![]() |
|
|
|
|
|
1. مجالات وأساليب التطوير المؤسسي للبرلمانات 2. تطوير اللائحة الداخلية للبرلمان 3. تطوير نظام اللجان البرلمانية 1. مقترحات عملية لتطوير عمل لجان الاستماع 2. تطوير وحدات المعلومات والبحوث البرلمانية 3. تطوير المكتبة البرلمانية 4. تطوير التدريب البرلماني 5. تطوير الإعلام البرلماني |
تطوير عمل المجالس النيابية العربية
لاشك أن المعلومات والبحوث من أهم أدوات تطوير العمل البرلمانى وزيادة القدرة المؤسسية للبرلمان. فالبرلمان يحتاج، أكثر من غيره من المؤسسات السياسية، إلى إدارات حديثة ومتخصصين مدربين فى ترتيب وتنظيم وتحليل المعلومات لتقديمها فى الوقت المناسب وبالشكل الملائم للأعضاء لممارسة مهامهم البرلمانية المتنوعة. ويمكن القول بأن البرلمانات العربية فى مجملها تحتاج الى "ثورة معلوماتية" بها، لا تبدأ من اقتناء الحواسب الآلية و رصّها، ولا تقف عند تلك المرحلة، وإنما تسعى الى توظيف واستخدام تكنولوجيا حديثة فى مجال المعلومات البرلمانية، وامتلاك قدرات فنية وحدات لتخزين المعلومات واسترجاعها، وكذلك تطوير نظم لإدارة المعلومات وإتاحتها الى النواب (والمجتمع) فى الوقت المناسب والكفاءة العالية.
ولقد أصبحت البحوث البرلمانية ركنا محوريا فى عملية تطوير العمل البرلمانى، وذلك من زاويتين:
وثانيهما، جانب العرض ، أى التقدم المتسارع فى تجارب وبرامج تطوير البحوث البرلمانية ذاتها وخصوصا باستخدام التقنيات الحديثة، فيما يجعلها منظومة "فرعية" متكاملة داخل المؤسسة البرلمانية، ولهذا تسمى "نظم البحوث البرلمانية/التشريعية" (Parliamentary Services Services-PRS)، التى تعتمد بدورها على منظومة تقنية متكاملة من "نظم المعلومات التشريعية" (Legislative Information Systems-LIS). إلا أن تطور البحوث البرلمانية يواجه تحديات كبيرة، أهمها التمويل والقدرة التنافسية. فلاشك أن البحوث البرلمانية، برغم تزايد الاهتمام بها، تتعرض لضغوط خفض الإنفاق، شأنها شأن بقية وحدات المؤسسة البرلمانية، أو حتى بالنظر الى منطق الرشادة الاقتصادية الذى يقتضى تعظيم استثمار الموارد وتقليل الإنفاق ليصبح الأداء مجديا (cost-effective). ومن ناحية أخرى، تتعرض نظم ووحدات/إدارات البحوث البرلمانية الى ضغط المنافسة مع بيوت الخبرة خارج البرلمان، المحلية والعالمية، التى قد تعرض خدمات بحثية أسرع وأكثر تعقدا وبتكلفة أقل، لأنها لا تتطلب تمويلا لوحدات إدارية وتوظيف عدد من الباحثين الدائمين فى الهيكل المؤسسى للبرلمان، وهذا هو الاتجاه المتزايد فى الكثير من برلمانات أوربا الغربية المعاصرة، بل وفى البرلمان الأوربى ذاته. بعبارة أخرى، فبالإضافة الى ضغوط النواب لطلب البحوث وتطويرها، وضغوط خفض الإنفاق المخصص لوحدات البحوث فى البرلمان، فإنها تتعرض لتحديات إضافية من المنافسة مع بيوت الخبرة المتزايدة والحديثة فى السوق. ومما لاشك فيه أن مسألة تطور وحدات البحوث البرلمانية فى العالم العربى تمر، أو يجب أن تدرك أنها تمر بما يسمى المرحلة الانتقالية الحرجة (Critical Transition Period)، لأنها يجب أن تقوم بمراجعة بنائها الهيكلى، ومستوى أدائها النوعى، ومعايير تقويم منتجاتها، أى خدماتها. فوحدات البحوث البرلمانية فى العالم العربى مطالبة اليوم بمراجعة قضايا أساسية فى عمليها، هى: استراتيجية البحوث والدراسات والخدمات التشريعية، برامج النشاط ومجالاته، سياسات وأساليب الاستجابة لطلبات النواب واحتياجات البرلمان فى المجالات المختلفة (التشريعية والرقابية). وكل ذلك يجب أن يراعى أمرين أساسيين، أولهما الدراسة المقارنة لما يحدث فى العالم، من أجل مواكبة التطور وزيادة قدرتها التنافسية، المحلية والعالمية، وتوظيف تقنيات العصر (التكنولوجية والبحثية والإدارية) لترشيد الإنفاق وتعظيم العائد. وفى دراسة مقارنة لنظم البحوث البرلمانية فى إحدى عشرة دولة*، متنوعة فى مستوى التطور التقنى والظروف الاقتصادية وطبيعة النظام السياسى، يتضح أن عملية تطوير البحوث البرلمانية أصبحت ذات أولوية فى عملية التطوير البرلمانى ودعم القدرات المؤسسية للبرلمان. وفيما يلى بعض مجالات التطوير المطبقة فى عدد من التجارب المعاصرة. أ - تطوير الهيكل التنظيمى والإدارى لخدمات البحوث والمعلومات:تشهد وحدات البحوث البرلمانية وخدمات المعلومات تطورات هيكلية، تأخذ مسارات ثلاثة، أولها، باتجاه الدمج الهيكلى والتنظيمى، وثانيها باتجاه التقسيم والتنوع، وثالثها باتجاه التنسيق فى الخدمات، تحت إشراف مشترك، مع الإبقاء على الاستقلال التنظيمى. وفى أغلب الحالات، فإن الهدف من إعادة الهيكلة هو تطوير البحوث البرلمانية وخدمات المعلومات لتصبح أكثر استجابة لاحتياجات النواب (customer-oriented)، وأقرب الى المستخدم، تحقيقا لما يسمى الخدمات المجمعة (one-stop shopping). 1- الدمج: ففى البرلمان الاسترالى، تم دمج المكتبة ووحدة البحوث فى هيكل تنظيمى واحد، وكما فى البرلمان الكندى حيث تندرج إدارة البحوث ضمن الهيكل التنظيمى للمكتبة، وفى الكونجرس الأمريكى تتبع دائرة بحوث الكونجرس (CRS) مكتبته، وفى البرلمان الهندى حيث تم دمج وحدات المكتبة والبحوث والمعلومات والحاسب الآلى فى هيكل تنظيمى موحد (LARRDIS) (سيتم تناوله تفصيلا فيما بعد). 2- التنويع والاستقلالية: وفى بعض الدول يتم إعادة توزيع المهام البحثية والمعلوماتية بين عدة إدارات مستقلة (Stand-alone units)، مثل مصر، حيث يوجد بمجلس الشعب المصرى: مركز للمعلومات (الحاسب الآلى)، ومركز للبحوث البرلمانية (لإعداد دراسات حول القضايا السياسية العامة، الداخلية والخارجية، وطرحها للنواب)، وإدارة عامة للبحوث، تركز على إعداد التقارير السنوية حول أنشطة الأمانة العامة، وإدارة للمؤتمرات لمعاونة الأعضاء علميا وبحثيا فى المشاركة فى المؤتمرات المختلفة، وخصوصا الخارجية، وإدارة لخدمات الأبحاث، تابعة للمكتبة، وتقوم بإعداد ملفات معلوماتية حول القضايا المختلفة وتقديمها للنواب واللجان البرلمانية. 3- التنسيق المشترك: أما الاتجاه الثالث، وهو الأغلب، فيميل الى التنسيق والإشراف المشترك لأنشطة البحوث وخدمات المعلومات البرلمانية. ففى الكونجرس الأمريكى، تعتمد دائرة بحوث الكونجرس على أسلوب فريق العمل الذى يضم عناصر من مختلف الإدارات -البحثية والمكتبية والمعلوماتية والتقنية- الفرعية، تحقيقا لفكرة التكامل المنهاجى فى التناول، وقدر من التعاون بين الأقسام والإدارات المستقلة بالكونجرس. وفى بولنده، يتم أداء الخدمات البحثية من خلال فريق عمل، يتنوع حسب الموضوعات المطروحة، على هيئة فرق خاصة (Task forces)، تضم العاملين المعنيين من الإدارات، وأحيانا اللجان، المختلفة بالبرلمان، تحت إشراف "مكتب بحوث"، حيث يكون مديره هو المسئول الرئيسى عن إنجاز البحوث وخدمات المعلومات، والإشراف على تمويل فريق العمل وإدارة نشاطه. وهناك حوالى 25 ألف يعملون فى الأبحاث وجمع المعلومات وتحليل القضايا والتشريعات فى الكونجرس الأمريكى. ومن الملاحظ، أولا، أن هذا الاتجاه الثالث، التنسيقى، يتكامل مع التوسع فى استخدام التقنيات الحديثة فى البحوث والاتصالات، حيث يستخدم شبكات المعلومات الرئيسية (mainframes)، أو الداخلية (Local Area-Networks-LANs)، لتحقيق التنسيق المطلوب، وبالتالى فهو يعتمد على قدرة البرلمان فى إنشاء نظم متكاملة لخدمات المعلومات والبحوث، على نحو ما فعله البرلمان المكسيكى (النظام المتكامل للمعلومات والتوثيق)، وربما ربط هذه النظم بشبكة أوسع من مصادر المعلومات الوطنية، كما فعل برلمان إستونيا، حيث ترتبط شبكة معلوماته البرلمانية بأهم المكتبات الوطنية. ومن الملاحظ، ثانيا، أن هذا الاتجاه الثالث يرتبط بإنتاج نوعية جديدة من البحوث وخدمات المعلومات البرلمانية. ففى ألمانيا، أنشأت إدارة البحوث خدمة بحثية برلمانية جديدة عن طريق التليفون، بينما اتجهت دول أخرى، مثل بولنده والولايات المتحدة، والمكسيك، الى نوعية جديدة من الإصدارات والمطبوعات البرلمانية المشتركة نتيجة جهد الإدارات البحثية والمعلوماتية المختلفة فى البرلمان، على شكل ملخصات يومية أو أسبوعية، أو نشرات بأهم الأحداث والتطورات، أو دلائل إرشادية للنواب فى عملية التشريع والرقابة. ب - تطوير الأداء: تلبية رغبات العميل، والمبادرة بالخدمة، والسرعة فى الأداء:بصرف النظر عن طبيعة الهيكل التنظيمى لخدمات البحوث البرلمانية، فإن التحدى الحقيقى الذى تواجهه اليوم هو تطوير الجودة، ومواءمة الخدمة، والمبادرة بها. فمن الملاحظ أن البرلمانات المعاصرة تنتقل من الأسلوب التقليدى فى البحوث البرلمانية الى الأسلوب الحديث، حيث ينصرف الأول الى إنتاج بحوث ودراسات تتسم بدرجة واضحة من التعقد والتعمق والتفصيل، وتنصب على قضايا مثارة فى الأجندة البرلمانية بالفعل، ويتم توزيعها على سائر الأعضاء واللجان. أما الأسلوب الحديث فيتجه الى إنتاج خدمات بحثية ومعلوماتية مبسطة (ليس بالضرورة بحوث متعمقة مشمولة بالإحصاءات المركبة والرسومات البيانية المعقدة والإشارات المرجعية المكثفة، ولكن قد تكون أوراق خلفية، أو تعريفات وبيانات أساسية، أو حتى ملخصات موجزة بنتائج البحوث، أو مناقشات شفوية)، تتنوع فى شكلها ودرجة تعمقها حسب نوعية العضو واحتياجاته وقدراته، ويتم المبادرة بها مبكرا (proactive) أى قبل طرحها على أجندة عمل البرلمان.
ففى دراسة مسحية استطلاعية لتقييم النواب فى مجلس العموم البريطانى والكونجرس الأمريكى والبرلمان البولندى والبرلمان الاسترالى لخدمات البحوث والمعلومات، تبين أن أهم التحفظات "والشكاوى" تتمثل فى أمرين:
وبجانب الخدمات المكتوبة، كثيرا ما يحتاج النواب من هذه الإدارات خدمات تليفونية واستشارات شفوية عاجلة، أو ردود عن طريق البريد الألكترونى، وكثيرا ما يحتاج النواب هذه الخدمات خلال ساعات أو حتى أثناء انعقاد الجلسات. ولهذا، تتجه خدمات البحوث البرلمانية فى النظم الحديثة الى أمرين لمواجهة تلك التحديات الخاصة بالوقت المتاح لتقديم الخدمة، والتنوع الكبير فى شكل الخدمة المطلوبة:
ويبدو أن أغلب أنشطة البحوث البرلمانية تتجه الى التركيز على ردود لأسئلة المحددة والمختصرة، التى يحتاجها العضو ربما خلال ساعات قليلة، سواء فى شكل ملاحظات مختصرة أو حتى عن طريق التليفون أو العرض الشفوى (presentation)، أكثر من التحليلات المتعمقة والشاملة، ذات الطابع الأكاديمى. ولاشك أن هذه النوعية من الخدمات البحثية والمعلوماتية هى علاقة من طرفين، تحتاج الى مهارات خاصة وتدريب متميز، من جانب النواب وكذلك الباحثين. فمن ناحية النواب، يحتاج النائب الى أمرين فى طلبه للمعلومات، حتى يسهل مهمة الباحث والمحلل البرلمانى فى أداء هذه الخدمة فى الوقت المحدد وبالشكل الملائم والنوعية المطلوبة، أولهما تحديد الموضوع، وثانيهما تحديد الوقت والشكل والنوعية المناسبة فى هذه الخدمة البحثية. ومن ناحية الباحث أو المحلل، فإنه يحتاج الى تدريب على مهارات ثلاث رئيسية، أولها، معاونة العضو فى تحديد الموضوع الذى يهمه، وثانيها معرفة مصادر المعلومات الملائمة للموضوع والقدرة على الوصول إليها واستثمارها، وثالثها، صياغة الخدمة فى الشكل الملائم لاحتياجات العضو (مذكرة، ملاحظات موجزة، عرض شفوى..). ج - تطوير مجالات البحوث والمعلومات البرلمانية:يجب أن تكون خدمات البحوث والمعلومات مؤهلة (بشريا ومعلوماتيا) لتناول مختلف الموضوعات الداخلية والخارجية، لأن البرلمان ساحة لطرح مختلف الموضوعات وفى كل المجالات. إلا أن بؤرة التركيز فى المناقشات البرلمانية المعاصرة تتحرك بشكل دينامى الى مجالات معينة (يجب أن تشكل ملامح أجندة عمل إدارات البحوث والمعلومات البرلمانية)، دون إغفال أو إسقاط المجالات الأخرى. والملاحظ أن الموجة السائدة فى البرلمانات المعاصرة تتجه الى التركيز على موضوعين رئيسيين، هما: الموازنة، والصياغة الفنية للتشريعات. فعلى سبيل المثال، ينصب أكثر من 70% من إنتاج دائرة بحوث الكونجرس على قضايا الموازنة، حتى أنها قامت بتطوير مصادر خاصة فى موقعها على الإنترنت للحصول على المعلومات الاقتصادية والمالية والتقارير المرتبطة بها، كما أن البرلمان البولندى قرر إنشاء وحدتين جديدتين للبحوث والتحليلات المالية، هما: مجموعة التحليل المالى، ومجموعة قوانين الموازنة. كذلك، يلاحظ أن أغلب "بيوت الخبرة" التى تهتم بالعمل البرلمانى ودعم صانع القرار فى العالم المعاصر تهتم بالقضايا الاقتصادية. أما بالنسبة لموضوع الصياغة الفنية للتشريعات، فقد تزايدت أهميته، وخصوصا فى برلمانات الدول الجديدة والنامية، بالنظر الى تزايد اهتمام النواب بالعملية التشريعية والمناقشات المرتبطة بها، وكذلك فى ضوء الاتفاقيات الدولية التى تنضم إليها الدول المعاصرة، وتفرض مجموعة جديدة من المعايير والأحكام فى الصياغة التشريعية، لتتوافق التشريعات الوطنية مع الإلتزامات الدولية. ففى أغلب دول وسط وشرق أوربا يحتل موضوع التوافق مع معايير الاتحاد الأوربى مكانة هامة فى العملية التشريعية، ويشكل محور طلب البحوث والمعلومات التى يحتاجها الأعضاء من دوائر البحوث البرلمانية، ومن بيوت الخبرة الخارجية أيضا. وتوجد وحدات متخصصة (مثل "مركز معلومات الاتحاد الأوربى") فى أغلب تلك البرلمان تكون مهمتها دعم عملية التوافق بين التشريعات الوطنية ومعايير الاتحاد الأوربى، وكذلك عملية التكيف فى المؤسسات والهياكل الداخلية لتتماشى مع مؤسسات ونظم أوربا الموحدة. وفى العالم العربى، يهتم المجلس التشريعى الفلسطينى بموضوع الصياغة الفنية للتشريعات، وقام بإيفاد مجموعة من الباحثين بالدائرة القانونية وعدد من أمناء اللجان، والأعضاء، الى القاهرة لتناول هذا الموضوع من جوانبه المختلفة، وتبادل الخبرة مع المتخصصين فى كليات الحقوق، والبرلمان ووزارة العدل. كما يخطط مركز التدريب البرلمانى العربى، التابع لجمعية الأمناء العامين العرب، لعقد سلسلة من البرامج وورش العمل فى قضايا التشريع والصياغة الفنية للتشريعات. د - تطوير أدوات بحثية جديدة:مع انتشار الثورة العلمية واستخدامات الحواسب الآلية فى العالم، تفتحت أمام خدمات البحوث المعلومات البرلمانية آفاق جديدة، تتيح فرصا جديدة للابتكار وتطوير الأداء كما تفرض أعباء إضافية على أطراف الخدمة ذاتها (النواب والباحثين). فاستخدام هذه التقنيات الحديثة فى العمل البرلمانى يتطلب تفهما لإمكانياتها واستخداماتها من جانب الأعضاء، كما يتطلب تدريبا مستمرا على تعظيم الفائدة منها من جانب الباحثين البرلمانيين، بل والجهاز الإدارى والفنى للبرلمان ككل. ويلاحظ أن أبرز استخدامات الحواسب الآلية فى خدمات البحوث والمعلومات البرلمانية فى العالم المعاصر تتمثل فى ثلاثة مجالات، أولها التحليل الاقتصادى والمالى، وثانيها قواعد البيانات التشريعية، وثالثها أساليب المحاكاة (Simulation) فى المناقشات البرلمانية عموما وأعمال اللجان على وجه الخصوص. ففى البرلمان الكندى تم تطوير نماذج مصغرة لمحاكاة النظام الضرائبى لدعم عمل المحلل الاقتصادى البرلمانى فى تطوير أساليب ونظام الضرائب وتوقع آثار تعديل نظام الضرائب على الموازنة العامة، كما تستخدم دائرة بحوث الكونجرس الأمريكى برامج مشابهة فى مختلف القطاعات، كالتأمين الصحى والمعاشات، والمنح والمساعدات الاجتماعية وإعانات البطالة، لمعاونة العضو فى معرفة أثر التعديل المقترح فى هذه السياسات العامة على القطاعات المعنية بها، فيما يسمى "ماذا يحدث لو فعلنا كذا؟-What-If-Questions". وفى البرلمان البولندى يتم تخزين التشريعات على قاعدة بيانات ضخمة، ودراسة التعديلات المقترحة عليها أثناء مناقشاتها، وهى التجربة التى تتم فى مصر حاليا، من خلال "قاعدة البيانات التشريعية-LIS" فى مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، وكذلك فى مراكز المعلومات بمجلسى الشعب والشورى. هـ - تطوير التقنيات وأساليب العمل:لقد أصبحت التقنيات الحديثة سمة أساسية فى المؤسسات المختلفة، وعنصرا رئيسيا فى تطوير البرلمانات المعاصرة، بداية من الشئون المالية والإدارية وشئون العاملين، ومرورا بخدمات البحوث والمعلومات وحفظ المستندات والمكتبة، وانتهاء بإدارة الجلسات العامة فى البرلمان وتطبيق نظم التصويت الألكترونى. وبالنسبة لخدمات البحوث والمعلومات البرلمانية، فإن الأخذ بهذه التقنيات الحديثة أصبح أمرا حتميا، ليس فقط من الناحية الموضوعية والمهنية، ولكن لاعتبارات اقتصادية أيضا، حيث أن هذه التقنيات هى التى تساعد على مواجهة معضلة خدمات البحوث والمعلومات البرلمانية، أى تطوير الخدمة، وفى نفس الوقت تقليل النفقات. واستخدام هذه التقنيات يفرض تكلفة تمويلية كبيرة، كما يحتاج الى تدريب خاص ومستمر للباحثين والفنيين، إلا أنه تمويل استثمارى، يحقق وفرا على المدى الطويل. فاستخدام الحواسب الآلية كشبكات معلومات ومراسلات يوفر الكثير من الإنفاق على طباعة التقارير والمهمات والأدوات المكتبية، كما يقلل الوقت المطلوب لأداء الخدمة (وهو ذو تكلفة هامة أيضا). وفى البرلمانات الحديثة ينتشر استخدام هذه التقنيات فى خمسة مجالات رئيسية، هى: الحواسب الشخصية (PCs)، والإنترنت، وقواعد البيانات والاسطوانات المضغوطة (CD-ROMs)، والشبكات المحلية (LANs)، والبريد الألكترونى (E-mail). فاستخدام هذه التقنيات الحديثة يوفر الوقت والتكلفة، حيث يساعد على الحصول على قدر هائل من المعلومات بأقل تكلفة تذكر، وفى أقل وقت ممكن، وبأعلى جودة متاحة، حيث يساعد أيضا على تطوير أساليب البحث والتحليل وجمع المعلومات (المحلية والخارجية)، وتطوير مهارات الباحثين. وقد اهتمت البرلمانات الحديثة والعديد من المؤسسات الدولية بهذا الأمر، فصممت مواقع خاصة بها على شبكة الإنترنت، وقامت بربط مواقعها بمصادر المعلومات وقواعد البيانات المختلفة، وأتاحت للأعضاء استخدام الحواسب المحمولة (LAP TOPs) للاستفادة منها، كما فى الكونجرس الأمريكى والبرلمان الكندى، واليابان والهند. ومن ناحية أخرى، فإن استخدام هذه التقنيات الحديثة يساعد على تطوير خدمات البحوث والمعلومات البرلمانية لكى تبادر بالخدمة، وتستعد لتقديمها للعضو قبل طلبها، وذلك من خلال تسجيل طلبات الأعضاء من البحوث والمعلومات وتقييمهم لما يحصلون عليه، على نحو تراكمى، ثم تحليل نوعية الخدمة التى يطلبها الأعضاء وتقييمهم للجوانب الإيجابية والسلبية فيما يحصلون عليه خلال فترة ممتدة، ثم تطوير الأداء والاستعداد لتقديم الخدمة، وربما المبادرة بعرضها على النواب دون طلبها، فيما يسمى خلق الطلب على خدمات المعلومات والبحوث، وجعلها مبكرة ومحفزة (Pro-Active). و - تطوير وسائل التعاون البرلمانى الدولي:وعلى المستوى الدولى، هناك مبادرات هامة لاستخدام هذه التقنيات الحديثة فى خدمات البحوث والمعلومات البرلمانية، ومنها شبكة المعلومات القانونية الدولية. فمما لاشك فى أن تبادل الخبرات القانونية بين الدول هو أمر حيوى فى ظل التحولات الدولية والتغيرات الاقتصادية الجارية وكذلك لتعظيم الاستفادة من التقدم الكبير فى وسائل الاتصال وتقنياته الحديثة. وفى إطار الجهود الدولية لتوثيق التعاون بين المؤسسات التشريعية وتبادل الخبرات القانونية وتدعيم البحوث الجادة فى النظم الدستورية والقانونية، تأسست شبكة المعلومات القانونية الدولية (Global Legal Information Network-GLIN) وأصبحت أحد العلامات الهامة فى دعم التطور التشريعى المعاصر. وهذه الشبكة هى بمثابة منظومة غير حكومية، وبالأخص فهى ليست جزءا من الحكومة الأمريكية، برغم تمركزها حاليا فى مقار الكونجرس الأمريكى. وهى تضم عددا من المحطات أو قواعد البيانات الإقليمية التى تتبادل المعلومات فيما بينها وقد تتيحها للغير أيضا فى مجال المعلومات القانونية. وترتكز المبادئ التنظيمية للشبكة على القواعد التى تضمنتها اتفاقية بروكسل عام 1886، والتى دعت الى تبادل الوثائق التشريعية والقانونية بين دول العالم. فقد تأسست هذه الشبكة لتلبية احتياجات حقيقية من جانب المؤسسات التشريعية والفقه القانونى أيضا لتبادل الخبرة وتيسير سبل الدراسة والبحث فى النظم القانونية القائمة وتدعيم النظرة المقارنة فى البحوث القانونية. وتقوم مكتبة الكونجرس الأمريكى بدور الأمانة الفنية للشبكة فى الوقت الحالى، كما تهتم بتقديم المعونة الفنية للدول المنضمة الى أسرة الشبكة الدولية، التى تضم خمس عشرة دولة حاليا منها دول عربية شقيقة مثل الكويت وتونس وموريتانيا. وتهدف هذه المبادرة الى جمع وتوثيق الوثائق القانونية، الدستورية والقانونية والقضائية والدراسات الفقهية، وتحميلها على الشبكة الألكترونية الدولية، لتحقيق هدف رئيسى هو خدمة المشرّع الوطنى والمؤسسات القانونية والباحثين عن طريق توثيق النظام القانونى الوطنى ذاته، وتخزينه واسترجاعه بالطرق الألكترونية الحديثة، فضلا تيسير الاطلاع الحرّ على النظم القانونية للدول الأخرى. ومن المجالات التى تشير الى أهمية هذه الشبكة الدولية معرفة تجارب دول أخرى فى عقد الاتفاقات الدولية فى كافة المجالات كاتفاقات التعاون الاقتصادى ونظم التجارة..، وعملية إصدار القوانين وتعديلها، وتراث المحاكم والأجهزة القضائية فى المسائل الدستورية وبلورة المبادئ القانونية، فضلا عن الاطلاع على التراث الفقهى فى كافة المجالات التشريعية والقانونية. ولاشك أن إسهام الدول العربية سوف يساهم فى تقديم الخبرة العربية فى المجالات التشريعية والقانونية، ويتيح توثيق الأواصر البرلمانية العربية من ناحية ومع العالم ككل من ناحية أخرى. |
|
| أعلى الصفحة الحالية | ||