الملخـص
مقـدمـة: مفهوم التطوير المؤسسي للبرلمان
أولاً: ملاحظات على تجارب التطوير المؤسسي فى البرلمانات المعاصرة
1. مجالات وأساليب التطوير المؤسسي للبرلمانات
2. تطوير اللائحة الداخلية للبرلمان
3. تطوير نظام اللجان البرلمانية
ثانياً: إشكاليـات عملية
1. مقترحات عملية لتطوير عمل لجان الاستماع
2. تطوير وحدات المعلومات والبحوث البرلمانية
3. تطوير المكتبة البرلمانية
4. تطوير التدريب البرلماني
5. تطوير الإعلام البرلماني
الخاتمة: تحديات ومجالات هامة للتطوير المؤسسي
ملحق: جدول مقارن لعدد اللجان ونظام تشكيلها فى 20 دولة
الهوامش
|
|
تطوير عمل المجالس النيابية العربية
د. علي الصاوي
الخاتمة: تحديات ومجالات هامة للتطوير المؤسسي:
لعل أهم الدروس المستفادة من تجارب التطوير المؤسسى فى البرلمانات المعاصرة (وخصوصا البرلمانات الجديدة فى دول وسط وشرق أوربا) تتمثل فى الآتى:
- من أهم أسس فعالية المؤسسة البرلمانية إتاحة الفرص المناسبة للمواطنين للإطلاع على أعمال البرلمان، ولهذا، يجب الأخذ بمبدأ نشر وقائع الجلسات البرلمانية، فيما عدا القضايا بالغة الخطورة والحساسية، مثل الأمن القومى. وفى حالة تعذر نشر محاضر الجلسات، يلزم نشر ملخصات لها، أو على الأقل إتاحة الفرصة لوسائل الإعلام لكى تطلع عليها. فمن الملاحظ أن فعالية الدور التشريعى للبرلمان تتأثر بقدرة المواطنين على الإطلاع على المقترحات التشريعية المطروحة عليه، ولهذا، يلزم توفير تلك المقترحات للجمهور ووسائل الإعلام، وفى الوقت المناسب.
- من الضرورى الأخذ بأساليب التصويت الحديثة، وخصوصا التصويت الألكترونى، لما تتسم به من شفافية أولا، وسهولة فى تسجيل نتائج التصويت وإمكانية نشرها أمام الرأى العام ثانيا.
- أن البرلمانات الديمقراطية الحديثة تهتم بتطوير سبل التفاعل والاتصال وتبادل المعلومات بين أعضاء البرلمان من ناحية والجمهور والمنظمات الأهلية من ناحية أخرى. وبالإضافة الى التغطية الإعلامية لجلسات البرلمان، يجب الاتجاه الى السماح للجمهور والمنظمات الأهلية بحضور تلك الجلسات.
- وهناك تحديات جادة أمام تطوير العمل البرلمانى العربى، يجب أخذها فى الاعتبار، أبرزها تأخر عملية التطوير ذاتها، حتى أصبح مسألة اضطرارية لعلاج أوضاع متدهورة أكثر منه محاولة مقصودة للتطوير والتقدم. فقد انخفض رصيد العمل البرلمانى العربى فى نظر الرأى العام، الداخلى والخارجى الى حد كبير، وهذه بعض المؤشرات:
- التآكل المستمر فى المكانة المعنوية والأدبية لعضو البرلمان بسبب فضائح عدد من النواب، فى قضايا فساد وغيرها أو حتى انتشار ظاهرة الغياب عن أعمال البرلمان وجلساته، وبالتالى اهتزاز صورة البرلمان ككل، وخصوصا على المستوى الإعلامى.
- الشغف الشعبى وانتظار إحداث تغيير فى الحياة السياسية العربية، يمس أولا ما يمس الحياة الحزبية وهيكل البرلمان ككل.
- خطورة التحولات الاقتصادية والاتصالية المعاصرة، وعجز البرلمان عن المشاركة فى إحداث وتوجيه تلك التحولات، فيما يتجاوز المصادقة على قوانين الخصخصة واقتصاد السوق.
- درجة عالية من السيولة الطبقية، طرحت التساؤل حول مدى تمثيل المؤسسات السياسية للقوى والتوازنات الاجتماعية المتغيرة، ومسألة التمثيل العادل للفئات الاجتماعية (العمرية والمهنية والنوعية) فى المؤسسة التشريعية مقارنة بالوزن النسبى الكبير لرجال الأعمال.
- تصادم السياسة التشريعية مع بعض التوجهات العالمية المعاصرة، متمثلة فى موقف المجلس بالنسبة لتنظيم العمل الأهلى والمجتمع المدنى، من ناحية، وحقوق الإنسان من ناحية أخرى.
- أنه من المفارقات المثيرة للانتباه فى مسألة تطوير العمل البرلمانى فى العالم العربى أنه يتواكب مع إدخال إصلاحات ملموسة فى السلطة التنفيذية، وتحديث واضح فى السياسات العامة، واتساع حريات التعبير ومساحة النقد فى الشارع السياسى والإعلام، بل وتحسن صورة الحكومة لدى الرأى العام فى كثير من المجتمعات، وتزايد الدور السياسى للقضاء، سواء فى حماية الحقوق والحريات العامة أو فى مراقبة دستورية التشريعات..، الأمر الذى أبرز مدى تأخر حركة الإصلاح والتطوير -الواجبة- فى هيكل وعمل المؤسسة البرلمانية.
ولعل أهم مجالات تطوير عمل البرلمانات العربية تتمثل فى المجالات التالية:
1 - دعم عمل الأعضاء:
تطوير نظام مؤسسى لعلاقات النائب بالدائرة الانتخابية خصوصا والمواطنين عموما، من خلال أمرين أساسيين:
أولهما، توفير الإمكانيات البشرية والمكانية والفنية الكافية للأعضاء لإدارة علاقاتهم بالناخبين/المواطنين، وتأسيس مكاتب فى دوائرهم الانتخابية.
وثانيهما، الاهتمام بموضوع التمويل والقدرات المالية للعضو، لتغطية أنشطته المختلفة فى الدائرة، وكذلك بالنسبة لمجال البحوث والدراسات، مع إتاحة هذا التمويل تحت تصرف العضو، مهما كانت تحفظات البعض على ذلك، حيث من غير المنطقى ألا يؤتمن العضو على إدارة والتصرف فى تمويل محدود، مهما بلغ حجمه، وهو المؤتمن على وضع القواعد القانونية التى تحكم المجتمع بأسره.
تعاون السلطة التنفيذية مع البرلمان فى مجال مهم للغاية، وهو إتاحة المعلومات. فالجهاز التنفيذى هو المصدر الأساسى للمعلومات بالنسبة للأعضاء، وكلما استطاع العضو التعامل معه بسهولة ويسر كلما كان أكثر قدرة على أداء مهامه التشريعية والرقابية، وكذلك، وهو أكثر أهمية، "قضاء حوائج الناخبين".
ضرورة الاهتمام المكثف بتنظيم زيارات خارجية للأعضاء الى برلمانات العالم، والمنظمات الدولية المختلفة، وهو نوع من "التدريب" أو بالأدق الزيارة التعليمية (Study Tours)، يجب أن تهتم به البرلمانات العربية، مع حسن الإعداد الفنى له، وتزويد الأعضاء بالمعلومات اللازمة عن تلك البرلمانات ودولها. وكذلك، تبادل الخبرات مع البرلمانات المعاصرة، على مستوى الأعضاء، وكذلك الجهاز الفنى المعاون.
الاهتمام بعقد مؤتمرات إقليمية ودولية لمناقشة القضايا الفنية والإدارية فى المؤسسات البرلمانية، وكذلك تنظيم المؤتمرات البرلمانية. فقد أصبحت المؤسسات البرلمانية الدولية (كالاتحاد البرلمانى الدولى، والمنتدى البرلمانى المتوسطى..) والإقليمية (كالاتحاد البرلمانى العربى، والأفريقى، والإسلامى) منظمات دولية هامة، تشترك معظم الدول العربية فى أغلبها. وتكتسب تلك المنظمات أهمية متزايدة فى ضوء التحولات العالمية المعاصرة، وبالتالى يجب تأهيل المؤسسات البرلمانية العربية للعمل بفعالية بها، ومن خلالها، لتطوير أعمالها وقدراتها المؤسسية، وبحيث لا يقتصر الاهتمام بها على إصدار بيانات فى قضايا السياسة الخارجية والشئون الإقليمية. وفى هذا الإطار، يجدر الحديث عن مسئولية ودور الجامعة العربية فى الحياة البرلمانية بالعالم العربى، وضرورة التفكير فى إنشاء قسم أو إدارة متخصصة لتعزيز الحياة البرلمانية العربية.
دعم دور المرأة فى البرلمان. وفى هذا الشأن يقترح أمران، أولهما، توسيع قاعدة تمثيل المرأة، وثانيهما، تنسيق أنشطة العضوات البرلمانيات، كأن يتم تكوين جمعية أو مركز للعضوات البرلمانيات يكون هدفه الرئيسى تنشيط المرأة على الساحة البرلمانية.
الأخذ بنظام الحقيبة الوزارية للشئون البرلمانية، يحملها وزير من أعضاء الحكومة (وربما أعضاء البرلمان، وفقا لطبيعة النظام السياسى). فوجود وزير للشئون البرلمانية أصبح أمرا هاما فى عملية التطوير البرلمانى، لأنه يربط فرعى الحكومة، التنفيذى والنيابى، ويمثلهما أمام بعضهما البعض، كما يقوم بتحقيق التواصل وتقليل التوتر/ الاغتراب بين أعضاء الجهازين، ويكرس أخلاقيات الرقابة والتوازن، ويساهم فى مأسسة الدور السياسى والتشريعى والرقابى للبرلمان فى صنع السياسات العامة.
2 - التطوير المؤسسي:
- تطوير اللوائح أو أنظمة العمل الداخلية للبرلمان، لتتيح قدر من التوازن بين التيارات السياسية والحزبية فى إدارة فعاليات المجلس، وتولى المناصب القيادية به.
- تطوير نظام اللجان، وتحديث أدائها الفنى، وتفعيل دورها فى المبادرة التشريعية والدراسة المتأنية للتشريعات، والاهتمام بتطوير تقارير اللجان خاصة فيما يتعلق بالاستعانة بالخبرات العلمية للإدلاء بدلوها، ومشاركتها فى إعداد هذه التقارير حول أحد القضايا أو المشكلات الملحة، والتأكيد على أهمية التعاون التام بين اللجان وبعضها وأن تعمل اللجان على الاهتمام بأبعاد الدور التشريعى لها.
- الاهتمام بالإعلام البرلمانى، وإتاحة الفرص أمام الرأى العام بمتابعة أعمال المجلس، سواء بالدخول أو عن طريق وسائل تكنولوجية واتصالية حديثة.
- التدريب المستمر والجاد للعاملين بالمجلس، لاسيما فى مجالات البحوث والمعلومات، مع اهتمام خاص بموضوع فن الصياغة التشريعية، من أجل إلمام الأعضاء بقواعد فن الصياغة التشريعية، التى تعد هى العائق الرئيسى أمام مشاركتهم الجادة فى مناقشة مشروعات القوانين، وأداء الدور التشريعى بشكل عام.
- إنشاء/وتطوير إدارة متخصصة للتدريب فى الجهاز الفنى للبرلمان، ودعمها بأكبر قدر من الإمكانيات البشرية والمادية والتسهيلات الإدارية.
- الاهتمام بالمعلوماتية والدعم التقنى وأتمتة العمل البرلمانى (مثلا: نظام التصويت الألكترونى، نظام حديث لحفظ المستندات والوثائق وتسجيل المضابط، ونشرها، وتخصيص قناة للبث المباشر لتغطية أعمال البرلمان بمجلسيه..).
- البحوث والمعلومات والإعلام:
- الانفتاح على مراكز البحوث وبيوت الخبرة ومؤسسات المجتمع المدنى.
- إنشاء نواة بحثية برلمانية عربية، تكون بداية لتطوير بيوت خبرة عربية فى العمل البرلمانى. ولايعرف الباحث إن كان هناك بيوت خبرة برلمانية عربية متخصصة، ومتوطنة فى العالم العربى، ولا إن كان هناك اهتمام من هذا النوع فى المنتديات الأكاديمية (كالجمعية العربية للعلوم السياسية مثلا) أو بالمؤسسات الأهلية أو حتى الجامعات العربية.
- من ناحية أخرى، فعلى حين توجد العديد من السلاسل والتقارير الإقليمية والعربية فى المجالات الاقتصادية والأدبية والسياسية (حقوق الإنسان، والقضايا الاستراتيجية..)، لايوجد تقرير عربى واحد فى الحياة البرلمانية. ومما لاشك فيه أن فكرة إعداد "التقرير البرلمانى العربى" سوف تكون وسيلة هامة لتدعيم جهود تطوير العمل البرلمانى العربى، وتبسيط الحياة البرلمانية أمام الرأى العام، وإنزال الدراسات والبحوث البرلمانية الى المستوى الجماهيرى.
- التوسع فى أنشطة الإعلام البرلمانى، من خلال البث الإعلامى، وتنظيم زيارات طلابية للبرلمان، وعمل نماذج محاكاة على غرار برلمان الشباب، والبرلمان الصغير، و"برلمان الطلائع".
|