤل إذا لم يكن ثمة ما يدعو إلى تغيير الديمقراطية ونظام الحكم أو النظام الانتخابي، بدلاً من المراهنة بصورة أساسية على تثقيف الناخبين. وللأسف، إنَّ الجدل حول المشاركة المدنية والديمقراطية يظلّ بعيداً من الجدل المتعلِّق بتثقيف الشعب. يشير هذا القسم إلى هذه المناقشات وإلى بعض البرامج المدرسية، لكنه يتناول بصورة أساسية أفضل الطرائق لتثقيف الراشدين.
التخطيط
تنفيذ البرامج: ينبغي أن ينفَّذ البرنامج بالتعاون مع مديري الانتخابات. وفي فترة الانتخابات، قد تكون روزنامة التحرّك مضغوطة جداً. المتابعة والتقويم: يمكن أن تتابَع البرامج التثقيفيَّة من كثب، وأن تخضع للتقويم، لأن الآمال سامية ومن الصعب جداً تقويم النجاح في تحقيقها. استخلاص العبَر: على المسؤولين أن يستخلصوا العبَر التي ستساعدهم على إعداد البرامج المقبلة. وقد يضطرّون أحياناً إلى تقويم كل مرحلة من مراحل البرنامج المنفَّذ بهدف تحديد إطار البرنامج المقبل على وجه أفضل، ورسم الاستراتيجية المقبلة.
تأثير التخطيط في التكاليف والفاعلية
للأسف، هناك أمثلة تثبت أن الأنشطة الإعلامية والتثقيفية التي تُقام في أثناء استحقاق انتخابي ليس لها سوى تأثير ضعيف جداً في البرنامج التثقيفي للانتخابات اللاحقة. فالبلدان التي تلزم مديري الانتخابات بتقديم تقارير بصورة دورية، وليس وقت الاستحقاق الانتخابي فقط، والتي تحثّهم على تقويم أنشطتهم هي التي تقدّم البرامج الأكثر ترابطاً والأكثر فاعلية. يقدّم هذا القسم، بدلاً من أن يعرض دراسة حالات، عيّنات عديدة من وثائق تثقيفية مستخدمة في سياقات شتى. ولكن، للأسف، حتى هذه الأمثلة ليست شاملة. وتبقى خير وسيلة لنشر المعلومات هي "التلقيح المتقاطع" لآليات آتية من عدد كبير من القيّمين على التثقيف، المهتمّين بتبادل ملاحظاتهم في إطار ندوات، وبرامج تبادل ومناقلات قصيرة الأجل.
اعتبارات إدارية ومالية أخرى
غير أن المسؤولين عن التثقيف يقيمون علاقات يومية مع الناخبين. وهم بالتالي في وضع يمكّنهم من الحكم بأن الناخبين لن يتقبَّلوا نظام اقتراع جديداً أو قراراً متعلّقاً بتنظيم مكاتب الاقتراع أو بسلوك الأحزاب. فلا جدوى إذاً من إضاعة المال والوقت لخلق برامج تثقيفية معقَّدة بغية التعويض من قرارات غير حكيمة أو عن أنظمة بالغة التعقيد. فالتخطيط الطويل الأمد يسمح بتقويم البرنامج قبل البدء بتنفيذه لتصحيح الأخطاء الواردة فيه، والتفاوض على أفضل الأسعار مع مقدّمي الخدمات وإجراء التعديلات اللازمة لتحسين التنسيق ومضاعفة الأنشطة. على العموم، يمثّل تثقيف الناخبين عنصراً أساسياً من عناصر الموازنة الانتخابية، وخصوصاً إذا كان مرتبطاً بالنفقات الدعائية والإعلامية. بيد أنه لا ينبغي عدّه نشاطاً "اختيارياً"، منفَّذاً مجاناً أو منوطاً بآخرين. ويتعيَّن على مديري الانتخابات أن يتأكّدوا من أن الأشخاص المكلّفين تخطيط البرامج التثقيفية يشاركون في وضع الموازنة الأصلية وتقديرات الموازنة. |
|