![]() |
|
|
|
|
|
- دور الحكومة ومجلس الشعب في العملية التشريعية - النشاط التشريعي لمجلس الشعب خلال الفصل التشريعي السادس (1990-1995) - النشاط التشريعي لمجلس الشعب خلال الفصل التشريعي السابع (1995-2000) - تقويم الأداء التشريعي للمجلس في فترة الدراسة - تكوين السلطة التشريعية - تقييم الأداء التشريعي لمجلس النواب اللبناني - نظرة عامة على العلاقة بين السلطات في الدستور الكويتي - وضع مجلس الأمة في النظام السياسي الكويتي - المرسوم الخاص بحقوق المرأة السياسية كجزء من الصراع السياسي بين المجلس والحكومة - التجربة البرلمانية الأولى (1963 - 1965) - المحصلة التشريعية للدورة البرلمانية الثالثة والرابعة (1977-1984) (1984-1992) - مجال وحدود اختصاصات البرلمان المغربي - طبيعة نظام الحكم أو النظام السياسى فى الجمهورية اليمنية - مجلس النواب الأول بعد الوحدة (1990-1993) - المجلس الثانى (1993-1997) - مجلس النواب 1997 |
الأداء التشريعي للمجالس التشريعية العربية (دراسة مقارنة) تقييم الأداء التشريعي لمجلس النواب اللبناني
سوف نقتصر في هذا الجزء على تقييم الأداء التشريعي لمجلس النواب اللبناني خلال الفصلين التشريعيين 92-96، 96-2000 .
و قد استكمل ذلك المجلس فترته التشريعية المحددة بأربع سنوات حسب نص الدستور ، كان أداؤه خلالها متأرجحا ما بين القوة و الضعف في مواجهة الحكومة . و كان من بين الأسباب الرئيسة التي أدت إلى إضعاف ذلك المجلس افتقاده إلى التمثيل العادل للشعب اللبناني ، فعدم وجود المارون داخل ذلك المجلس يقلل من شرعية ما يصدر عنه في عيون المارونيين ، و كذلك كان نطاق تحرك النواب محدودا إلى حد كبير بالتأثير الكبير الذي كانت تمارسه سوريا على النواب الممثلين في المجلس ، و الذين كان عدد كبير منهم من الموالين لسوريا ، أو على الأقل من غير المعارضين لها و لوجودها في الأراضي اللبنانية ، و لذا كانت الحرية متروكة للمجلس - حسبما يرى البعض - للتحرك و التشريع في القضايا التي لا تكترث بها دمشق ، أما القضايا التي تهتم بها دمشق ( مثل عملية السلام ) فلم يكن من الممكن الاقتراب منها إلا بإذن مــن دمشق 44 . و على الرغم من ذلك ، إلا أن المجلس مارس دورا هاما في الحياة السياسية اللبنانية فترة ما بعد الحرب الأهلية ، حيث كان آلية هامة لإعادة توحيد المجتمع اللبناني الذي أنهكته الحرب الأهلية ، و إدماج عدد من الجماعات - التي كانت غير ممثلة من قبل في النظام السياسي - في الإطار الشرعي للنشاط السياسي مثل حزب الله ، الذي تحول من جماعة سياسية ترفض النظام إلى حزب سياسي منظم يعمل في إطار و تحت مظلة النظام وفق القواعد المتفق عليها للعبة السياسية 45. و قد أظهر مجلس 1992 نشاطا غير عادي خلال فترته التشريعية ، حيث كان بمثابة خلية نحل ، الأمر الذي تعكسه جلسات اللجان و جلسات الهيئة العامة للمجلس و دورتان استثنائيتان عام 1993 ، و إقرار قوانين متأخرة مثل قانون الموازنة لعام1992 46. و منذ بدء ممارسته لمهامه أظهر المجلس إصراراً على ممارسة مهامه التشريعية بشكل تام و عدم التنازل عنها لأي سبب من الأسباب ، و هو الأمر الذي أكده الرفض التام من قبل المجلس خلال مدته التشريعية منح الحكومة سلطات استثنائية في مجال التشريع في بعض المجالات ، حيث رفض المجلس كافة الطلبات التي قدمها السيد رفيق الحريري خلال أربع سنوات لمنحه سلطة إصدار مراسيم بقوانين ، على أن تعرض على المجلس في وقت تالي لكي يقرها ، و صرح السيد نبيه بري رئيس مجلس النواب - خلال هذه الفترة - و عدد من القيادات البرلمانية الأخرى أنهم يرون في التشريع بالتفويض تنازلا عن مسئوليات المجلس الدستورية47.
و قد كان من بين المبررات التي دعت المجلس إلى رفض الطلبات المقدمة من الحكومة لتفويضها سلطة التشريع في بعض المجالات :
و لذا فقد أظهر ذلك المجلس تميزا كبيرا في مجال الممارسة التشريعية ، مقارنة بكافة المجالس النيابية التي شهدتها الحياة السياسية اللبنانية ، و مقارنة أيضا بغيره من المجالس التشريعية في العالم العربي و ذلك حسب المتغيرات التالية :
وكان من بين القوانين التي أقرها المجلس 68 اقتراح بقانون بنسبة 16 % ( 42 اقتراح قانون ، و اقتراح قانون معجل واحد ، و 25 اقتراح قانون معجل مكرر ) ، ارتفعت هذه النسبة من 9 % عامي 92-93 إلى 20 % عام 1995 ، و هي نسبة تتجاوز المعدل السائد في معظم دول العالم لنسبة اقتراحات القوانين المقدمة من أعضاء البرلمانات إلى إجمالي ما يقره البرلمان من قوانين ، و التي لا تتجاوز 5 % ، أما نسبة الاقتراحات التي أقرت إلى الاقتراحات التي تقدم بها النواب فقد كانت 27,35 % . و هو الأمر الذي يظهر مدى فعالية الأداء التشريعي لمجلس نواب 92-96 50. ولم يكن الإنجاز التشريعي لذلك المجلس إنجازا كميا فحسب ، بل كان إنجازا نوعياً أيضا ، فإن ماهية القوانين التي أقرها المجلس شكلت ظاهرة في مضمونها أيضاً ، و تعد من الإنجازات التشريعية في تاريخ لبنان مثل ( قانون الإعلام المرئي و المسموع ، تعديل قانون الموجبات و العقود و قانون العقوبات ، سلسلة القوانين الداعمة للأمن الاجتماعي ومنها : قانون إنشاء المؤسسة الوطنية للإسكان و منح المصارف إعفاءات من بعض الرسوم على القروض الإسكانية ، قانون إلزامية الشهادة الطبية قبل الزواج ، سلسلة القوانين ذات الطابع المالي و المصرفي التي تعتبر أساساً لتشجيع الاستثمارات)51. كما كان للمجلس إسهامه في مجال حقوق الإنسان ، حيث أصدر المجلس في 14/11/1993 القانون رقم 375 الذي ألغى التمييز بين الرجل و المرأة بالنسبة للشهادة في المبيعات و الرهونات العقارية ، و قبل صدور هذا القانون كان من المحظور على المرأة أن تكون شاهدة على عقد بيع أو رهن أو تأمين عقاري أمام أي مرجع رسمي ، و إن صدور هذا القانون يعبر عن ارتفاع وعي أعضاء المجلس و إدراكهم الدور المتنامي للمرأة في الحياة السياسية و الاقتصادية ، كما يعبر عن تجاوبهم مع مطالب الجماهير ، حيث جاء إقرار هذا القانون تتويجا لجهود الجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان 52. بل إن ذلك المجلس استهل فترته التشريعية بمبادرة هي الأولى من نوعها في تاريخ لبنان ، حيث بادر السيد نبيه بري إلى تشكيل ورشة عمل جديدة ( ورشة عصرنة القوانين ) ، دعا إليها كبار العاملين في الحقل القانوني مطالبا إياهم إعادة دراسة جميع القوانين النافذة و منها قوانين : الموجبات و العقود ، العقوبات ، القوانين التجارية و القوانين العقارية ، و ذلك بهدف تحديثها و مراجعتها ، و تكمن أهمية هذه الخطوة في أنها وضعت في يد السلطة التشريعية المبادرة بتعديل القوانين ، دون الحاجة لأن تنتظر مبادرة الحكومة بالتعديل 53 . و هو الأمر الذي يفسر ارتفاع نسبة اقتراحات القوانين التي أقرها المجلس إلى إجمالي القوانين التي أقرها خلال مدته التشريعية . كما كان للنواب إسهامهم المتميز في الرقابة على و الاقتراح بالتعديل في مشروعات القوانين المقدمة من الحكومة مثل قانون إنماء الضواحي الذي أرغم المجلس الحكومة على استرداده ( يناير 1993 ) 54. كما كان إقرار قانون إنشاء المجلس الدستوري في يونيو 1993 أحد الإنجازات المهمة في حياة المجلس النيابية نظراً للدور الهام المنوط بهذا المجلس في الحياة السياسية اللبنانية . إلا أن ذلك لا يعني أن المجلس خلال ممارسته لدوره لم يواجه بأي صعوبات من قبل السلطة التنفيذية( رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء ) ، كما لا ينفي وجود انتقادات لأداء المجلس التشريعي . فقد شهد العام 1994 استمرار محاولات الحكومة اللبنانية القضاء على ما بقي من حرية إعلامية ، و التي كان ابرز مظاهرها إعلان ما يشبه حالة طوارئ إعلامية ، من خلال مرسوم لمجلس الوزراء صدر في 23 مارس احتكر بث الأخبار و البرامج السياسية في محطة تليفزيون لبنان ، و حظر ذلك على وسائل الإعلام المرئي و المسموع الخاصة ، إلى حين صدور قانون لتنظيم الإعلام ، دون تحديد موعد لذلك .
و قد تصدى مجلس النواب لذلك الاتجاه على مرحلتين :
2- القانون 382 لسنة 1994
و كان لأعضاء المجلس دور هام في رفض بعض مواد المشروع المقدم من الحكومة ، و التي كانت تقيد من حرية الإعلام إلى حد كبير ، مثل المادة 12 التي كانت تعطي الحكومة صلاحيات استثنائية في شأن مرسوم الترخيص ،والمادة 44 و التي كانت تحدد عدد مؤسسات البث التي يمكن الترخيص لها . و إن كان القانون ما زال يعطي مجلس الوزراء صلاحية الترخيص لوسائل الإعلام المرئي و المسموع ، و لكن بعد استشارة المجلس الوطني للإعلام الذي يقيد سلطة مجلس الوزراء في هذا الشأن ، كما أن الحكومة ما زالت في يدها سلطة توقيع عقوبات على المؤسسات التي تخالف شروط الترخيص بدلا من إحالة هذه المخالفات للقضاء 58 . كما شهد العام التالي (1995 ) قضية جديدة ألا و هي قضية التمديد للرئيس إلياس الهراوي ، تلك القضية التي بدأت في أعقاب القمة السورية اللبنانية في أبريل من العام نفسه ، والتي لعبت سوريا دوراً كبيراً فيها ، و ظلت تلك القضية مثارة على الساحة السياسية اللبنانية على مدى ستة أشهر تراوح فيها الجدل ما بين الحاجة للتمديد للرئيس الهراوي و ما يتطلبه ذلك من تعديلات دستورية ، و بين الرغبة في إجراء انتخابات رئاسية جديدة ، و هو الجدل الذي لم يحسم إلا في التاسع عشر من أكتوبر حين أقر المجلس اقتراحا بالتعديل بصورة استثنائية في الدستور للمد للرئيس الهراوي ( نص ذلك التعديل على " لمرة واحدة بصورة استثنائية تستمر ولاية رئيس الجمهورية الحالي ثلاث سنوات تنتهي في الثالث و العشرين من نوفمبر 1998 " ) ، أيد هذا الاقتراح 110 عضواً ، و عارضه 11 عضواً ( و كانت تلك المعارضة محل استحسان من جانب كبير من الرأي العام الذي وجد فيها تعبيرا عن تطلعاته ) ، و تغيب 7 أعضاء ، و كان في مقدمة المعارضين السيد سليم الحص رئيس الوزراء ، في حين كان في مقدمة المؤيدين السيد نبيه بري رئيس مجلس النواب ( و كان هو الذي أصر على تقديم اقتراح التمديد إلى المجلس و أيده في ذلك عدد كبير من النواب و أعضاء الحكومة رغم عدم ترحيب الرئيس الهراوي بذلك) 59.
أما من حيث تقويم الأداء التشريعي للمجلس ، فقد انتقد عدد من المحللين المناصرين للديمقراطية و دور البرلمان في العملية التشريعية الأداء التشريعي للمجلس من حيث:
كما أشار البعض إلى عدم التزام المجلس بالأمور التي أعلنها رئيسه نبيه بري في مطلع عام 1995 ، عن خطة المجلس لإنجاز بعض القوانين في هذا العام و منها : قانون جديد للإثراء غير المشروع ، قانون جديد للجمعيات و الأحزاب ، تطبيق المادة 95 من الدستور بتأليف الهيئة الوطنية لاتخاذ الإجراءات الملائمة لإلغاء الطائفية السياسية 61 .
مسألة نشر القوانين
3- مجلس نواب 1996
وهناك ملاحظتان هامتان في تشكيل مجلس نواب 1996 : الأولى، ارتفاع نسبة الحاصلين على مؤهلات عليا من بين أعضاء المجلس ، و هو الأمر الذي يمثل إضافة إلى القدرة الداخلية للمجلس ، كما يدعم موقفه التفاوضي في مواجهة السلطة التنفيذية ،حيث بلغت نسبة الحاصلين على مؤهلات عليا من بين أعضاء المجلس 92 % ( كانت هذه النسبة 51 % في مجلس 43 ، ارتفعت إلى 73 % في مجلس 72 ) ، بل إن 18 % من أعضاء المجلس من الحاصلين على درجة الدكتوراه ؛ الثانية، أن عدداً من أعضاء المجلس الحالي وزراء سابقون يتمتعون بخبرة متميزة وبدراية بخبايا العمل الحكومي ، الأمر الذي سيقوي من موقف المجلس في مواجهة الحكومة 64. و نظرا لعدم انتهاء مدة هذا المجلس بعد ، و لصعوبة العثور على البيانات الخاصة بممارسته لدوره التشريعي كاملة ، فسوف نقتصر على ما توافر من بيانات بشأن ممارسة مجلس نواب 96 لدوره التشريعي . و في هذا الصدد كانت مجلة الحياة النيابية التي تصدر عن مجلس النواب اللبناني قد أجرت في عددها الصادر في سبتمبر 1998 تقييما لأداء المجلس خلال الفترة منذ بدء انعقاده و حتى تاريخه و التي تمثل ما يقرب من نصف مدته القانونية .
أظهر ذلك التقييم أن المجلس عقد خلال العامين الأولين من مدته التشريعية 19 جلسة عامة ، منها ما اقتصر على التشريع ( 10 جلسات من إجمالي 19جلسة ) ، ووزع الباقي على ممارسة المجلس لمهامه الرقابية و المالية الأخرى ، يظهر من ذلك الأهمية التي يوليها المجلس للدور التشريعي الذي خصص له أكثر من نصف إجمالي الجلسات العامة التي عقدها خلال العامين الأولين من مدته التشريعية . أقر المجلس خلال هذه الجلسات التي خصصها لممارسة دوره التشريعي 96 مشروع و اقتراح قانون كانت موزعة على النحو التالي :
و إذا أخذنا أمثلة لجلسات تشريعية أو لتشريعات نجد أن المجلس ناقش خلال الجلسة التي خصصت للتشريع و التي عقدها في الرابع من مارس 1998 ، 28 مبادرة تشريعية موزعة على النحو التالي :
أما في عام 1999 فقد كان من بين أهم القوانين التي أقرها المجلس قانون حماية الملكية الفكرية ، و قانون التنصت .
بعد ذلك أدرج الاقتراح في جدول أعمال المجلس في جلسته التشريعية بتاريخ 19 مارس 1999 ، و كان على جدول أعمال هذه الجلسة 33 بندا ، صدق المجلس على 25 منها ، و استردت الحكومة مشروعين لإعادة النظر فيهما ، و كان ذلك الاقتراح من أهم البنود الواردة على جدول الأعمال حيث تحدث فيه 50 نائباً من إجمالي الحضور الذين بلغ عددهم 103 نائباً و انتهى المجلس إلى إقراره 70. إلا أن النائبين مروان فارس و نجاح واكيم اتهما رئاسة المجلس بتمرير هذا الاقتراح بضغط من السفير الأمريكي ، و هددا بسحب الثقة من الحكومة و بتقديم طعن في القانون أمام المجلس الدستوري إذا ما قامت بنشر القانون في الجريدة الرسمية ، و اعتبرا أن التصويت على القانون قد جاء مخالفا للدستور و للائحة الداخلية للمجلس ، بحيث تم بمادة و حيدة و بدون المناداة بالأسماء بحسب الأصول المعمول بها ، كما اعتبرا أن النصاب القانوني كان قد فقد قبل التصويت على اقتراح القانون 71. أمام هذا الموقف اضطر رئيس المجلس السيد نبيه بري إلى إعادة التصويت على الاقتراح مرة أخرى بالمناداة على الأسماء ، فنال الاقتراح موافقة 71 نائبا و صوت ضده نواب كتلة الحزب القومي السوري الاجتماعي و عدد آخر من النواب و امتنع عضو عن التصويت ، و قد تمت الموافقة على الاقتراح بعد إضافة التعديل الذي تقدم به النائب بطرس حرب بإضافة فقرة تعطي الطلبة حق نسخ البرامج مرة واحدة لاستخدامهم الشخصي و هي فقرة طالب بها عدد من النواب 72 . و إدراج هذه المادة في متن القانون يؤكد قدرة المجلس على إدخال ما يراه من تعديلات على كافة القوانين التي يناقشها
ب- قانون التنصت
|
|
| أعلى الصفحة الحالية | ||