UNDP United Nations Development Programme برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
Programme on Governance in the Arab Region برنامج إدارة الحكم في الدول العربية POGAR
الملخـص
تمهيـد
الحالة المصرية
   - دور الحكومة ومجلس الشعب في العملية التشريعية
   - النشاط التشريعي لمجلس الشعب خلال الفصل التشريعي السادس (1990-1995)
   - النشاط التشريعي لمجلس الشعب خلال الفصل التشريعي السابع (1995-2000)
   - تقويم الأداء التشريعي للمجلس في فترة الدراسة
الحالة اللبنانية
   - تكوين السلطة التشريعية
   - تقييم الأداء التشريعي لمجلس النواب اللبناني
الحالة الكويتية
   - نظرة عامة على العلاقة بين السلطات في الدستور الكويتي
   - وضع مجلس الأمة في النظام السياسي الكويتي
   - المرسوم الخاص بحقوق المرأة السياسية كجزء من الصراع السياسي بين المجلس والحكومة
الحالة المغربية
   - التجربة البرلمانية الأولى (1963 - 1965)
   - المحصلة التشريعية للدورة البرلمانية الثالثة والرابعة (1977-1984) (1984-1992)
   - مجال وحدود اختصاصات البرلمان المغربي
الحالة اليمنية
   - طبيعة نظام الحكم أو النظام السياسى فى الجمهورية اليمنية
   - مجلس النواب الأول بعد الوحدة (1990-1993)
   - المجلس الثانى (1993-1997)
   - مجلس النواب 1997
الخـاتمـة
الهوامش

الأداء التشريعي للمجالس التشريعية العربية (دراسة مقارنة)
عزّة وهبة

الحالة المغربية:
مجال وحدود اختصاصات البرلمان المغربي

رغم تنوع الاختصاصات المخولة للبرلمان المغربي (تشريعية، مالية، رقابية، تأسيسية، دبلوماسية). فإن مضمون وإجراءات ممارسة هذه الاختصاصات منظمة بطريقة تفقدها الكثير من قيمتها وفاعليتها، على نحو يجعل البرلمان خاضعاً للسلطة التنفيذية. غير أن ما سوف يتم التركيز عليه هنا، هو حدود السلطة التشريعية التي يتمتع بها البرلمان المغربي وذلك انطلاقاً من العناصر التالية:

1- العنصر الأول: مجال عمل السلطة التشريعية
يظل الفقه عاجزاً عن إعطاء تعريف جامع مانع للقانون، ذلك أن واضعي الدستور -سواء جمعية تأسيسية أو فقهاء دستوريون - قليلاً ما يتفقون على تعريف الوظيفة التشريعية وبالتالي تحديد اختصاصات البرلمان مقارنة مع السلطة التنفيذية. ففي فرنسا مثلاً كان المجال الخاص بالتشريع التنظيمي الحكومي جلياً وكان دور الحكومة تنفيذ التدابير المتخذة من طرف البرلمان، أما في ظل الجمهورية الخامسة فقد نص الدستور وقيد مجال القانون وجعل ماعداه من اختصاص السلطة التنفيذية. وهو نفس الأمر الذى أخذ به المشرع المغربي، وذلك تلافياً لأي تصادم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في مجال الاختصاص.

بالعودة إلى الفصل السادس والأربعين من الدستور الحالي نجد أن السلطة التشريعية للبرلمان لازالت مقلصة بشكل ملحوظ، حيث حصر الدستور سلطة البرلمان فيما يلي:
- إضافة إلى الاختصاصات المسندة إليه صراحة بفصول أخرى في الدستور وهي: (قانون المالية، التخطيط، القوانين التنظيمية، مشروع تعديل الدستور، الإذن بإشهار الحرب، تمديد حالة الحصار لأكثر من ثلاثين يوماً ...) فإن اختصاص البرلمان يشمل:
- الحقوق الفردية والجماعية المنصوص عليها في الباب الأول من الدستور.
- تحديد الجرائم والعقوبات الجارية عليها والمسطرة الجنائية والمدنية.
- أي الإجراءات) وإقامة أنواع جديدة من المحاكم.
- النظام الأساسي للقضاة.
- النظام الأساسي للوظيفة العمومية.
- الضمانات الأساسية الممنوحة للموظفين المدنيين والعسكريين.
- النظام الانتخابي لمجالس الجماعات المحلية.
- نظام الالتزامات المدنية والتجارية.
- إنشاء المؤسسات العمومية.
- تأميم المنشآت ونقلها من القطاع العام إلى القطاع الخاص.
- كما أن للبرلمان صلاحية التصويت على قوانين تضع إطاراً للأهداف الأساسية كنشاط الدولة في الميادين الاقتصادية والاجتماعية الثقافية.

إذا أجرينا مقارنة سريعة بين مجال القانون كما حدده الدستور المغربي ومجال القانون في الدستور الفرنسي الذي يعتبره بعض الباحثين مقلص أصلا 117، فسوف نلاحظ أن مجال القانون في دستور 1996 مقيد بشكل شبه حصري. رغم نصه على حق البرلمان في تمديد وتقسيم سلطته التشريعية بواسطة قوانين تنظيمية، على أن هذا لا ينفي التوسيع النسبي لصلاحيات البرلمان المغربي بناءاً على التعديلات الدستورية الأخيرة والتي سبق للكتلة الديمقراطية 118 أن طالبت بها سواء في مذكرة 1991 أو مذكرة 1996 المقدمتين إلى الملك، ولعل أهمها: انتخاب أعضاء مجلس النواب بالاقتراع المباشر.

مجلس النواب هو وحده الذي ينصب الحكومة ويصوت عليها بالثقة، وإليه تعود المصادقة النهائية على مشاريع ومقترحات القوانين بالأغلبية المطلقة في حال عدم توصل اللجنة المشتركة بين الغرفتين إلى اتفاق، بحيث يبقى مجلس النواب الغرفة الأساسية في البرلمان رغم ما أعطي لمجلس المستشارين من صلاحيات.119 لكن رغم أن إمكانية البت النهائي تبقى من صلاحيات مجلس النواب إلا أن المجلسين يتساويان في حق اقتراح القوانين ومشاريع القوانين حيث يمكن إيداعها بمكتب أي من المجلسين، كما أن حق التعديل يمارس بالتكافؤ بالنسبة للمجلسين، ودراسة المشاريع والمقترحات تتم بالتتابع بينهما، وفي حالة الخلاف بين المجلسين تجتمع لجنة ثنائية مختلطة من أعضاء المجلسين يناط بها اقتراح نص متفق عليه. كما أن مساءلة الحكومة حق مشترك ونفس الشئ بالنسبة لوضع ملتمس الرقابة.. وبالتالي فالتعديل الدستوري الجديد يجعلنا أمام مؤسستين لهما نفس الاختصاصات وتطبعهما روح المنافسة مع الإشارة إلى مسطرة -أى حق - توجيه تنبيه أو إنذار للحكومة ينفرد بها مجلس المستشارين رغم أنه ينتخب بالاقتراع غير المباشر.120

أ- ممارسة البرلمان للسلطة التأسيسية الفرعية
يعطي الفصل الثالث بعد المائة للبرلمان الحق في اتخاذ المبادرة لمراجعة الدستور وذلك باتباع الإجراءين التاليين:
1. يجب أن تصوت لصالح اقتراح المراجعة أغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس المعروض عليه الاقتراح ويحال الاقتراح بعد ذلك إلى المجلس الآخر، ولا تصح موافقته عليه إلا بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم. (الفصل 104).
2. بعد موافقة البرلمان بغرفتيه على مشروع التعديل الدستوري يجب عرضه على استفتاء شعبي (الفصل 105).
غير أن المراجعة لا تطال وفقاً للفصل 106 النظام الملكي للدولة والنصوص المتعلقة بالدين الإسلامي.

ب - المسطرة أو الإجراءات التشريعية
تخضع اقتراحات القوانين المقدمة من طرف النواب أو المستشارين أو مشاريع القوانين المقدمة من قبل الحكومة لإجراءات خاصة. ذلك أنه بعد تسجيلها وإعطائها رقماً تسلسلياً يتم طبعها وتوزيعها.

وتتم إحالة المشاريع والاقتراحات على اللجان الدائمة أو لجان التقصي المؤقتة المختصة لأجل النظر فيها. وتدور المناقشات حول أي مشروع أو اقتراح قانون على ضوء تقرير شامل يقدمه إلى أحد المجلسين مقرر اللجنة التي يعنيها الأمر.

وتلحق بالتقرير قبل تسليمه، جميع مشروعات التعديل المعروضة على اللجنة أثناء المناقشة، كما أنه قبل مناقشته من قبل المجلس حيث تتم المصادقة عليه أو رفض صيغته، توزع أعداد كافية لنسخ منه.

ويمكن المصادقة عليه كما هو، كما أنه يمكن المصادقة عليه بعد إدخال بعض التعديلات.

تسجل المشاريع واقتراحات القوانين وكذلك الأسئلة الشفوية في جدول أعمال المجلس من طرف ندوة الرؤساء التي تتكون علاوة على الرئيس من: نوابه، رؤساء اللجان رؤساء الفرق وممثلي الحكومة.

وتجتمع هذه الندوة مرة كل أسبوع للنظر في ترتيب جدول الأعمال وتعطي الأسبقية لمشاريع القوانين المقدمة من طرف الحكومة واقتراحات القوانين التي تم قبولها.

وتبتدئ المناقشة بالاستطلاع إلى الحكومة في شخص الوزير المختص ثم يليه تقديم التقرير الذي تكون اللجنة المعنية قد أعدته، وعند مناقشة اقتراح أحد النواب تبتدئ بالاستماع إلى صاحبه ويليه تقرير اللجنة المعنية، وبعد ذلك تبتدئ بتدخلات النواب الذين تم تسجيلهم في لائحة المتدخلين، ويكون لندوة الرؤساء الحق في تنظيم المناقشة العامة، وبعد الانتهاء من هذه الأخيرة، يدرس المجلس المقترحات ومشروعات القوانين فصلاً فصلاً، ويقدم الرئيس للمناقشة وللتصويت كل التعديلات المقترحة، وبعد الانتهاء من دراسة الفصول كلها يقدم الرئيس المشروع أو المقترح كله للتصويت عليه.

وبعد المصادقة عليه يحال القانون على الحكومة ويصدر الملك أمره بتنفيذه بناء على الفصل 26 من الدستور ويتم ذلك خلال ثلاثين يوماً من إحالته من طرف المجلس.

وعملية التصويت التي هي حق شخصي لا يمكن تفويضه لا يعتد بها إلا باكتمال النصاب المنصوص عليه في القانون الداخلي، وفي حالة تعذر ذلك يرفع الرئيس الجلسة لمدة ساعة، وفي جلسة موالية يكتفي بمن حضر من الأعضاء. للوزراء حق حضور جلسات المجلسين وجلسات اللجان المتفرعة منه ولهم أن يتدخلوا إذا رغبوا في ذلك. 121

2- العنصر الثاني: حدود السلطة التشريعية للبرلمان المغربي
ينص الفصل السابع والأربعين على أن المواد الأخرى التي لا يشملها اختصاص القانون يختص بها المجال التنظيمي، يكون الدستور المغربي مشرعاً استثنائياً مقيد السلطة ومن الحكومة مشرعاً عادياً بسلطتها التنظيمية غير المقيدة دستورياً.

ولم يكتف الدستور المغربي بتقييد سلطات البرلمان وإيرادها على سبيل الحصر، بل أباح عملية تفويض سلطة البرلمان التشريعية على ضآلتها للحكومة رغم أتساع السلطات التنظيمية لهذه الأخيرة، كما أن المشرع الدستوري لم يسمح للحكومة تفويض سلطتها للبرلمان ولو على سبيل التوازن في عملية التفويض المتبادل للصلاحيات.

وهكذا فقد خول الدستور للبرلمان أن يفوض ماله من سلطة تشريعية محدودة لمصلحة الحكومة في حالتين بارزتين:-
1. حالة انعقاد البرلمان حيث يمكنه أن يفوض سلطة التشريع للحكومة بقانون إذن، نص عليه الفصل 47 من الدستور السابق الذي جرى به العمل معظم حقبة التسعينيات.
2. حالة المدة الفاصلة بين الدورات العادية، حيث ينص الفصل الخامس والخمسون على إمكانية إصدار الحكومة خلال الفترة الفاصلة بين الدورات، وباتفاق بين اللجان التي يعنيها الأمر في كلا المجلسين مراسم قوانين يجب عرضها بقصد المصادقة عليها في أثناء الدورة العادية التالية للبرلمان، حيث يودع مشروع المرسوم بقانون بمكتب أحد المجلسين، وتناقشه اللجان المعنية في كليهما بالتتابع بغية التوصل إلى قرار مشترك بخصوصه، وإذا لم يتأت الاتفاق على ذلك خلال ستة أيام من إيداع المشروع يباشر بطلب من الحكومة تشكيل لجنة ثنائية مختلطة من أعضاء المجلسين تتولى فى ظرف ثلاثة أيام من عرض الأمر عليها اقتراح قرار مشترك على اللجان المختصة.

ويعتبر الاتفاق المنصوص عليه آنفاً مرفوضاً إذا لم تتمكن اللجنة الثنائية من اقتراح قرار مشترك خلال الأجل المحدد لها، أو إذا لم توافق اللجان البرلمانية المعنية على القرار المقترح عليها خلال أربعة أيام.

فضلاً على ما اقره الدستور المغربي من تقييد لسلطة البرلمان التشريعية بتقليص اختصاصاته، وتوسيع سلطة الحكومة التنظيمية وتخويله الحق في تفويض سلطته التشريعية للحكومة.. فإن البرلمان يعد خاضعاً للحكومة على مستوى الإجراءات التشريعية بحيث أن الحكومة تتمتع بأولوية مطلقة على البرلمان في المسطرة التشريعية انطلاقاً من مرحلة مناقشة القوانين إلى أن يتم إقرارها:

- فالحكومة تتحكم بشكل واضح في جدول أعمال البرلمان، بحيث عادة ما تعطي الأسبقية لمناقشة مشاريع القوانين المقدمة من طرفها واقتراحات القوانين التي وقع قبولها من جانبها، وذلك طبقاً للأسبقية والترتيب المحدد من طرفها، بحيث أن مقترح القانون الذي لا ترغب الحكومة في مناقشته يصعب عليه المرور للجلسة العامة.
- كما أن مناقشة مشاريع القوانين المقدمة من الحكومة تعتمد في القراءة الأولى النص المقدم من طرفها، بغض النظر عن التعديلات الواردة عليه في اللجنة البرلمانية.
- استئثار الحكومة دون البرلمان بسلطتين في مجال حق تعديل مقترحات ومشاريع القوانين:
أ - يبت المجلس المعروض عليه النص بتصويت واحد في النص المناقش فيه كله أو بعضه إذا ما طلبت الحكومة ذلك مع الاقتصار علي التعديلات المقترحة أو المقبولة من طرف الحكومة (فصل 57).
ب - ويمكن للحكومة أن تدفع بعدم قبول كل اقتراح أو تعديل لا يدخل حيز اختصاص القانون في الوقت الذي لا يمكن للبرلمان ممارسة نفس الحق في مواجهة الحكومة.
جـ - رغم أن مجلس النواب يعبر عن الإرادة الشعبية المباشرة فإنه يتساوى مع مجلس المستشارين فى السلطة التشريعية، مع العلم أن دول الازدواج المجلسي تعطي الامتياز للمجلس الشعبي، فالفصل الثامن والخمسون ينص على التالي:
«يتداول مجلساً البرلمان بالتتابع في كل مشروع أو اقتراح قانون بغية التوصل إلى اتفاقهما على نص واحد ، وإذا لم يتأت إقرار مشروع أو اقتراح قانون بعد مناقشته مرتين فى كلا المجلسين، أو مرة واحدة في كل منهما إذا أعلنت الحكومة الإستعجال، يجوز للحكومة أن تعمل على اجتماع لجنة ثنائية مختلطة من أعضاء المجلسين يناط بها اقتراح نص بشأن الأحكام التي مازالت محل خلاف، ويمكن للحكومة أن تعرض النص الذي اقترحته اللجنة الثنائية المختلطة علي المجلسين لإقراره، ولا يجوز في هذه الحالة قبول أي تعديل إلا بموافقة الحكومة.....».
- القوانين التنظيمية رغم أهميتها القصوى في تنظيم العديد من الحقوق الدستورية كحق الإضراب، أو تنظيم مؤسسات دستورية (كمجلس النواب والمجلس الدستوري، ألخ ) لا يمكن تداولها إلا بعد مضي عشرة أيام على إيداعها بمكتب البرلمان. كما أن إصدار الأمر بتنفيذها مسبوقاً بتصريح المجلس الدستوري بمطابقتها للدستور (الفصل 58).

أ- تقييد السلطة التشريعية للبرلمان في المجال المالي
وفقاً للفصل الخمسين من الدستور الحالي فإن قانون المالية يصدر عن البرلمان بالتصويت طبقاً لشروط ينص عليها قانون تنظيمي، غير أن ممارسة البرلمان لهذه السلطة المالية تخضع لقيود عديدة تفرغها عملاً من مضمونها وتلغي فاعليتها، ذلك أن المقتضيات الإجرائية لهذا الفصل تجعل البرلمانيين يكتفون بمجرد قبول أو رفض قانون المالية أو المخطط. ذلك أن البرلمان يصوت مرة واحدة على نفقات التجهيز التي يتطلبها إنجاز مخطط التنمية، وذلك عندما يوافق على المخطط، ويستمر مفعول الموافقة تلقائياً على النفقات طوال مدة المخطط، وللحكومة وحدها الصلاحية لتقديم مشاريع قوانين ترمي إلى تغيير البرنامج الموافق عليه.

وإلى جانب صلاحيات الحكومة في تغيير البرنامج المالي، فإن لها أن تفتح بمرسوم الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية والقيام بالمهام المنوطة بها على أساس ما هو مقترح بالميزانية المعروضة، بقصد موافقته إذا لم يتمكن البرلمان من التصويت على قانون المالية، أو لم يصدر الأمير بتنفيذه بسبب إحالته إلى المجلس الدستوري تطبيقاً لمقتضيات (الفصل 81) للنظر في مدى مطابقته للدستور. وبالتالي يجري العمل باستخلاص المداخيل طبقاً للمقتضيات التشريعية والتنظيمية الجارية عليها.

ويستخلص أحد الباحثين الدستوريين أن سلطة البرلمان التشريعية في المجال المالي تخضع لقيدين 122:
1- قيد جوهري، يتمثل في حرمان البرلمان من أية سلطة لتعديل نفقات التجهيز في الوقت الذي تتمتع فيه الحكومة بكامل الصلاحيات لتقديم مشاريع قوانين تستهدف إدخال تعديلات على البرنامج الذي صادق عليه البرلمان.
2- وقيد زمني له أبعاد جوهرية وموضوعية أكيدة، ذلك إن النواب في أحسن الأحوال لا يتوفرون إلا على مهلة أربعين يوماً كأجل أقصى لدراسة مشروع الميزانية المتشعب المشاريع والأرقام.

ومع الفصل الحادي والخمسين يضاف قيد جوهري آخر ذلك أن المقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان ترفض إذا كان قبولها يؤدي بالنسبة للقانون المالي إما إلى تخفيض الموارد العمومية وإما إلى إحداث تكليف عمومي أو الزيادة في تكليف موجود.

وتظهر خطورة هذا القيد إذا علمنا أن تمسك الحكومة الشديد والحرفي بهذا النص يؤدي إلى شل المبادرة التشريعية للنواب تماماً لسبب بسيط مفاده أن ما من مقترح أو تعديل برلماني إلا وتترتب عليه؛ إما الزيادة في تكليف موجود أو خلق تكليف عمومي جديد.

فضلاً على أن تعديلات النواب للقانون المالي لابد أن تستهدف تخفيض مورد عمومي (ضريبة) أو إحداث تكليف عمومي أو الزيادة في تكليف موجود (إنشاء مشروع مثلاً).

والنتيجة أن هذا القيد إما أن يجعل اقتراحات النواب وتعديلاتهم تنصب بالنسبة للقانون المالي على مجرد نقل الاعتمادات من بند إلى آخر أو تنطوي على قبول الميزانية ككل أو رفضها.

ب- أولوية الملك التشريعية: الملك باعتباره مشرعاً أعظماً
رغم إحداث الدستور المغربي للمؤسسة البرلمانية، وتخويلها سلطة التشريع، فإن سلطات الملك في علاقته بالبرلمان تجعل منه المشرع الأعظم! الذي يتحكم في مصير القانون منذ اقتراحه إلى غاية دخوله حيز التنفيذ وذلك من خلال مجموعة من الاختصاصات الملكية التي يمكن إجمالها في التالي:
(1) افتتاح الملك لدورتى البرلمان: وهو ليس مجرد افتتاح شكلي، فالملك ليس مجرد رئيس للدولة أي ملكاً دستورياً وإنما أميراً للمؤمنين وهو ما يفسر استهلال جلسة الافتتاح بآيات من القرآن الكريم، التي غالباً ما يرتبط مغزاها بالظرفية السياسية السائدة، كما يظهر النواب في الزى التقليدي الذى أصبح "لباساً قوميا" بعد حسم رفض المعارضة له كتعبير عن المواجهة بين طقوس المغرب التقليدية وطقوس المعارضة العصرية 123. والأهم من هذا أن الملك الدستوري يلقي خطاباً يشمل توجيهات للحكومة والبرلمان بغرض بلورتها في عمل تشريعي.
(2) حق الملك في توجيه خطباً للبرلمان غير قابلة للنقاش: غالباً ما تتضمن هذه الخطط إجراءات تشريعية أو تنفيذية أو تدعو أعضاء البرلمان للموافقة على مشروع معين، بحيث أن الملك يصير من خلالها صاحب مبادرة تشريعية حقيقية.
(3) التدخل الملكي في المسطرة التشريعية: سواء من خلال رئاسته للمجلس الوزاري التي تجعله يتولي البت في مشاريع قوانين الحكومة أو من خلال حقه الدستوري بطلب قراءة جديدة لاقتراح قانون، عرض على الطابع الملكي، كما أن للملك بمقتضى الفصل (72) الحق في أن يمارس إلى جانب السلطة المخولة له بمقتضي الدستور، السلطة التي يختص بها البرلمان في مجال التشريع.
(4) إصدار الملك للأمر بتنفيذ القانون: من أهم التعديلات التي جاء بها دستور 1996، تقييد سلطة الملك بإصدار الأمر بتنفيذ القانون خلال الثلاثين يوماً التالية لإحالته إلى الحكومة بعد تمام الموافقة عليه، ذلك أن الدساتير السابقة كانت لا تقيد الملك بأي أجل لهذا الإصدار، وبالتالي فإن إعطاء هذه السلطة التقديرية للملك يجعل القانون ينطلق منه (في المجلس الوزاري والخطب) ليعود إليه في النهاية ليراقب دستوريته ويقرر مدى صلاحية تطبيقه.
(5) حق الاستفتاء وحق حل مجلسى البرلمان: يعطي الفصل 69 للملك الحق في أن يستفتي شعبه بمقتضى ظهير شريف، في شأن كل مشروع أو اقتراح قانون بعد أن يكون المشروع أو الاقتراح قد تمت قراءته قراءة جديدة، كما يؤكد الفصل (70) أن نتائج الاستفتاء تكون ملزمة للجميع، وبالتالي يمكن للملك أن يتجاوز سلطة البرلمان ليقوم بعرض مشروع أو اقتراح قانون على الاستفتاء، بحيث يعتبر هذا الاختصاص أداة شديدة الفاعلية والردع للبرلمان تمنعه من إقرار تشريعات تتعارض مع المصالح والاختيارات الملكية، كما تمنعه من رفض قوانين مبلورة لسياسة ملكية. مع الإشارة إلى أهمية التعديل الدستوري الجديد الذي لم يعد يأخذ بالحل الأوتوماتيكي التلقائي للبرلمان في حالة موافقة الشعب عن طريق الاستفتاء بدعوة من الملك على مشروع قانون سبق للبرلمان ان رفضه. لكن هذا التعديل تتضاءل أهميته إذا استحضرنا مضمون الفصل (71) الذي يعطي للملك كامل الصلاحية بعد إجراءات شكلية أن يحل البرلمان.
(6) ممارسة الملك لسلطة البرلمان في حالة الاستثناء والحالة الانتقالية: يخول الدستور للملك الحق في الحلول محل البرلمان في ممارسة السلطة التشريعية، وذلك إما بمناسبة إعلان حالة الاستثناء (الطوارئ) لمؤسسة البرلمان، أو خلال الفترة الانتقالية التي تفصل بين دخول الدستور حيز التنفيذ وانتخاب البرلمان والتي قد تصل إلى عشرة أشهر.

ج- أولوية الحكومة على البرلمان في المسطرة التشريعية
رغم عدم تمتع الحكومة بسلطتي حل البرلمان واللجوء إلى الاستفتاء (حق قاصر على الملك) وبالتالي عدم تمتعها بالسمو في علاقاتها بالبرلمان، فإنها تحظى بأولوية مطلقة على البرلمان في الإجراءات التشريعية حتى يتسنى لها تنفيذ السياسة الملكية.

د- الحصيلة التشريعية
لقد كشفت التجارب البرلمانية المغربية المختلفة اللجوء المكثف من طرف الحكومة لمجموعة من الإجراءات التي تخولها التحكم في أعمال المجلس، وإعطائها الأولوية في حق التعديل وذلك برفض كل التعديلات البرلمانية خاصة التعديلات التي تتقدم بها المعارضة، فرغم الفاعلية التشريعية التي برزت بعض ملامحها بعد التحول الديمقراطي الأخير بالمغرب، فإن الظاهرة العامة من استعراض النشاط البرلماني هى قلة النشاط التشريعى، فإنتاج البرلمان يظل رغم كل الجهود مفتقراً للفاعلية والنشاط اللازمين، خاصة وأن المغرب باعتباره بلداً نامياً مايزال بحاجة إلى كثير من التشريعات وكثير من تعديلات القوانين القديمة التي صدرت في عهد الحماية والتي تقادم عليها العهد، ولم تعد متفقة مع وضعية البلاد وتطورها السياسى والاقتصادي والاجتماعي.

ليس معنى ذلك أن البرلمان المغربى لم يُنتج الكثير مما له أهمية بالغة خاصة في المجال المالي والاقتصادي، ولكنه مازال دون المستوى المطلوب كماً وكيفاً، ودون الحاجة التي يفرضها التطور، فاهتمام الحكومة كان يتجه أساساً إلى القطاع المالي وبنسبة أقل إلى القطاع الاقتصادي كالمخططات وقوانين الإستثمار، ولكنه يبتعد كثيراً عن الميدان السياسي والاجتماعي، ذلك أن مقترحات القوانين التي تمس هذين الميدانين كثيراً ما كانت ترفض 124. لكن مع حكومة اليوسفي كأول حكومة سياسية يقودها الاشتراكيون، في ظل أول تجربة للتناوب على السلطة ليس في المغرب فقط ولكن في المنطقة العربية بأسرها، هناك توجه غير مسبوق للاهتمام بالجوانب السياسية والاقتصادية وبدرجة أقل الاجتماعية؛ فباستثناء الإقامة الجبرية لعبد السلام ياسين فإن ملف المعتقلين السياسيين بالمغرب قد تم حسمه وذلك بعودة المنفيين والإفراج عن المسجونين وتعويض المضارين ، أما على المستوى الاقتصادي فهناك إعادة نظر شبه شاملة في قوانين الاستثمار وعودة إلى أسلوب المخططات الاقتصادية.

لكن يظل التحدي الأكبر هو الإصلاح الاجتماعي وهو ما جعل وزير الاتصال المغربي محمد العربي المساري يؤكد "أن المغرب انتهى تقريباً من الإصلاح السياسي رغم أنه يحتاج إلى مزيد من الجهد وأن الأولوية الآن للتغيير الاجتماعي". 125

وفي غياب تقرير مفصل عن مختلف أعمال البرلمان المغربي بغرفتيه فسوف نحاول الوقوف على مدى نشاطه وأدائه التشريعي من خلال أهم التشريعات المتعلقة بمجالين أساسيين:
(1) الأداء التشريعى للبرلمان المغربي في مجال الحريات العامة وحقوق الإنسان: أجمع البرلمان المغربي سنة 1992 على إقرار قانون جديد يعدل من قوانين الاعتقال التحفظي، بحيث ينص على خفض مدة الحجز على ذمة التحقيق إلى (48 ساعة) بدلاً من ستة أيام في حالة التلبس، و 6 أيام بدلاً من 12 يوماً للقضايا المتعلقة بأمن الدولة، وخفض مدة الاعتقال التحفظي إلى شهرين قابلة للتجديد خمس مرات بدلاً من أربعة أشهر قابلة للتمديد بصورة غير محددة، كما نص القانون على تعيين محام للمتهم خلال تحقيق النيابة العامة، وإمكان إطلاق سراحه بكفالة، ووجوب إخضاعه لفحص طبيب تلقائي أو بناء على طلبه ووجوب إشعار عائلات المتحفظ عليهم على ذمة التحقيق فور تقرير ذلك من قبل ضباط الشرطة القضائية وإخطار كل من وكيل الملك ، والوكيل العام للملك يومياً بأسمائهم.

كما صادق البرلمان في 19 يوليو 1992 على قانون آخر تتأسس بمقتضاه المحاكم الإدارية التي تختص بصفة أساسية بالنظر في الطعون المقدمة من طرف المواطنين تجاه تجاوزات السلطات. 126

وفي سنة 1993 قام البرلمان المغربي بالتصديق على أربع اتفاقيات دولية تتعلق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية مناهضة التعذيب، واتفاقية حقوق الطفل، وحقوق العمال وعائلاتهم، وقد دخلت الاتفاقيات الثلاثة الأولى حيز التنفيذ. إلا أن فاعلية وجدوى هذا التصديق يستوجب ضرورة تكييف التشريعات الداخلية مع الاتفاقيات الدولية المصادق عليها.

وصادق مجلس النواب على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الدستوري المستحدث بناء على التعديلات الدستورية الأخيرة (1992) رغم امتناع أحزاب الكتلة عن التصويت بسبب رفض الحكومة الأخذ ببعض التعديلات الجوهرية التي تقدمت بها وخاصة المادة 25 من القانون التنظيمي التى تبيح لوزير الداخلية وعمال الأقاليم والولاة حق الطعن في الانتخابات، حتى لا تكون السلطة الإدارية طرفاً في النزاع وحكماً في نفس الوقت. 127 ولقد أتاحت مناقشة التقرير الدوري الثالث للحكومة بخصوص التدابير التي اتخذتها لإعمال الحقوق المعترف بها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتقدم المحرز في التمتع بهذه الحقوق، مناسبة جيدة لمناقشة مختلف التشريعات القائمة في البلاد ومدى ملاءمتها لمقتضيات أحكام العهد، والتعرف على الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التطوير، بحيث أن هذه المناقشات داخل البرلمان وخارجه شددت على ضرورة اتخاذ البرلمان للتدابير التشريعية اللازمة بالنسبة للنصوص القانونية المتعلقة بالمسطرة الجنائية (الإجراءات الجنائية)، والقانون الجنائي وشروط الاعتقال وقانون الشغل، القانون المدني، القانون المنظم للتجارة... بحيث يتم تعديلها فى اتجاه ملاءمتها لمقتضيات العهد. 128

ومن المراجعات التشريعية الهامة إلغاء البرلمان يوم 5 يوليو 1995 قانوناً أمنياًً صدر منذ عام 1935 إبان الاحتلال الفرنسي، يعاقب بدون تحديد عن كل ممارسة من شأنها المس بالأمن العام والمساس بالاحترام الواجب تجاه السلطة.

والواقع أن إلغاء هذا القانون يمثل انتصاراً للحريات العامة وحقوق الإنسان لأنه كان "يتسم بالغموض الشديد القابل لمختلف أنواع التفسيرات، ويسمح بوقوع الكثير من المظالم، ويتناقض مع القانون الجنائي الذي يحدد الجرائم والعقوبات بالتفصيل".129

وفي سنة 1995 أدخل مجلس النواب تعديلين على الإطار القانوني المغربي الأول يتمثل في التصديق على النظام الأساسي للصحفيين المحترفين، أما الثاني فيلغي الفصل 726 من قانون الالتزامات والعقود الذي كان يجبر المرأة على الحصول على إذن زوجها عند قيامها بأى عمل مأجور. 130

أما في سنة 1996 فقد عرف الإطار الدستوري والقانوني المغربي تطورين هامين يتعلق الأول بإدخال تعديلات جوهرية على الدستور، بينما يتعلق الثاني بنشر اتفاقيتين بالجريدة الرسمية سبق للبرلمان أن صادق عليهما، وهما : الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، والاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية الأمر الذي يتيح إمكانية إعمالها قانوناً.

كما تضمن الدستور الجديد الإحالة إلى تسعة قوانين تنظيمية تعتبر في الفقه الدستورى من القوانين المكملة للدستور، ومن هذه القوانين ما سوف يتم وضعه لأول مرة، وتحديداً تنظيم كيفية تأليف مجلس المستشارين المستحدث بمقتضى التعديل الدستوري الأخير، وانتخاب أعضائه وتحديد تركيب المجلس الاقتصادي وتنظيمه وصلاحياته، والشروط التي يمكن معها ممارسة حق الإضراب الذي يضمنه الدستور، ومن هذه القوانين التنظيمية ما يحتاج إلى تعديلات جديدة حتى تصبح مطابقة للدستور، ويتعلق الأمر بتأليف مجلس النواب وانتخاب أعضائه وقواعد تنظيم المجلس الدستوري والشروط التي يصدر في ظلها قانون المالية، وتحديد عدد أعضاء المحكمة العليا الخاصة بمحاكمة الوزراء وكيفية انتخاب هؤلاء الأعضاء، وتحديد طريقة تسيير اللجان البرلمانية لتقصي الحقائق.

وكذلك جرت الإشارة إلى ثلاثة قوانين عادية يتعين إصدارها أو تعديلها وتهتم بتنظيم اختصاصات المجلس الأعلى للحسابات، والمجالس الجهوية، وقواعد تنظيمها وطرق تسييرها، والشروط التي يتولى العمال (المحافظين) طبقاً لها تنفيذ قرارات مجالس العمالات والأقاليم والجهات، والقانون المتعلق بالجهات، واختصاصات المحافظين، وكيفية ممارستها. 131

وهو ما يؤكد أن البرلمان المغربي مقبل على مرحلة نوعية من حيث الفاعلية والنشاط في المجال التشريعي، تعززها معطيات التحول الديمقراطي الداخلي والدولي، وحجم الضغوط الاجتماعية المتزايدة والارتفاع المتنامي لمستوى الوعي السياسي العام لدى المواطنين عموماً ولدى البرلمانيين على وجه الخصوص ووصول التيار الإسلامي المعتدل والمأطر تأطيراً سياسياً وعلمياً جيداً إلى قبة البرلمان، بالموازاة مع وصول الاشتراكيين إلى رئاسة الحكومة، فضلاً عن توافر الإرادة السياسية لدى المؤسسة الملكية للتغيير.

ومع بداية سنة 1997 عرف المغرب طفرة ملحوظة في استصدار مجموعة من التشريعات الخاصة بمباشرة الحقوق السياسية انسجاماً مع التعديلات الدستورية الأخيرة (1996) حيث جرى إقرار خمسة مشروعات قوانين تتعلق بالأنظمة الأساسية لغرف التجارة والصناعة والفلاحة والصيد والخدمات، وتختص بانتهاء انتداب ممثلي المأجورين وتنظيم انتخاباتهم، كما جرى إقرار قانون الجهات الذي يحدد تقسيم البلاد إلى جهات تملك صلاحيات واسعة في إدارة شؤونها الملحية، وكذلك إقرار مدونة الانتخابات التي تجمع القوانين الانتخابية الخاصة بمختلف المجالس في مدونة واحدة. تم إقرار قانوني تنظيم غرفتي البرلمان، فضلاً عن إقرار قانون جديد لتقسيم الدوائر الانتخابية يزيد من عددها ويراعي التوازن الجغرافي والديمغرافي. 132

(2) الأداء التشريعي للبرلمان المغربي في مجال الاقتصاد والاستثمار: صدق البرلمان المغربي سنة 1995 في دورته الاستثنائية بأغلبية 90 صوتاً وامتناع 50 نائباً عن التصويت على مشروع قانون ميثاق الاستثمار رقم 18/95.

ويمنح قانون الاستثمار المذكور امتيازات ضريبية وجمركية عديدة، كما عمل على إلغاء الرخص المسبقة التي كان يحتاج إليها المستثمرون لإنجاز مشاريعهم، وألغى أي تمييز بين هوية المستثمرين،وأبقى على إعفاءات واسعة للمقاولين الشباب والحرفيين والصناعات اليدوية ومما أورده القانون من امتيازات.
- الإعفاء من رسوم التسجيل فيما يخص شراء الأراضي أو حصص المساهمة في الشركات.
- إعفاء التجهيزات والمعدات وقطع الغيار من الضريبة على القيمة المضافة.
- إخضاع السلع التجهيزية والمعدات لرسم جمركي لا يقل عن 2.5% بالنسبة للتجهيزات و 10% بالنسبة لقطع الغيار.
- تخفيض الضريبة على الشركات إلى 35% والضريبة على الدخل إلى 41.5 %
- السماح باقتطاع نسبة من الأرباح من أجل تكوين احتياط لاستثمار معفى من الضرائب.
- تخفيض نسبة الضريبة بـ 50% بالنسبة للمقاولات الحرفية ومقاولات الشباب،والشركات العاملة في التصدير.
- حرية تحويل عائد الاستثمار بالنسبة للمشاريع التي تقام بالعملة الصعبة وحق تحويل قيمة الاستثمار غداة التصفية الجزئية أو الكلية.
- امتيازات إضافية تشمل المناطق الحرة والمشاريع الضخمة ذات المردودية العالية أو المساهمة في توفير مناصب شغل أو نقل تكنولوجيا.

وقد توقع وزير المال والاستثمارات السابق أن ترتفع نسبة الاستثمارات في ظل هذا القانون من 22% إلى 27% من الناتج المحلي الإجمالي منها 19% سيقوم بها القطاع الخاص، و 7.5% يختص بها القطاع العام، مؤكداً أن الارتفاع في مستوى الاستثمارات هو الوحيد الكفيل بتحقيق نمو اقتصادي بوتيرة عالية وتأمين إحداث مزيد من فرص العمل.

علماً أن "قانون الاستثمار يندرج ضمن نظرة شمولية تتمثل في تقوية الادخار الوطني،وتشجيع الاستثمارات المنتجة ومواصلة الإصلاحات الجذرية الرامية إلى تقوية القطاع الخاص، وتحرير التجارة الخارجية وترشيد المؤسسات العمومية، وتسريع برامج التخصيص وتوسع نطاقها لتشمل مجالات جديدة كقطاع الاتصالات وقطاع الإعلام 133 الذي ظل يعاني من الخضوع لبيروقراطية وسلطة الإدارة وتحديداً وزارة الداخلية حيث أعلن وزير الاتصال المغربي محمد العربي المساري أن الحكومة سوف تتقدم بمشاريع قوانين تسمح بإنشاء محطات إذاعة وتلفزيون خاصة، إلى جانب مشروع قانون لتحويل القناة الأولى من تلفزيون حكومي إلى تلفزيون عام مشيراً إلى أن التلفزيون ليس إقطاعية وأن الثقافة الليبرالية يجب أن تسود الفضاء الإعلامي. 134

خــلاصـــة
رغم أن الكثير من المؤشرات الملموسة تؤكد أن الحياة البرلمانية المغربية ستشهد تحولاً نوعياً خلال العقد القادم وهو ما سوف تثبته أو تنفيه حصيلة التجربة البرلمانية التي بدأت سنة 1997 ولازالت مستمرة، غير أن هذا لا ينفي حقيقة أن التشريع المغربي مازال يتسم بغلبة مشاريع القوانين على مقترحات القوانين،حيث أن حوالى 90% من التشريعات مصدره حكومي 135 وهو المنحى العام الذي يؤكده إعلان حكومة اليوسفي عن خطة عملها، حيث أنه سيتم إلى حدود /2000 تطبيق مالا يقل عن 159 قانوناً و 132 مشروع مرسوم و 218 إجراء يتناول مختلف المواضيع والقطاعات. 136

أعلى الصفحة الحالية