UNDP United Nations Development Programme برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
Programme on Governance in the Arab Region برنامج إدارة الحكم في الدول العربية POGAR
الملخـص
تمهيـد
الحالة المصرية
   - دور الحكومة ومجلس الشعب في العملية التشريعية
   - النشاط التشريعي لمجلس الشعب خلال الفصل التشريعي السادس (1990-1995)
   - النشاط التشريعي لمجلس الشعب خلال الفصل التشريعي السابع (1995-2000)
   - تقويم الأداء التشريعي للمجلس في فترة الدراسة
الحالة اللبنانية
   - تكوين السلطة التشريعية
   - تقييم الأداء التشريعي لمجلس النواب اللبناني
الحالة الكويتية
   - نظرة عامة على العلاقة بين السلطات في الدستور الكويتي
   - وضع مجلس الأمة في النظام السياسي الكويتي
   - المرسوم الخاص بحقوق المرأة السياسية كجزء من الصراع السياسي بين المجلس والحكومة
الحالة المغربية
   - التجربة البرلمانية الأولى (1963 - 1965)
   - المحصلة التشريعية للدورة البرلمانية الثالثة والرابعة (1977-1984) (1984-1992)
   - مجال وحدود اختصاصات البرلمان المغربي
الحالة اليمنية
   - طبيعة نظام الحكم أو النظام السياسى فى الجمهورية اليمنية
   - مجلس النواب الأول بعد الوحدة (1990-1993)
   - المجلس الثانى (1993-1997)
   - مجلس النواب 1997
الخـاتمـة
الهوامش

الأداء التشريعي للمجالس التشريعية العربية (دراسة مقارنة)
عزّة وهبة

الحالة الكويتية:
وضع مجلس الأمة في النظام السياسي الكويتي

يتولى السلطة التشريعية في الكويت كل من الأمير ومجلس الأمة (مادة 51 من الدستور) أي أن الكويت يأخذ بمبدأ المجلس الواحد للسلطة التشريعية ويتكون هذا المجلس (وفقاً لنص المادة 80) من خمسين عضواً ينتخبون بطريق الانتخاب العام السري المباشر، وفقاً للأحكام التي يبنيها قانون الانتخاب فيما توجب المادة 56 من الدستور ألا يتجاوز عدد الوزراء ثلث عدد أعضاء مجلس الأمة أي (16 وزيراً بمن فيهم رئيس الوزراء) ويكون تعيين الوزراء من أعضاء مجلس الأمة ومن غيرهم. وقد تضمنت المادة (82) من الدستور الشروط الواجب توافرها للترشيح لعضوية مجلس الأمة والتي تتمثل في:
(أ) أن يكون كويتي الجنسية بصفة أصلية وفقاً للقانون (حرمان المتجنسين الذين لم يمضي 20 عاماً على تجنيسهم).
(ب) أن تتوافر فيه شروط الناخب وفقاً لقانون الانتخاب (حرمان المرأة).
(جـ) ألا تقل سنه يوم الانتخاب عن ثلاثين سنة ميلادية.
(د) أن يجيد قراءة اللغة العربية وكتابتها 79.

1- الوظيفة التشريعية لمجلس الأمة
حددت اللائحة التنظيمية الأعمال التي يقوم بها مجلس الأمة في ثلاثة: هي الشئون التشريعية، الشئون المالية، الشئون السياسية.

وتتمثل الوظيفة التشريعية في اشتراك مجلس الأمة مع الأمير في حق اقتراح القوانين وذلك وفقاً لما تضمنته المادة (65) من الدستور التي تقضي بأنه (للأمير حق اقتراح القوانين وحق التصديق عليها وإصدارها. ويكون الإصدار خلال ثلاثين يوماً من تاريخ رفعها إليه من مجلس الأمة، وتخفض هذه المدة إلى سبعة أيام في حالة الاستعجال، ويكون تقرير صفة الاستعمال بقرار من مجلس الأمة بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم. ويعتبر القانون مصدقاً عليه ويصدر إذا نصت المدة المقررة للإصدار دون أن يطلب رئيس الدولة إعادة نظره.

أما المادة (109) فقد أعطت لعضو مجلس الأمة حق اقتراح القوانين.. وكل مشروع قانون اقترحه أحد الأعضاء ورفضه مجلس الأمة لا يجوز تقديمه ثانية في دور الانعقاد ذاته 80.

أما بالنسبة لطريقة تقديم مشروعات القوانين من قبل أعضاء المجلس أو من قبل مجلس الوزراء، فإنه يجب أن يكون مشروع القانون موجزاً ومرفقاً به بيان بأسبابه. ويحيله المجلس إلى لجنة الشئون التشريعية التي تقوم بوضع صياغة قانونية له وتعد تقريراً حوله في حالة موافقتها عليه، ثم تحيله إلى رئيس المجلس الذي يقوم بعرضه على المجلس للنظر في إحالته للجنة المختصة التي تقوم بإعداد تقرير حوله. وبعد ذلك يناقش المشروع في عمومه، ويتم التصديق عليه، فإذا ما حصل على أغلبية الأصوات تتم مناقشته مادة مادة ويؤخذ التصويت عليه مرة ثانية. وبعد أربعة أيام تتم مناقشة التعديلات التي يقترحها الأعضاء ثم يتم الاقتراع عليه بصورة نهائية 81.

وتمتد الوظيفة التشريعية لمجلس الأمة إلى مناقشة المراسيم بقوانين التي يصدرها الأمير في حالة غياب المجلس (بالحل أو بانتهاء أدوار الانعقاد) حيث تنص المادة (71) من الدستور على أنه (إذا حدث فيما بين أدوار انعقاد مجلس الأمة أو في فترة حله ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، جاز للأمير أن يصدر في شأنها مراسيم تكون لها قوة القانون على أن لا تكون مخالفة للدستور أو للتقديرات المالية الواردة في قانون الميزانية. ويجب عرض هذه المراسيم على مجلس الأمة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدورها إذا كان المجلس قائماً، وفي أول اجتماع له في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي، فإذا لم تعرض زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون بغير حاجة إلى إصدار قرار بذلك. أما إذا عرضت ولم يقرها المجلس زال بأثر رجعي ما كان لها من قوة القانون، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتب من آثارها بوجه آخر 82. ويشترك الأمير مع مجلس الأمة في حق تعديل الدستور وفقا لما تقضي به المادة (174) من الدستور التي تنص على أنه (للأمير ولثلث أعضاء مجلس الأمة حق اقتراح تنقيح هذا الدستور بتعديل أو حذف حكم أو أكثر من أحكامه، أو بإضافة أحكام جديدة إليه.

فإذا وافق الأمير وأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الأمة على مبدأ التنقيح وموضوعه، ناقش المجلس المشروع المقترح مادة مادة، وتشترط لإقراره موافقة ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس، ولا يكون التنقيح نافذاً بعد ذلك إلا بتصديق الأمير عليه وإصداره، وذلك بالاستثناء من حكم المادتين 65، 66 من الدستور. وإذا رفض اقتراح التنقيح من حيث المبدأ أو من حيث موضوع التنقيح فلا يجوز عرضه من جديد قبل مضي سنة على هذا الرفض. ولا يجوز اقتراح تعديل هذا الدستور قبل مضي خمس سنوات على العمل به 83.

2- ممارسة مجلس الأمة لوظيفته التشريعية
سبقت الإشارة إلى قيام أمير الكويت بحل مجلس الأمة مرتين أولاهما في عام 1976 والثانية في عام 1986. ولقد كان الصدام بين الحكومة والمجلس الأخير متوقعاً بسبب تأخر المجلس في الرد على الخطاب الأميري المقدم إليه (برنامج عمل الحكومة) فضلاً عن وجود توترات أفضت لرفض الحكومة أكثر من مشروع قانون اقترحه النواب مثل مشروع قانون الضمان الجماعي لأعضاء المجلس، ومشروع قانون يتعلق بشروط تقاعد موظفي الدولة. وانتهى الأمر باستقالة الوزارة بسبب صعوبة التعاون بينها وبين المجلس. إضافة لذلك قامت الحكومة بإلغاء المواد 107، 174، 181 من الدستور التي تنظم العلاقة بين الأمير ومجلس الأمة، كما أصدرت قراراً بتشكيل لجنة لتعديل الدستور أعقبها قرار الأمير بحل المجلس 84.

وقد أعقب ذلك تصاعد التحرك الشعبي للمطالبة بإعادة الحياة النيابية وإعادة العمل بالمواد الدستورية المعطلة وقد تمثل هذا التحرك الذي بدأ من بداية شهر ديسمبر 1989 في عقد مجموعة من الاجتماعات نظمها عدد من النواب الكويتيين في مجلس الأمة المنحل في ديوانيات بعض النواب السابقين، وأسفرت عن تقديم عدة التماسات وعرائض تناشد السلطات الاستجابة للمطالب الشعبية. على أن الحكومة لم تبد استجابة في هذا الصدد.

على أنه وسط أجواء التصعيد المتبادلة قام أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد بتوجيه خطاب للأمة في 20/1/1990 دعا فيه إلى تحكيم العقل واللجوء إلى الحوار وتوسيع قاعدة الشورى ودعم الحياة النيابية. ووجد هذا الموقف استجابة من البرلمانيين الكويتيين ومن المطالبين بعودة الحياة النيابية. إلا أن الأمر لم يفض إلى تقدم ملموس فى الموقف حيث طرحت الحكومة صيغة انتقالية كبديل لإحياء الحياة النيابية تتمثل في تأسيس مجلس وطني مؤقت مدته أربع سنوات يتم تعيين ثلث أعضائه وتقسم صلاحياته بطابع استشاري غير ملزم، ويناط به دراسة سلبيات التجربة البرلمانية السابقة في الكويت). وهو الأمر الذي لم يلق استجابة شعبية، ومن ثم تصاعد الصدام مرة ثانية بين الحكومة وبين النواب والسياسيين الكويتيين الذين وجه لعدد منهم تهم عديدة مثل مقاومة السلطات وعقد اجتماعات غير مشروعة ...الخ. ورغم أن الأمير أصدر (عفواً) أميرياً عنهم إلا أن ذلك لم ينه جو التوتر السائد في البلاد.

ولقد عقدت انتخابات المجلس الوطني الانتقالي في 10 يونيو 1990 في هذه الأجواء لانتخاب أعضائه البالغ عددهم خمسين عضواً. وقاطعت المعارضة الكويتية هذه الانتخابات؛ بهدف إظهار عدم دستوريتها كما وجهت عديداً من الانتقادات التي شككت في نزاهة الانتخابات. وقد افتتح المجلس أعماله في 9 يوليو 1990.

وفي 2 أغسطس عام 1990 حدث الغزو العراقي للكويت وبذلك يكون دور الانعقاد الأول للمجلس الوطني الانتقالي قد انتهى بعد 23 يوماً فقط من انعقاده 85.

3- انتخابات مجلس الأمة 1992
بعد إتمام تحرير الكويت اكتشفت المعارضة أن الحكومة الكويتية لم تقم بتنفيذ وعودها بنفس السرعة والوتيرة التي أرادتها المعارضة، وتمثل ذلك في التردد فى إعلان موعد الانتخابات، ثم تحديده بعد مرور 19 شهراً من عودة الحكومة إلى الكويت المحررة. وقد رأت المعارضة أن هذه المدة تعد طويلة بالنظر للحاجة الملحة لعودة المعارضة للساحة السياسية ولتوفير المشاركة الشعبية مع الحكومة في اتخاذ القرارات السياسية خاصة فيما يتعلق بالأوضاع الأمنية والعسكرية، وقضايا إعادة البناء، والأوضاع الاقتصادية ومحاسبة المخطئين والمقصرين أثناء الغزو.

على أن الحكومة قامت باتخاذ عدد من القرارات التي مثلت صدمة للمعارضة ولمطالبها الواضحة 86 وقد كان أهم هذه القرارات تشكيل الوزارة من معظم أعضاء الوزارة السابقة، ثم دعوة المجلس الوطني للانعقاد، ورفض وزارة الداخلية في مايو 1992 السماح للمعارضة بعقد مؤتمر شعبي لمناقشة آخر الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والانتخابية. وتجدر الإشارة إلى أن مجلس الأمة لعام 1992 قام بإلغاء المرسوم الأميري لإنشاء المجلس الوطني وبذلك أصبح هذا المجلس كأن لم يكن بعد أن تم إلغاؤه دستورياً وتشريعياً.

وعلى أية حال فقد أجريت الانتخابات النيابية الكويتية في الخامس من أكتوبر 1992 وقد اتسمت بأهمية خاصة على الصعيدين القطري والقومي حيث وضع إجراؤها نهاية إيجابية لمطلب سياسي ملح منذ نهاية عام 1989، وأعطى زخماً قوياً لمطالب الإصلاحات السياسية في بلدان الخليج.

وعلى الرغم من أن الانتخابات أجريت في ظل قانون انتخابي كان موضع انتقاد ، لأنه يقلص من حجم هيئة الناخبين إلى نحو 13% من إجمالي السكان، ويحرم قطاعات مهمة من الشعب في الكويت من ممارسة حقوقها السياسية. ورغم أن الانتخابات تمت أيضا في غياب التعددية الحزبية الصريحة، إلا أنها جاءت إيجابية بوجه عام لأن الحملة الانتخابية اتسمت بقدر كبير من الصراحة وأثيرت فيها العديد من القضايا الحساسة دون حرج مثل المطالبة بمحاسبة المقصرين من المسئولين في حرب الخليج، وضرورة الفصل بين السلطات، وتدعيم سلطات مجلس الأمة وخاصة في المجال الرقابي والمالي. كما لم تثر شكاوي من تدخل الإدارة في العملية الانتخابية. وقد أسفرت نتيجة الانتخابات عن شغل المعارضة لأكثر من ثلثي مقاعد المجلس 87.

4- الأداء التشريعي لمجلس الأمة لعام 1992
أسفرت التجربة النيابية الكويتية - التي تشتمل واقعياً على تعددية واقعية غير مقننة عن تقدم ملحوظ تمثل في تزايد دور البرلمان المنتخب في الرقابة والمساءلة ومطالبة المجلس بصلاحيات أوسع في علاقته بالسلطة التنفيذية، كما أثير في المجلس أيضاً مسألة ضرورة إعادة النظر في جميع القوانين التي صدرت في غيابه، رغم أن المحكمة الدستورية كانت قد قضت بدستورية هذه القوانين. على أنه أمكن قد تجاوز هذا الموضوع 88. وبعد أن وافق مجلس الأمة على تقرير لجنة الشئون التشريعية والقانونية بشأن الموافقة على 25 مرسوماً صدرت أثناء حل المجلس، لكنه رفض الموافقة على مرسوم يقضي بتعديل بعض أحكام قانون محكمة أمن الدولة الصادرة أثناء نفس الفترة.

وقد أثار الأعضاء عديداً من القضايا المهمة التي تتصل بالإصلاحات القانونية وبموضوعات ذات صلة بقضايا حقوق الإنسان. فقد طالب النواب بإحياء القانون رقم 13 لسنة 1963 في شأن التجمعات والمواكب العامة والذي ألغى بالقانون رقم 65 لسنة 1979، وتبلور ذلك في شكل مشروع قانون تقدم به خمسة نواب بشأن تعديل قانون التجمعات بما يتناسب مع الواقع الكويتي الجديد.

كما أثار بعض النواب قضية منح المرأة حقها في التصويت في الانتخابات العامة وحقها في الترشيح، كما شهد المجلس مناقشات مهمة حول قانون الجنسية، فى أثناء مناقشة مشروع القانون الذى تقدمه به لجنة الشئون التشريعية والقانونية لتوحيد الجنسية وتسوية أوضاع الـبدون. وكذا مشروع القانون الذى تقدم به خمسة من أعضاء المجلس لتعديل المادة السادسة من قانون الجنسية ليصبح من حق المتجنسين المشاركة في الانتخابات بعد عشر سنوات فقط من الحصول على الجنسية.

وفي مجال ضمانات حقوق الإنسان في القوانين الجزائية تقدم خمسة نواب بمشروع قانون لتعديل المادة التاسعة من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية لتعطي النائب العام السلطة في مباشرة كافة الجرائم.

ومن ناحية أخرى تقدم خمسة نواب بمشروع قانون لإلغاء المادة التاسعة عشرة من القانون الخاص بجوازات السفر والتي تعطي وزير الداخلية صلاحية منع أشخاص من مغادرة البلاد لأسباب يقدرها الوزير 89.

وقد شهد عام 1994 أداء متميزاً لمجلس الأمة الكويتي على صعيد العمل التشريعي فقد بدأ هذا العام باستمرار مجلس الأمة في موقفه بشأن المطالبة بإلغاء قانون محاكمة الوزراء الذي صدر عام 1990 في أثناء غياب الديمقراطية. وقد استهدف المجلس من المطالبة بإلغاء هذا القانون ضمان محاكمة حقيقية للمتهمين في قضية اختلاسات شركات ناقلات النفط الكويتية وفي مقدمتهم وزير المالية والنفط السابق (الشيخ على الخليفة الصباح) وبحيث تجري المحاكمة وفقاً لقانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية العادية وقد نجح المجلس بالفعل في إلغاء قانون محاكمة الوزراء في 12 يناير 1994.

من ناحية أخرى برز دور المجلس في قضية تعديل قانون الجنسية مما أدى إلى إصدار الحكومة في يناير 1994 تعديلا لقانون الجنسية يسمح للكويتيين المولودين لآباء حصلوا على الجنسية بالتجنس بالمشاركة في الانتخابات التشريعية التالية (عام 1996)، بعد أن كانت هذه المشاركة محصورة في الحاصلين على الجنسية بصورة أصلية والذين لم يتجاوز عددهم في انتخابات 1992 أكثر من 13% من إجمالي الكويتيين (أي حوالي 82 ألفاً من أصل 630 ألفاً).

ويرصد أحد المصادر أن موقف كل من الحكومة ومجلس الأمة من القضية السابقة قد عكس قدراً من المرونة اللازمة لاستمرار التعايش والتعاون بينهما ووضع حداً للمخاوف التي ثارت بشأن صدام محتمل بينهما، خاصة في ضوء التعديل الوزاري الذي أجرى والذي تم بمقتضاه إبعاد بعض الوزراء (النواب) من الذين ينتمون أساساً إلى الحركة الدستورية الإسلامية وذلك بسبب إعطائهم أولوية لارتباطهم بتكتلهم النيابي على التزامهم بالتضامن الحكومي 90.

وفي مايو من نفس العام 1994 تقدم (39) نائباً في مجلس الأمة باقتراح لتعديل المادة الثانية من الدستور لتنص على أن (الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع) بدلا من (مصدر رئيسى للتشريع) كما جاء في المادة الثانية من الدستور. لكن هذه المحاولة من قبل المجلس أحبطت باعتراض أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح عليها. وقد بعثت الحكومة برسالة إلى المجلس أشارت فيها أن تطبيق الشريعة لا يتطلب تعديل الدستور، وأنه يمكن تعديل التشريعات القائمة بما يتفق وأحكام الشريعة بناء على ما تقدمه لجنة خاصة كان الأمير قد أمر بتشكيلها عام 1991 (اللجنة العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية).

وتجدر الإشارة إلى أنه برفض أمير الكويت إجراء تعديل في الدستور أصبح من المتعذر على مجلس 1992 مناقشة تعديل المادة الثانية من الدستور خلال الفصل التشريعي القائم وقتئذ والذي ينتهي عام 1996، وذلك وفقاً لما تنص به المادة (74) من الدستور 91.

وقد وصفت الحركة الدستورية الإسلامية عدم تعديل الدستور بأنه مخالفة لمبادئ الشورى والديمقراطية) واعتبرت التعديل الدستوري (أمراً شرعياً وليس خياراً سياسياً) وقد ترتب على ذلك حدوث انقسام في صفوف المعارضة الكويتية داخل مجلس الأمة وخارجه. وتكرر ذلك في حالة أخرى عندما سعى التيار الإسلامي لاستصدار قانون بإنشاء جامعة يتم فيها الفصل بين الجنسين، ومنع الاختلاط في جامعة الكويت كلما أمكن ذلك. ورغم التصويت لصالح مشروع القانون في القراءة الأولى للقانون إلا أنه سقط في القراءة الثانية 92.

كما تقدم ممثلو التجمع الإسلامي الشعبي (السلف) بمشروع قانون بإنشاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو المشروع الذي أثار ضجة إعلامية وشعبية كبيرة منذ طرحه وحتى قبل مناقشته بمجلس الأمة 93.

كما وافق مجلس الأمة بالإجماع على مشروع قانون لإنشاء مناطق حرة للتجارة في الكويت تتمتع بالإعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية، وبحرية دخول البضائع وخروجها من خضوع المنطقة عموماً للقوانين الكويتية 94. ويمكن القول بشكل عام أن مجلس 1992 قد اضطلع بكفاءة بالمهام المنوطة به من قبل الدستور، وخاصة في الاهتمام بقضايا المواطن العادي في العديد من الأمور والقضايا المهمة والتي تتصل بموضوعات مثل الإسكان، التعليم، التركيبة السكانية.

لقد فعّل مجلس 1992 أدواته التشريعية والرقابية خاصة في أول عامين من مدته التشريعية بسبب الاتحاد والتعاون بين القوى السياسية الممثلة فيه، مما مكنه من إصدار عدد من القوانين الهامة كقانون المديونيات (الذي تم تعديله بعدئذ في عام 1998)، كذلك وافق المجلس على قوانين هامة أخرى تتعلق بالإسكان واستقلالية القضاء، كما نظر في قوانين وإجراءات للتقاعد المبكر.. إلى غير ذلك95.

بالإضافة إلى دور المجلس في إصدار تقرير حول تقصي الحقائق الناجمة عن الغزو العراقي، وإنشاء لجنة دائمة للدفاع عن المال العام ولجنة للدفاع عن حقوق الإنسان. وهي إنجازات كان من الصعب على أي مجلس أن ينجح في تحقيقها في ظل الظروف التى أحاطت به.96

كما وافق مجلس الأمة في أول إجراء من نوعه في البلدان الخليجية في ديسمبر 1995 على انضمام الكويت إلى الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب ثم وافق في قرار لاحق في فبراير 1996 على انضمامها إلى العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ومن ناحية أخرى قرر مجلس الأمة إلغاء محكمة أمن الدولة وإحالة جميع القضايا إلى محكمة الجنايات بدلاً من إحالتها إليها.97

5- مجلس الأمة 1996 - 1999
أسفرت انتخابات 1996 عن تمتع أنصار الحكومة الكويتية بأغلبية مريحة، على أن ذلك لم يسفر عن علاقة خالية من التوتر بين المجلس والحكومة، بل انطوت العلاقة بينهما على كثير من أوجه النزاع والشقاق. وقد انعكس ذلك على الأداء التشريعي لمجلس الأمة، حيث لم يتم إقرار أي قانون طوال دور الانعقاد الأول للمجلس على الرغم من وجود الكثير من القوانين على جدول أعمال المجلس: وقد فسر ضعف الأداء التشريعي للمجلس بعوامل عدة منها مرض ولي العهد الشيخ سعد العبد الله وغيابه للعلاج بالخارج لمدة 7 شهور، واستقالة وزير الصحة وعدم توفر النصاب فى كثير من الجلسات مما أدى إلى إلغائها وتعطيل أعمال كثير من اللجان بسبب عدم حضور الأعضاء.

وقد استمرت المواجهة بين المجلس والحكومة في دور الانعقاد العادي الثاني للمجلس وخاصة من قبل النواب الإسلاميين. واتخذت شكلاً حاداً عندما قدمت الحكومة اقتراحاً بتعديل قانون المديونيات، وقد شهد هذا الدور إصدار قانون يجرم الانتخابات الفرعية، وناقش قضايا التوظيف والتأمين الصحي وإنشاء لجنة تحقيق خاصة بشأن تفشى المخدرات.98

إضافة لما سبق وافق مجلس الأمة في إبريل 1996 على تعديل قانون القضاء الكويتي وينظم التعديل تعيين ونقل ومحاسبة أو فصل كل من القضاة الكويتيين وغيرهم. ويلزم وزير العدل بالحصول على موافقة المجلس الأعلى للقضاء على تعيين النائب العام وأعضاء النيابة العامة، ويعدل طريقة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء وآلية التصويت داخله وموازنته المستقلة؛ كذلك تم تعديل قانون الجزاء بحيث يتم تجريم الموظفين العموميين الذي لا يحترمون أحكام القضاء.99

وقد شهد عام 1998 عديداً من المواجهات بين مجلس الأمة والحكومة تتصل بأداء المجلس التشريعي فقد أعادت الحكومة إلى مجلس الأمة في مستهل عام 1998 مشروع قانون يلزم التليفزيون ببث وقائع الجلسات البرلمانية الأسبوعية، باعتباره مخالفاً للمادة (50) من الدستور التي لاتجعل للسلطة التشريعية ولا لأي من أعضاء مجلس الأمة سلطة إصدار قرارات لتسيير العمل في الجهاز الإداري للدولة. كما قدم بعض أعضاء مجلس الأمة اقتراحاً بتعديل قانون المطبوعات والنشر بشكل يلزم وزارة الإعلام بتوضيح رأيها في طلبات إصدار صحف جديدة في مدة لا تتجاوز 30يوماً، مع منح طالب الترخيص حق التظلم لدى القضاة في حالة رفض طلبه.100

والواقع أنه منذ إعلان الانتخابات وبدء مجلس الأمة ممارسة صلاحياته في الفصل التشريعي الثامن كانت هناك محاولات لتقريب وجهات النظر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حيث تم دخول أربعة وزراء منتخبين في التشكيل الوزاري. إلا أن أجواء التوتر سرعان ما سادت العلاقة بين المجلس والحكومة حتى انتهى الأمر باستقالة الحكومة في 16مارس 1998 وإعادة تشكيلها في 22 مارس 1998 حيث دخلها ثلاثة وزراء منتخبين. وتصاعد التوتر مرة أخرى بسبب التداعيات التي رافقت الاستجواب الذي تقدم به النائب عباس الخضاري لوزير العدل ووزير الأوقاف والشئون الإسلامية أحمد الكليب، وقد رفع ولي العهد للأمير ما يفيد تعثر مسيرة العمل الوطني، واستحالة التعاون بين مجلس الأمة والحكومة بسبب التعسف في الممارسات النيابية، فأصدر أمير الكويت المرسوم رقم (34) لسنة 1999 بحل مجلس الأمة في 4 مايو 1999 قبل أن يكمل مدته الدستورية وفقاً للمادة (107) من الدستور. وقد أجريت الانتخابات في 3 يوليو 1999 لاختيار أعضاء مجلس الأمة في فصله التشريعي التاسع الذي ينتهي في عام 2003.

6- تقويم أداء مجلس الأمة لعام 1996
كان موضوع تقويم أداء مجلس الأمة لعام 1996 والمقارنة بينه وبين مجلس 1992 محوراً لعديد من التحليلات والتعليقات التي تناولت طبيعة العلاقة بينه وبين الحكومة وأسباب التوتر بينهما، وأخيراً حجم الإنجاز الذي حققه هذا المجلس وخاصة على المستوى التشريعي.

فعلى سبيل المثال أشارت جريدة الدستور في عددها الصادر في 7 يوليو 1999 إلى ما تضمنته دراسة ميدانية أجرتها وكالة الأنباء الكويتية عن وجود فجوة واضحة بين البرامج المعلنة لمرشحي انتخابات مجلس الأمة لعام 1996 والإنجازات التي تحققت بالفعل في المجلس نفسه، الأمر الذى يعكس إخفاق المجلس في ترجمة آمال المواطنين وطموحاتهم بسبب عدم التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وأشارت الدراسة إلى المقارنة التي أجرتها إدارة الأبحاث بمجلس الأمة بين أداء مجلس 92 ومجلس 1996، والتي أظهرت أن الإنتاجية انخفضت إلى النصف من حيث إنجازه جدول الأعمال.

وأوضحت الدراسة أن لجان مجلس 92 عقدت 1309 اجتماعاً خلال أدوار الانعقاد الثلاثة نتج عنها 1559 تقريراً بينما لم يعقد مجلس 96 سوى 781 اجتماعاً نتج عنها 111 تقريراً خلال أدوار الانعقاد الثلاثة. كما أن مجلس 1992 عقد (150) جلسة بينما عقد مجلس 1996 (155) جلسة يضاف إليها 6 جلسات لم تعقد بسبب فقدان النصاب واثنتان لم تعقدا بسبب غياب الحكومة. وترك مجلس 1996 وراءه حوالي 23 قانوناً مازالت على جدول الأعمال منها الاقتراح بقانون بدعم وحماية العمالة الوطنية، وقانون تنظيم برامج وعمليات التخصيص، واقتراح بقانون بشأن تنظيم الاستثمار الأجنبي واقتراح بقانون بتعديل قانون الجامعة، بالاضافة إلى قانون الجامعة الأهلية وغيرها من القوانين.

وقد وافق عضو مجلس الأمة السابق ورئيس لجنة شؤون التعليم والثقافة والإرشاد (د.عبد المحسن المدعج) على ما تضمنته الدراسة بشأن الأداء المتواضع لمجلس الأمة 1996 ووصفه بأنه كان مجلساً متعثراً خاصة في قضايا التشريع.

كما أشار عضو مجلس الأمة السابق ورئيس اللجنة الصحية والاجتماعية والعمل (عباس الخضاري) أيضاً إلى ضعف أداء المجلس الأمر الذي يتحمله الأعضاء جميعاً، وإن أكد إسهام المجلس في الدور الرقابي، وفيما يتعلق بالجانب التشريعي قال أنجزت اللجان الكثير من مشاريع القوانين المهمة، لكن الصراع بين التيارات المختلفة أدى إلى عدم استكمال هذا الإنجاز، وتطرق إلى عدم توفر النصاب في كثير من الجلسات والذى كان مرجعه الصراعات بين التيارات المختلفة.101

من ناحية أخرى حرصت الصحف على استطلاع آراء نواب سابقين في مجلس 1996 بشأن تقويمهم لتجربة المجلس، فعلى سبيل المثال نشرت جريدة الدستور في 14 يوليو 1999، رأياً للنائب أحمد الدعيج أشار فيه إلى أن مجلس 1996 افتقد جزءاً كبيراً من التناغم والتفاهم والتكامل في وجهات النظر، الأمر الذي لم يسفر إلا عن بعض الاجتهادات التي لا تتسم بالجماعية أو التنسيق مع السلطة التنفيذية. كما أشار النائب فيصل الشايع إلى أن الحكومة كانت تحاول إلغاء دور المجلس. كما انتقد البعض الدور الذي قامت به اللجان في ظل مجلس 1996 وضعف فعاليتها برغم أهميتها في العمل التشريعي باعتبارها مطبخ المجلس والمكان الفعلي لإنجاز العمل التشريعي، كما انتقدوا ظاهرة تكالب الأعضاء على عضوية اللجان دون ممارسة حقيقية لدورهم فيها 102 .

وقد أثيرت قضية ضعف الأداء التشريعي لمجلس 1996 في أكثر من مناسبة أخرى ففي الندوة التي نظمتها محطة LBC اللبنانية بالتعاون مع إدارة الإعلام في مجلس الأمة انتقد الأعضاء المشاركون فيها الحكومة، ووصفها أحدهم بأنها (حكومة اللاقرار)، كما وصف مجلس 1996 بأنه كان المجلس الضعيف القوي، وأشار إلى أن هناك أربع قضايا لو كان المجلس نجح في حلها لكان قد أدى المطلوب منه وهي قضايا التوظيف، الجنسية، البدون والإسكان. وأشار المشاركون إلى وجود نحو (60) مشروع قانون قدمت من الحكومة أو من الأعضاء ولم يتم بحثها وأشاروا إلى أن دور مجلس 1992 كان حل التراكمات السابقة الناجمة عن الغزو العراقى بالإضافة إلى دوره التشريعي، فعلى سبيل المثال شرع (5) قوانين للإسكان، قانون حماية المال العام، ولكن المشكلة تكمن في التنفيذ. أما مجلس 1996 فكان دوره رقابياً أكثر منه تشريعياً.103

7- مجلس 1999
إذا كان من الصعب تقويم الأداء التشريعي لمجلس الأمة الحالي بسبب أن التجربة مازالت قائمة إلا أنه يمكن القول أن المواجهة بين المجلس والحكومة قد وجدت تعبيراً لها في بعض المواقف التي كان أبرزها وضوحاً ما يتعلق بقضية المراسيم التي صدرت في غيبة المجلس. وكانت الحكومة قد استغلت المادة (71) من الدستور الكويتي وأصدرت عدداً كبيراً من المراسيم بلغ عددها نحو 60 مرسوماً كان من بينها المرسوم الخاص بمنح المرأة الكويتية حقها في الترشيح والانتخاب وقد تعرض هذا الموقف من قبل الحكومة لانتقاد واسع لأن هذه المراسيم تناولت موضوعات لا تتسم بصفة الاستعجال، كما أن عدداً منها كان يوجد بشأنه مشاريع قوانين في اللجان وفي المجلس. وكان هذا الموقف الرافض من قبل مجلس الأمة لهذه المراسيم يوحي بإمكانية حدوث صدام جديد بينه وبين الحكومة.

وقد تابعت الصحف الكويتية باهتمام بالغ تفاصيل قضية المراسيم بكافة ملابساتها حتى نشرت أن مجلس الأمة قرر في مطلع شهر أغسطس 1999 إحالة المراسيم ومن بينها مرسوم المرأة على اللجان البرلمانية المختصة، على أن تعد هذه اللجان تقاريرها قبل جلسة التاسع من نوفمبر ليتحدد فيها مصير مشاركة المرأة في المجلس، وكذا الأسلوب الذي يفسر به الدستور في المستقبل.104

كما أشارت الصحف إلى أن سلوك النواب تجاه المراسيم عكس اتفاقهم على تمرير 57 مرسوماً بينما هم مختلفون موضوعياً بشأن ثلاثة مراسيم هي مرسوم الحق السياسي للمرأة، ومرسوم يمنح الأجانب حقوقاً أكبر في الاستثمار، ومرسوماً ثالثاً يعطي قوات الأمن حق دهم المنازل بحثاً عن السلاح دون إذن قضائي.105

أعلى الصفحة الحالية