![]() |
|
|
|
|
|
1. مجالات وأساليب التطوير المؤسسي للبرلمانات 2. تطوير اللائحة الداخلية للبرلمان 3. تطوير نظام اللجان البرلمانية 1. مقترحات عملية لتطوير عمل لجان الاستماع 2. تطوير وحدات المعلومات والبحوث البرلمانية 3. تطوير المكتبة البرلمانية 4. تطوير التدريب البرلماني 5. تطوير الإعلام البرلماني |
تطوير عمل المجالس النيابية العربية
يمثل التدريب أهمية محورية فى عملية التطوير المؤسسى عموما، وبالنسبة للبرلمان خصوصا. فإذا كانت المؤسسات الاقتصادية فى حاجة الى التدريب المستمر للعاملين بها، على مختلف المستويات، من أجل تعظيم قدراتها على تحقيق الربح، وبالتالى تخصص موازنات متزايدة على الأنشطة التدريبية والبحثية (R&D)، فإن البرلمانات فى حاجة أولى لهذا الاهتمام بالعملية التدريبية، وذلك لاعتبارات خمسة أساسية، هى: أولا ، أن التدريب المستمر والمتنوع، فى مجالاته ومستوياته، هو نافذة البرلمان على مجريات العصر، ووسيلة للاستفادة من خبرات التطوير المختلفة فى برلمانات العالم. فبالنظر الى تزاحم أجندة العمل البرلمانى على نحو متزايد، بسبب التوسع فى أنشطة البرلمان وتنوع الموضوعات التى يعالجها، تبدو أهمية التدريب لتنمية قدرات أطراف العمل البرلمانى (الأعضاء والفنيين المعاونين لهم) لمواكبة تلك الأعباء المستجدة وتطوير الأداء البرلمانى بوجه عام. ثانيا ، أن البرلمان، بطبيعته وبحكم تعريفه، مؤسسة معقدة الهيكل التنظيمى والمؤسسى، تضم اللجان الدائمة والنوعية والخاصة، والإدارات الفنية والبحثية والمعلوماتية، والشئون المالية والإدارية، وشئون الأعضاء والخدمات التى يحتاجون إليها من الجهاز المعاون، وكذلك العلاقة مع السلطة التنفيذية من ناحية، والدوائر الانتخابية والمواطنين من ناحية أخرى، وكل هذا يتطلب هيكلا تنظيميا وفريقا من المعاونين متعددى القدرات والمهارات، فى حين أن نظام التشغيل والتوظيف لا يراعى الفروقات الفردية والنوعية بين العاملين، فى التعيين والتقييم والحوافز، وإنما يعاملهم كمجموعة متجانسة (حسب درجاتهم الوظيفية على الأغلب)، وبالتالى يكون التدريب المتخصص وسيلة لتنمية قدرات العاملين حسب طبيعة مهامهم من ناحية، وإعادة توزيعهم وتأهيلهم فى المواقع المناسبة لقدراتهم من ناحية أخرى. ثالثا ، أنه من الشائع أن يتنقل العاملون بالبرلمان بين الإدارات واللجان والقطاعات المختلفة خلال فترة عملهم، وفقا لاعتبارات متعددة سواء كانت موضوعية أو سياسية، وبالتالى فلابد من التدريب المستمر لهم بما يتوافق وهذا التنقل فى موقع العمل داخل البرلمان. رابعا ، أن أعضاء البرلمان مجموعة متنوعة، ومتحركة، لا تتشابه فى القدرات والاهتمامات والانتماءات الفكرية السياسية، ولا تبقى فى مقاعدها فترات طويلة، فى حين يتسم العمل فى الجهاز الفنى للبرلمان بالديمومة والاحتراف النسبى، وبالتالى فإن الأعضاء يحتاجون الى خبرات فنية ومعاونة تتماشى مع ذلك التنوع وهذا التغير فى نوعية الأعضاء، على خلاف المؤسسات الإدارية والبيرقراطية، وحتى الاقتصادية التى يظل رؤساؤها أو أصحابها فترات أطول فى مواقعهم. خامسا ، أن المهارات المطلوبة فى الجهاز الفنى المعاون للأعضاء، وكذلك القدرات المتوقعة للأعضاء لتطوير أدائهم (التشريعى والرقابى والسياسى..) تتسم بالتركيب والتغير السريع والتطور المتلاحق فى أنحاء العالم. فنواب اليوم، وبالتالى الجهاز الفنى المعاون لهم، مطالبون بالتعامل مع سيل من القضايا الجديدة والمعقدة التى لم تكن مطروحة من بضع سنوات خلت، مثل التكتلات الاقتصادية والمنظمات والاحتكارات العملاقة، ونظم الأسواق والبورصة والأوراق المالية، وقضايا الاستنساخ والهندسة الوراثية، ومجتمع المعلومات ونقل التكنولوجيا، والاتفاقيات الدولية، وقضايا الاستراتيجية والنظام الدولى الجديد، والدبلوماسية البرلمانية والدور السياسى للأعضاء..، وغيرها. وكل هذا يستوجب زيادة الاهتمام بالتدريب فى العمل البرلمانى. ويزيد من أهمية هذا البعد، غياب أو محدودية قدرات بيوت الخبرة البرلمانية فى العالم العربى، وربما ندرة الخبرات الاستشارية والبحوث السياسية (Policy-oriented) المتاحة للنواب فى هذه المجالات، وكذلك حساسية التعامل مع بيوت الخبرة خارج البرلمان فى كثير من الأحيان، لأسباب مفهومة أو غير مقبولة. ففى الأردن، واجه مركز الأردن الجديد للدراسات مشكلة الحساسية السياسية فى جهوده لأن يصبح بيت خبرة للبرلمان الأردنى، حيث "لا تجد فكرة قيام وحدة متخصصة بالدراسات البرلمانية تشجيعا كافيا من النواب، ويحذرون من محاذيرها السياسية، خوفا من أن تتحول الى مطبخ خارجى للإعداد لأعمال البرلمان، وهو ما قد يجعله مركز قوة تنظر إليه الحكومة بحساسية..، كما أن بعض النواب رفضوا التعامل مع هذه المراكز، فضلا عن ممانعة الأمانة العامة للمجلس لفكرة التعاون أو الاعتماد على مراكز دراسات برلمانية، أو دور خبرة، فى مساعدة أعضاء البرلمان ولجانه وجهازه الفنى". وربما تتشابه نفس المعطيات فى خبرة هيئات أخرى فى مصر، وبدرجة أقل فى لبنان. وبالتالى، تزداد أهمية ورش العمل ومنتديات الحوار والجولات التفقدية للأعضاء (Observation Study Tours)، محليا وخارجيا.
أ - تجارب للبرامج التدريبية فى البرلمانات العربية:
وبوجه عام، فإن تصميم وتنفيذ البرامج التدريبية فى الحالة الأولى، أى بالتنسيق مع المسئولين فى البرلمان، يكون أكثر نجاحا وأقل تعقيدا، وأقل عرضة للمشكلات الفنية والتنظيمية أيضا، وذلك بالمقارنة مع النوع الثانى من البرامج، سواء بسبب الحساسية السياسية -من جانب البرلمان أو الجهاز الإدارى والفنى به- من التعامل مع مؤسسات خارج الإطار الرسمى للبرلمان، أو بسبب موضوعات البرامج التدريبية التى تضعها هذه الجهات غير البرلمانية، وربما لا تتفق مع أولويات العمل البرلمانى وطبيعته والظروف السياسية والتوازنات الداخلية فى البرلمان. ومن مراجعة ثلاث تجارب تدريبية تمت بالتنسيق مع البرلمان فى كل من مصر والأردن ولبنان، يلاحظ أن اتجاهات التقييم لهذه البرامج كانت إيجابية بوجه عام، وأن الصعوبات التى تعرضت لها كانت ذات طبيعة فنية وتنظيمية، وأقل حدة من البرامج التى اقترحتها أو نفذتها هيئات ومنظمات غير مرتبطة رسميا بالبرلمان. ففى مصر ، تم تنفيذ برنامج تدريبى لصالح العاملين بمجلسى الشعب والشورى، قامت به كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، وبالتنسيق مع الأمانة العامة فى المجلسين. وقد ركز هذا البرنامج التدريبى على ثلاثة مسارات رئيسية، هى مجموعة البرامج الموجهة لمستوى القيادات من العاملين بمجلسى الشعب والشورى، وكانت عبارة عند ندوات نقاشية حول بعض القضايا السياسية والاقتصادية، وموضوعات الإدارة والتخطيط الاستراتيجى والاتصال وتنمية المهارات البشرية. وثانيا، مسار الباحثين البرلمانيين، وكان يركز على الموضوعات القانونية والاقتصادية والسياسية، والعملية التشريعية، وإعداد تقارير البحوث وتطوير نظم اللجان البرلمانية. وثالثا، مسار العاملين بالوحدات الإدارية وكذلك أمناء المكتبة، وكان يركز على برامج علوم المكتبات والحاسب الآلى وتطوير الأداء. ومن واقع التقييم العام لهذه العاملين البرامج التدريبية، فقد كان تقييم المتدربين إيجابيا، من ناحية المدربين والمادة التدريبية وموضوعات البرامج التدريبية ذاتها. إلا أن أهم الجوانب السلبية قد تمثلت فى محدودية الوقت، ومحدودية معرفة المدرب للظروف الداخلية فى البرلمان، وميل هذه البرامج الى الطابع النظرى فى كثير من الأحيان، بالإضافة الى غياب حافز حقيقى للمتدربين الذين يشاركون فى هذه البرامج، مثل الحوافز المالية أو الحصول على منح استكمال الدراسة الأكاديمية بالنسبة للمتميزين، أو حتى التفرغ التام للمشاركة فى تلك البرامج. وفى الأردن ، تم إعداد برنامج تدريبى بالتعاون بين الأمانة العامة لمجلس الأمة الأردنى ومعهد الإدارة، شارك فيه العاملون فى مديرية الأبحاث والدراسات فى مجلس الأمة، التى تأسست فى عام 1992. وقد ركز هذا البرنامج على تنمية قدرات التفكير العلمى ومهارات إجراء البحوث للمشاركين، واستخدام الأسلوب العلمى فى إعداد البحوث والدراسات البرلمانية. وقد كان البرنامج مفيدا على وجه الخصوص للمشاركين الذين تركوا الحياة الجامعية والبحث العلمى بعد فترة تخرجهم فى الجامعات بسنوات طويلة، وكذلك العاملين الجدد فى البرلمان، كما تميز بالجمع بين الجانب النظرى (إلقاء محاضرات ومناقشات علمية) والجوانب التطبيقية (من خلال إعداد بحوث تطبيقية تجسد ما تعلمه المشاركون على أرض الواقع). ومن ناحية التقييم، فقد تمثلت أهم الدروس المستفادة من هذا البرنامج فيما يلى: أهمية الترويج للبرامج التدريبية بين العاملين لخلق حافز ايجابى لديهم، ضرورة إعداد دراسات دقيقة للاحتياجات التدريبية للعاملين بالبرلمان، ربط البرامج التدريبية بالأنشطة الحقيقية التى يقوم بها العاملون، التركيز على الجوانب التطبيقية فى المادة التدريبية، إشراك الأعضاء وكذلك الأمانة الفنية للمجلس فى تصميم وتنفيذ وتقييم الأنشطة التدريبية، والاهتمام بإقناع القيادات الإدارية العليا فى البرلمان بأهمية البرامج التدريبية وجدواها من أجل تشجيع المتدربين واستثمار من تعلموه فى عملهم، وكذلك تقليل التشتت فى التخصصات العلمية والأكاديمية للمتدربين حتى يكونوا مجموعة متجانسة، وتقليل التفاوت الكبير فى أعمارهم وبالتالى خبراتهم العلمية، وضرورة تفرغ المتدربين من مهامهم لحضور هذه البرامج والاستفادة منها، وأخيرا ضرورة الاستعانة ببيوت الخبرة ومراكز البحوث المتخصصة من خارج البرلمان لتنسيق البرامج التدريبية وإعدادها، مع توفير التمويل الكافى لتنفيذ تلك البرامج على نحو مستمر. أما فى لبنان ، فتتمثل الحالة التطبيقية فى البرامج التدريبية التى نفذتها المؤسسة الدولية للإدارة والتدريب، بالتعاون مع المجلس النيابى اللبنانى، منذ عام 1995، وتضمنت دورات تدريبية لرؤساء الإدارات والدوائر والأقسام والمحررين والباحثين البرلمانيين. وخلال الفترة ما بين عام 1995 الى 1999 قامت المؤسسة بتصميم وتنفيذ عشرة أنشطة تدريبية، استهدفت تقديم المفاهيم الجديدة للحوار والتداول فى إطار ديمقراطى، وتعزيز مهارات المتدربين فى مجال إدارة الوقت وتنظيم العمل وتحضير الملفات والقيادة، وتطوير وسائل الإدارة فى المجلس النيابى. ومن ناحية تقييم هذه الخبرة، فقد حققت ناجحا ملحوظ، تمثل فى إرضاء المتدربين من ناحية، ونظرة إيجابية من النواب وقيادة المجلس النيابى من ناحية أخرى. أما الجوانب السلبية، فقد تركزت فيما يلى: مقاومة بعض المتدربين لتغيير أساليب العمل التى اعتادوا عليها، ومصاعب المناخ الإدارى الذى يعملون فيه،حيث أن الاعتبارات السياسية تغلب على عملية التوظيف والترقية فى المجلس النيابى، وغياب سياسة واضحة للثواب والعقاب بالنسبة للعاملين فى المجلس، فضلا عن المصاعب الاقتصادية والظروف الخاصة التى تمر بها لبنان، بسبب الحرب من ناحية، وتعثر العمل البرلمانى والادارى خلال تلك الفترة من ناحية أخرى.
ب - محددات رئيسية لبرامج تدريب العاملين بالبرلمان:
(1) القطاعات الرئيسية:
(2) المسارات الرئيسية للتدريب: وتضم عدة مسارات مترابطة، هى:
|
|
| أعلى الصفحة الحالية | ||