|
الأداء التشريعي للمجالس التشريعية العربية (دراسة مقارنة)
عزّة وهبة
الحالة اليمنية:
مجلس النواب الأول بعد الوحدة (1990-1993)
فى الثانى والعشرين من مايو 1990 أعلن قيام الجمهورية اليمنية، وكان مشروع الدستور قد تضمن الأسس والقواعد المتعلقة بقيام السلطة التشريعية المنتخبة من قبل المواطنين.. إلا أنه نظراً للظروف التى استدعت التعجيل بإعلان قيام الجمهورية اليمنية فى ذاك التاريخ قبل الاستفتاء الشعبى على مشروع الدستور. فقد حرصت القيادة السياسية على ضرورة وجود سلطة تشريعية خلال الفترة الانتقالية تجنباً لمنح صلاحيات السلطة التشريعية كاملة لأى سلطة تنفيذية كما هو المتبع عادة فى معظم البلدان التى فى حالة إنتقالية، وتجنباً لوجود أى فراغ دستورى قد يحدث نتيجة لعدم وجود سلطة تشريعية .. حيث تضمن اتفاق إعلان الجمهورية اليمنية وتنظيم الفترة الانتقالية الإجراءات المتعلقة بتكوين مجلس النواب خلال الفترة الانتقالية، فنصت م (3) من الاتفاق على ما يلى : -
"تحدد فترة انتقالية لمدة سنتين وستة أشهر ابتداءً من تاريخ نفاذ هذا الاتفاق، ويتكون مجلس النواب خلال هذه الفترة من كامل أعضاء مجلس الشورى ومجلس الشعب الأعلى، بالإضافة إلى عدد (31) عضواً يصدر بهم قرار من مجلس الرئاسة، ويمارس مجلس النواب كافة الصلاحيات المنصوص عليها فى الدستور عدا (انتخاب مجلس الرئاسة، وتعديل الدستور)، وفى حالة خلو مقعد أى من أعضاء مجلس النواب لأى سبب كان، يتم ملؤه عن طريق التعيين من قبل مجلس الرئاسة. 170
وبناء عليه، فقد تشكل بموجب الاتفاقية برلمان الفترة الانتقالية من البرلمانيين السابقين للدولتين (159 عضواً من الشمال أعضاء مجلس الشورى، و111 عضواً من الجنوب أعضاء مجلس الشعب الأعلى)
بالإضافة إلى 31 عضواً تم تعيينهم من قبل مجلس الرئاسة. 171 ومثل هذا المجلس أول سلطة تشريعية لليمن الموحد (الجمهورية اليمنية). وعقد المجلس أولى جلساته بتاريخ 26/5/1990 فى ضوء قرار مجلس الرئاسة رقم (2) الصادر بتاريخ 22/5/1990 بدعوة المجلس للانعقاد فى صباح يوم السبت الأول من ذى القعدة 1410هـ الموافق 26/5/1990. 171
وفيما يتعلق باختصاصات ومهام المجلس :
فقد نصت م (7) من اتفاق الجمهورية على أن يمارس مجلس النواب كافة الصلاحيات والمهام المنصوص عليها فى مشروع دستور الجمهورية اليمنية باستثناء انتخاب مجلس الرئاسة وتعديل الدستور، وقد تمثلت أهم الصلاحيات والمهام التشريعية لهذا المجلس فى:
- - اقتراح مشاريع القوانين واقتراح تعديلها.
- - إقرار مشاريع القوانين المحالة من قبل الحكومة أو تعديلها أو رفضها. 172
الأداء البرلمانى للمجلس :
سعى مجلس النواب خلال الفترة الانتقالية إلى البدء بالتشريع لدولة الوحدة، حيث قام بمناقشة عدد من مشاريع القوانين وإقرارها.وقد بدأ المجلس عمله التشريعى من نقطة البداية لأن التشريعات الشطرية السابقة يفترض سقوطها تلقائياً بإعلان الوحدة اليمنية. 173 وقد أنجز المجلس عددا من التشريعات التى تنظم الحياة السياسية والاجتماعية فى اليمن. كما وافق المجلس على عدد من الاتفاقيات الدولية والثنائية المختلفة، ودرس عدداً من الموضوعات الاقتصادية والاجتماعية وغيرها. وقام بعدد من النشاطات المتنوعة. 174
وإن كان المجلس فى حقيقة الأمر (والمكون من المجلسين المندمجين بصورة فورية عقب الوحدة) لم يستطع إنجاز كل ما أوكل إليه من مهام فى سن القوانين المنظمة لدولة الوحدة، وحتى تلك التى تم تشريعها وإصدارها كانت الغالبية العظمى تراوح خطوات "محلك سر" ويعود ذلك إلى أسباب كثيرة ولكن يمكن إجمالها فى سببين رئيسيين : 175
أولهما : أن المجلسين المندمجين (واللذين شكلا مجلس الوحدة) لم ينتخبا بصورة ديمقراطية حقيقية، وإن أضفى عليهما طابع الديمقراطية مما انعكس سلباً على مجمل نشاط المجلس وقرارته. 176
ثانيهما : أن المماحكات الحزبية والمزايدات والصعوبات السياسية التى رافقت قيامه فى أول خطواته الاندماجية أو تلك الصعوبات التى برزت حينذاك على أكثر من صعيد قد أخذت من جهد المجلس كثيراً من الوقت، إن لم يكن جل وقته. بحيث يمكن القول أن خصوصية التعارض فى سن وتنظيم الكثير من القوانين المنظمة لدولة الوحدة بين شريكى الائتلاف، وتشدد حزب الإصلاح فى حالات كثيرة إزاء الأنظمة والقوانين، والتى كان من أبرزها دمج وتوحيد المناهج التعليمية ودمج القوات المسلحة على أسس وطنية .. قد أفقد المجلس أى فاعلية من شأنها أن ترسى الدعائم الأولية والأساسية لنظم وقوانين دولة الوحدة. 177 كذلك فقد لاقى قانون التعليم على سبيل المثال معارضة قوية من التجمع اليمنى للإصلاح، إحدى القوى السياسية الأساسية فى البلاد، والتى اعتبرت القانون يتعارض مع العقيدة الإسلامية. وقد كانت نقطة الخلاف الأساسية بين أعضاء مجلس النواب المادة الخامسة عشر من مشروع القانون العام للتربية والتعليم والتى تدعو إلى دمج كل المراحل الدراسية وتوحيد التعليم فى عموم الجمهورية وإلغاء المعاهد العلمية التى تشرف عليها جماعة التجمع اليمنى للإصلاح. 178
وعموماً فعلى صعيد الأداء التشريعى للمجلس، فقد ناقش وأقر عدداً من القوانين منها مايلى :
- قانون رقم (1) لسنة 1990 بشأن العلم الوطنى للجمهورية اليمنية.
- قانون رقم (2) لسنة 1990 بشأن شعار الجمهورية اليمنية وخاتمها الرسمى.
- قانون رقم (3) لسنة 1990 بشأن نشيد الدولة الوطنى للجمهورية اليمنية.
- قانون رقم (5) لسنة 1990 بإصدار اللائحة الداخلية لمجلس النواب.
- قانون رقم (6) لسنة 1990 بشأن الجنسية اليمنية.
- قانون رقم (22) لسنة 1990 بشأن خدمة الدفاع الوطنى الإلزامية.
- قانون رقم (25) لسنة 1990 بشأن الصحافة والمطبوعات.
- قانون رقم (1) لسنة 1991 بشأن السلطة القضائية.
- قانون رقم (2) لسنة 1991 بشأن السلك الدبلوماسى والقنصلى.
- قانون رقم (19) لسنة 1991 بشأن الخدمة المدنية.
- قانون رقم (66) لسنة 1991 بشأن الأحزاب والتنظيمات السياسية.
- قانون رقم (67) لسنة 1991 بشأن الخدمة فى القوات المسلحة والأمن.
- قانون رقم (70) لسنة 1991 بشأن الضرائب على الإنتاج والاستهلاك والخدمات.
- قانون رقم (1) لسنة 1992 بشأن التجارة الخارجية.
- قانون رقم (40) لسنة 1992 بشأن تنظيم حمل الأسلحة النارية والذخائر والاتجار بها.
- قانون رقم (41) لسنة 1992 بشأن الانتخابات العامة.
- قانون رقم (3) لسنة 1993 بشأن مكافحة الاتجار والاستعمال غير المشروعين للمخدرات والمؤثرات العقلية.
- قانون رقم (4) لسنة 1993 بشأن المناطق الحرة.
- وأقر المجلس قرارين جمهوريين بقوانين منهما القرار الجمهورى بالقانون رقم (23) لسنة 1991 بشأن الأحوال المدنية والسجل المدنى. 179
|