UNDP United Nations Development Programme برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
Programme on Governance in the Arab Region برنامج إدارة الحكم في الدول العربية POGAR
الملخـص
تمهيـد
الحالة المصرية
   - دور الحكومة ومجلس الشعب في العملية التشريعية
   - النشاط التشريعي لمجلس الشعب خلال الفصل التشريعي السادس (1990-1995)
   - النشاط التشريعي لمجلس الشعب خلال الفصل التشريعي السابع (1995-2000)
   - تقويم الأداء التشريعي للمجلس في فترة الدراسة
الحالة اللبنانية
   - تكوين السلطة التشريعية
   - تقييم الأداء التشريعي لمجلس النواب اللبناني
الحالة الكويتية
   - نظرة عامة على العلاقة بين السلطات في الدستور الكويتي
   - وضع مجلس الأمة في النظام السياسي الكويتي
   - المرسوم الخاص بحقوق المرأة السياسية كجزء من الصراع السياسي بين المجلس والحكومة
الحالة المغربية
   - التجربة البرلمانية الأولى (1963 - 1965)
   - المحصلة التشريعية للدورة البرلمانية الثالثة والرابعة (1977-1984) (1984-1992)
   - مجال وحدود اختصاصات البرلمان المغربي
الحالة اليمنية
   - طبيعة نظام الحكم أو النظام السياسى فى الجمهورية اليمنية
   - مجلس النواب الأول بعد الوحدة (1990-1993)
   - المجلس الثانى (1993-1997)
   - مجلس النواب 1997
الخـاتمـة
الهوامش

الأداء التشريعي للمجالس التشريعية العربية (دراسة مقارنة)
عزّة وهبة

الحالة اللبنانية:
تقييم الأداء التشريعي لمجلس النواب اللبناني

سوف نقتصر في هذا الجزء على تقييم الأداء التشريعي لمجلس النواب اللبناني خلال الفصلين التشريعيين 92-96، 96-2000 .
1- مجلس نواب 1992
كان طبيعيا أن يأتي مجلس النواب الجديد مواليا للحكومة نظرا لمقاطعة المارون للانتخابات ، و كان من أهم نتائج الانتخابات فوز حزب الله و حلفائه بـ 12 مقعداً ، و الحزب التقدمي الاشتراكي و حزب جبهة النضال بـ 11 مقعداً ، و كتلة الدكتور سليم الحص بـ 10 مقاعد ، و كتلة التحرير التي يرأسها السيد نبيه بري بـ 6 مقاعد ، و الحزب القومي السوري الاجتماعي بـ6 مقاعد ، و الجماعة الإسلامية و أنصارها بـ 4 مقاعد ، و مقعد واحد لكل من جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية ، و حزب الوعد ، و حزب البعث الموالي لسوريا ، و الاتحاد الاشتراكي العربي ، و التنظيم الشعبي الناصري ، و الحزب العربي الديمقراطي ، أما بقية الفائزين فكانوا شخصيات وطنية مستقلة ، أو زعامات طائفية ، أو شخصيات مارونية موالية لرئيس الدولة ، إضافة إلى فوز عدد من المثقفين 43 .

و قد استكمل ذلك المجلس فترته التشريعية المحددة بأربع سنوات حسب نص الدستور ، كان أداؤه خلالها متأرجحا ما بين القوة و الضعف في مواجهة الحكومة . و كان من بين الأسباب الرئيسة التي أدت إلى إضعاف ذلك المجلس افتقاده إلى التمثيل العادل للشعب اللبناني ، فعدم وجود المارون داخل ذلك المجلس يقلل من شرعية ما يصدر عنه في عيون المارونيين ، و كذلك كان نطاق تحرك النواب محدودا إلى حد كبير بالتأثير الكبير الذي كانت تمارسه سوريا على النواب الممثلين في المجلس ، و الذين كان عدد كبير منهم من الموالين لسوريا ، أو على الأقل من غير المعارضين لها و لوجودها في الأراضي اللبنانية ، و لذا كانت الحرية متروكة للمجلس - حسبما يرى البعض - للتحرك و التشريع في القضايا التي لا تكترث بها دمشق ، أما القضايا التي تهتم بها دمشق ( مثل عملية السلام ) فلم يكن من الممكن الاقتراب منها إلا بإذن مــن دمشق 44 .

و على الرغم من ذلك ، إلا أن المجلس مارس دورا هاما في الحياة السياسية اللبنانية فترة ما بعد الحرب الأهلية ، حيث كان آلية هامة لإعادة توحيد المجتمع اللبناني الذي أنهكته الحرب الأهلية ، و إدماج عدد من الجماعات - التي كانت غير ممثلة من قبل في النظام السياسي - في الإطار الشرعي للنشاط السياسي مثل حزب الله ، الذي تحول من جماعة سياسية ترفض النظام إلى حزب سياسي منظم يعمل في إطار و تحت مظلة النظام وفق القواعد المتفق عليها للعبة السياسية 45.

و قد أظهر مجلس 1992 نشاطا غير عادي خلال فترته التشريعية ، حيث كان بمثابة خلية نحل ، الأمر الذي تعكسه جلسات اللجان و جلسات الهيئة العامة للمجلس و دورتان استثنائيتان عام 1993 ، و إقرار قوانين متأخرة مثل قانون الموازنة لعام1992 46.

و منذ بدء ممارسته لمهامه أظهر المجلس إصراراً على ممارسة مهامه التشريعية بشكل تام و عدم التنازل عنها لأي سبب من الأسباب ، و هو الأمر الذي أكده الرفض التام من قبل المجلس خلال مدته التشريعية منح الحكومة سلطات استثنائية في مجال التشريع في بعض المجالات ، حيث رفض المجلس كافة الطلبات التي قدمها السيد رفيق الحريري خلال أربع سنوات لمنحه سلطة إصدار مراسيم بقوانين ، على أن تعرض على المجلس في وقت تالي لكي يقرها ، و صرح السيد نبيه بري رئيس مجلس النواب - خلال هذه الفترة - و عدد من القيادات البرلمانية الأخرى أنهم يرون في التشريع بالتفويض تنازلا عن مسئوليات المجلس الدستورية47.

و قد كان من بين المبررات التي دعت المجلس إلى رفض الطلبات المقدمة من الحكومة لتفويضها سلطة التشريع في بعض المجالات :
1. أن المجلس النيابي الجديد ما يزال في بداية ولايته ، و لا يمكن أن يحكم على ذاته منذ الخطوة الأولى بالتقاعس أو بعدم المقدرة على مواكبة ما تعده الحكومة من مشاريع حتى يبادر إلى منح الحكومة صلاحيات تشريعية هي أولى المهام المنوطة به دستورياً .
2. أن المجلس الجديد حريص كل الحرص على استنفار أقصى طاقاته لتسوية كل القضايا المطروحة و المعلقة ، و منها القضايا التي أرادت الحكومة أن يمنحها المجلس التفويض للتشريع بشأنها ، و عليه فإن المجلس في انتظار ما تعده الحكومة من مشاريع لكي يقوم بدراستها بأقصى سرعة .
3. أن المجلس النيابي الجديد و بعد الملابسات التي رافقت انتخاب أعضائه لا يمكن أن يسلم بمنح الحكومة صلاحيات استثنائية ، و إلا اعتبر ذلك اعترافا منه بعدم القدرة على التشريع و معالجة القضايا .
4. أن النواب حريصون على الالتزام بالنصوص القانونية التي تحكم العلاقة بين السلطات ، و أنهم يرون أن تجاوز أي نص دستوري في بداية عهد المجلس الجديد سوف يفتح الباب أمام تجاوزات لاحقة ، الأمر الذي سوف يشكل خطرا على الديمقراطية و حدودها بشكل عام 48 .

و لذا فقد أظهر ذلك المجلس تميزا كبيرا في مجال الممارسة التشريعية ، مقارنة بكافة المجالس النيابية التي شهدتها الحياة السياسية اللبنانية ، و مقارنة أيضا بغيره من المجالس التشريعية في العالم العربي و ذلك حسب المتغيرات التالية :
أ- عدد جلسات التشريع إلى إجمالي جلسات المجلس : فمن بين 53 جلسة عامة عقدها المجلس ، كانت 34 جلسة مخصصة لممارسة المجلس لدوره التشريعي بنسبة 64,15 في المئة .
ب- عدد القوانين التي أقرها المجلس : أقر المجلس 426 قانوناً.
ج- الوقت الذي استغرقه المجلس لمناقشة هذه القوانين : استغرق في دراستها و مناقشتها 316 ساعة ، شارك في إقرارها 5958 نائبا توالى حضورهم هذه الجلسات .
د- متوسط الوقت الذي استغرقته مناقشة كل مبادرة تشريعية : 44 دقيقة .
هـ- متوسط عدد النواب الحضور في جلسات التشريع : 112 عضواً 49.

وكان من بين القوانين التي أقرها المجلس 68 اقتراح بقانون بنسبة 16 % ( 42 اقتراح قانون ، و اقتراح قانون معجل واحد ، و 25 اقتراح قانون معجل مكرر ) ، ارتفعت هذه النسبة من 9 % عامي 92-93 إلى 20 % عام 1995 ، و هي نسبة تتجاوز المعدل السائد في معظم دول العالم لنسبة اقتراحات القوانين المقدمة من أعضاء البرلمانات إلى إجمالي ما يقره البرلمان من قوانين ، و التي لا تتجاوز 5 % ، أما نسبة الاقتراحات التي أقرت إلى الاقتراحات التي تقدم بها النواب فقد كانت 27,35 % . و هو الأمر الذي يظهر مدى فعالية الأداء التشريعي لمجلس نواب 92-96 50.

ولم يكن الإنجاز التشريعي لذلك المجلس إنجازا كميا فحسب ، بل كان إنجازا نوعياً أيضا ، فإن ماهية القوانين التي أقرها المجلس شكلت ظاهرة في مضمونها أيضاً ، و تعد من الإنجازات التشريعية في تاريخ لبنان مثل ( قانون الإعلام المرئي و المسموع ، تعديل قانون الموجبات و العقود و قانون العقوبات ، سلسلة القوانين الداعمة للأمن الاجتماعي ومنها : قانون إنشاء المؤسسة الوطنية للإسكان و منح المصارف إعفاءات من بعض الرسوم على القروض الإسكانية ، قانون إلزامية الشهادة الطبية قبل الزواج ، سلسلة القوانين ذات الطابع المالي و المصرفي التي تعتبر أساساً لتشجيع الاستثمارات)51. كما كان للمجلس إسهامه في مجال حقوق الإنسان ، حيث أصدر

المجلس في 14/11/1993 القانون رقم 375 الذي ألغى التمييز بين الرجل و المرأة بالنسبة للشهادة في المبيعات و الرهونات العقارية ، و قبل صدور هذا القانون كان من المحظور على المرأة أن تكون شاهدة على عقد بيع أو رهن أو تأمين عقاري أمام أي مرجع رسمي ، و إن صدور هذا القانون يعبر عن ارتفاع وعي أعضاء المجلس و إدراكهم الدور المتنامي للمرأة في الحياة السياسية و الاقتصادية ، كما يعبر عن تجاوبهم مع مطالب الجماهير ، حيث جاء إقرار هذا القانون تتويجا لجهود الجمعية اللبنانية لحقوق الإنسان 52.

بل إن ذلك المجلس استهل فترته التشريعية بمبادرة هي الأولى من نوعها في تاريخ لبنان ، حيث بادر السيد نبيه بري إلى تشكيل ورشة عمل جديدة ( ورشة عصرنة القوانين ) ، دعا إليها كبار العاملين في الحقل القانوني مطالبا إياهم إعادة دراسة جميع القوانين النافذة و منها قوانين : الموجبات و العقود ، العقوبات ، القوانين التجارية و القوانين العقارية ، و ذلك بهدف تحديثها و مراجعتها ، و تكمن أهمية هذه الخطوة في أنها وضعت في يد السلطة التشريعية المبادرة بتعديل القوانين ، دون الحاجة لأن تنتظر مبادرة الحكومة بالتعديل 53 .

و هو الأمر الذي يفسر ارتفاع نسبة اقتراحات القوانين التي أقرها المجلس إلى إجمالي القوانين التي أقرها خلال مدته التشريعية .

كما كان للنواب إسهامهم المتميز في الرقابة على و الاقتراح بالتعديل في مشروعات القوانين المقدمة من الحكومة مثل قانون إنماء الضواحي الذي أرغم المجلس الحكومة على استرداده ( يناير 1993 ) 54. كما كان إقرار قانون إنشاء المجلس الدستوري في يونيو 1993 أحد الإنجازات المهمة في حياة المجلس النيابية نظراً للدور الهام المنوط بهذا المجلس في الحياة السياسية اللبنانية .

إلا أن ذلك لا يعني أن المجلس خلال ممارسته لدوره لم يواجه بأي صعوبات من قبل السلطة التنفيذية( رئيس الجمهورية و رئيس الوزراء ) ، كما لا ينفي وجود انتقادات لأداء المجلس التشريعي .

فقد شهد العام 1994 استمرار محاولات الحكومة اللبنانية القضاء على ما بقي من حرية إعلامية ، و التي كان ابرز مظاهرها إعلان ما يشبه حالة طوارئ إعلامية ، من خلال مرسوم لمجلس الوزراء صدر في 23 مارس احتكر بث الأخبار و البرامج السياسية في محطة تليفزيون لبنان ، و حظر ذلك على وسائل الإعلام المرئي و المسموع الخاصة ، إلى حين صدور قانون لتنظيم الإعلام ، دون تحديد موعد لذلك .

و قد تصدى مجلس النواب لذلك الاتجاه على مرحلتين :
أولاهما : ركزت على مواجهة القيود المفروضة على الصحافة ، عبر العمل على تعديل المرسوم 104 الذي يفرض عقوبات استثنائية على الصحف مثل الحبس و التوقيف الاحتياطي للصحفي ، والتعطيل الإداري و المصادرة للصحيفة ، و أثمرت جهوده في تعديل هذا المرسوم في 11 أبريل بإلغاء بعض العقوبات الاستثنائية و تخفيف البعض الآخر ، فبالنسبة للمطبوعة : ألغيت عقوبات التعطيل الإداري للمطبوعة بقرار من وزير الإعلام ، و تدبير التعطيل من قبل النائب العام ، وسحب الترخيص أو إلغاء الامتياز مهما تكرر الجرم ، و بالنسبة للصحفيين : ألغي الحبس الاحتياطي للصحفيين في جميع جرائم المطبوعات ، و إلغاء الحبس الاحتياطي في غير الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات ، كما اختصرت مهلة المحاكمة ، و تم إقرار مبدأ عدم اتخاذ تدابير بوقف المطبوعة أو الصحفي قبل صدور حكم قضائي ملزم 55.
ثانيتهما : ركزت على التليفزيون و الإذاعة بهدف المحافظة على التعددية القائمة و الحد من القيود المفروضة عليهما ، فاتخذ المجلس مبادرة في يوليو 1994 تستهدف السماح لشبكات الإعلام المرئي و المسموع بمعاودة بث الأخبار و البرامج السياسية التي حظرها مرسوم مارس . و دخل أنصار إلغاء ذلك المرسوم في معركة مع الحكومة التي حاولت تكتيل أنصارها سعيا لعدم توفير النصاب القانوني لانعقاد المجلس ، لكن المجلس تمكن من إلغاء المرسوم في 14 يوليو . كما قام عدد من النواب المعروفين بمناصرتهم للحريات العامة و حقوق الإنسان بتقديم اقتراح بقانون لتنظيم الإعلام ينتصر لحريته في الوقت الذي كانت الحكومة تعد مشروعا تقييديا دفعها تحرك المجلس للإسراع به ، و شهد المجلس مساجلات غنية بين الاتجاهين انتهت في منتصف أكتوبر بإقرار صيغة وسطا للقانون تعكس نوعا من التوازن بين الاتجاهين 56 .

2- القانون 382 لسنة 1994
وضع ذلك القانون حداً للمخاوف التي برزت خلال العامين الأخيرين من تقييد حرية وسائل الإعلام المرئي و المسموع ، إذ جاء القانون متوازنا و إيجابيا في التحليل النهائي ، فقد احترم القانون أهم المبادئ التي يرتكز عليها الدستور فيما يتصل بحرية الرأي و التعبير و التعددية الثقافية ، حيث نص في مادته الثالثة على حرية الإعلام المرئي و المسموع ، و ألزم مؤسسات هذا الإعلام ( في مادته السادسة ) باحترام الشخصية الإنسانية و حرية الغير و حقوقهم و الطابع التعددي للتعبير عن الأفكار و الآراء و موضوعية بث الأخبار و الأحداث ، إلى جانب المحافظة على النظام العام و حاجات الدفاع الوطني و مقتضيات المصلحة العامة 57.

و كان لأعضاء المجلس دور هام في رفض بعض مواد المشروع المقدم من الحكومة ، و التي كانت تقيد من حرية الإعلام إلى حد كبير ، مثل المادة 12 التي كانت تعطي الحكومة صلاحيات استثنائية في شأن مرسوم الترخيص ،والمادة 44 و التي كانت تحدد عدد مؤسسات البث التي يمكن الترخيص لها . و إن كان القانون ما زال يعطي مجلس الوزراء صلاحية الترخيص لوسائل الإعلام المرئي و المسموع ، و لكن بعد استشارة المجلس الوطني للإعلام الذي يقيد سلطة مجلس الوزراء في هذا الشأن ، كما أن الحكومة ما زالت في يدها سلطة توقيع عقوبات على المؤسسات التي تخالف شروط الترخيص بدلا من إحالة هذه المخالفات للقضاء 58 .

كما شهد العام التالي (1995 ) قضية جديدة ألا و هي قضية التمديد للرئيس إلياس الهراوي ، تلك القضية التي بدأت في أعقاب القمة السورية اللبنانية في أبريل من العام نفسه ، والتي لعبت سوريا دوراً كبيراً فيها ، و ظلت تلك القضية مثارة على الساحة السياسية اللبنانية على مدى ستة أشهر تراوح فيها الجدل ما بين الحاجة للتمديد للرئيس الهراوي و ما يتطلبه ذلك من تعديلات دستورية ، و بين الرغبة في إجراء انتخابات رئاسية جديدة ، و هو الجدل الذي لم يحسم إلا في التاسع عشر من أكتوبر حين أقر المجلس اقتراحا بالتعديل بصورة استثنائية في الدستور للمد للرئيس الهراوي ( نص ذلك التعديل على " لمرة واحدة بصورة استثنائية تستمر ولاية رئيس الجمهورية الحالي ثلاث سنوات تنتهي في الثالث و العشرين من نوفمبر 1998 " ) ، أيد هذا الاقتراح 110 عضواً ، و عارضه 11 عضواً ( و كانت تلك المعارضة محل استحسان من جانب كبير من الرأي العام الذي وجد فيها تعبيرا عن تطلعاته ) ، و تغيب 7 أعضاء ، و كان في مقدمة المعارضين السيد سليم الحص رئيس الوزراء ، في حين كان في مقدمة المؤيدين السيد نبيه بري رئيس مجلس النواب ( و كان هو الذي أصر على تقديم اقتراح التمديد إلى المجلس و أيده في ذلك عدد كبير من النواب و أعضاء الحكومة رغم عدم ترحيب الرئيس الهراوي بذلك) 59.

أما من حيث تقويم الأداء التشريعي للمجلس ، فقد انتقد عدد من المحللين المناصرين للديمقراطية و دور البرلمان في العملية التشريعية الأداء التشريعي للمجلس من حيث:
1-انخفاض نسبة عدد اقتراحات القوانين المقدمة من أعضاء المجلس إلى إجمالي عدد القوانين المدرجة على جدول أعماله .
2-التصديق على جميع المشاريع الواردة من الحكومة دون مناقشة مستفيضة للبعض منها ، و التسرع في التصديق على عدد منها ( مثل التصديق على 17 مشروع قانون خلال نصف ساعة في جلسة المجلس بتاريخ 21 أيار 1996 ).
3-وضع المشروعات المقدمة من الحكومة في مقدمة جدول أعمال المجلس ، على الرغم من أن الدستور و اللائحة الداخلية للمجلس أعطيا اقتراحات النواب الأفضلية على المشروعات المقدمة من الحكومة(حسبما يرون) .
4- مسألة فقدان النصاب القانوني لانعقاد الجلسة ، و استغلال الحكومة لهذه النقطة لتعطيل الاقتراحات التي لا ترضى عنها ، في الوقت الذي أقر المجلس فيه مشروعات مقدمه من الحكومة على الرغم من فقدان النصاب القانوني ( مثل إقرار المجلس في جلسته بتاريخ 23/5/1996 لاقتراحين تدعمهما الحكومة ، على الرغم من أنهما غير مدرجين بجدول الأعمال يتعلق الأول بتثبيت الملحقين الإغترابيين ، و يرمي الثاني إلى تأليف مديرية للإشراف على أعمال المغتربين بالخارج 60 .

كما أشار البعض إلى عدم التزام المجلس بالأمور التي أعلنها رئيسه نبيه بري في مطلع عام 1995 ، عن خطة المجلس لإنجاز بعض القوانين في هذا العام و منها : قانون جديد للإثراء غير المشروع ، قانون جديد للجمعيات و الأحزاب ، تطبيق المادة 95 من الدستور بتأليف الهيئة الوطنية لاتخاذ الإجراءات الملائمة لإلغاء الطائفية السياسية 61 .

مسألة نشر القوانين
كانت قضية نشر القوانين واحدة من القضايا المثيرة للجدل خلال مجلس نواب 1992 ، فقد حدد الدستور اللبناني مهلة بين إقرار القانون و إصداره و طلب نشره ، إلا أنه ترك للتشريع العادي تحديد المهل بين طلب النشر و النشر الفعلي . و تكمن المشكلة هنا في أنه في بعض الأوقات يتم النشر في ملحق عدد الجريدة الرسمية ، و يعطى هذا الملحق تاريخ صدور العدد الأساسي ، بينما النشر يتم فعلا بعد تاريخ صدور العدد الأساسي ، مما يخل بالمهل القانونية و يعرض حقوق الناس لخطر سقوط هذه الحقوق ، و لاسيما أن المادة 19 من الدستور قد حددت مهلة معينة للطعن في القوانين التي يقرها المجلس ، إذا لم يقدم الطعن خلالها لا يجوز تقديمه ، كما قد تهمل الحكومة نشر بعض المراسيم مما يضيع حقوق المواطنين في المراجعة بشأنها ، و يقلل من رقابة المجلس على سياسية الحكومة و أعمالها . و لذا كان قد سبق للعضو حسين الحسيني أن تقدم عام 1995 باقتراح قانون يرمي إلى تحديد مهل نشر القوانين والمراسيم و بعض قرارات مجلس الوزراء في الجريدة الرسمية بما لا يتجاوز عشرة أيام من تاريخ صدورها 62.

3- مجلس نواب 1996
بعد أن أجرت الحكومة اللبنانية تعديلات - غير جوهرية- على قانون الانتخاب ، تراجعت بعض القوى عن موقفها الرافض للمشاركة في الانتخابات ، و سارعت إلى المشاركة فيها ، حيث بلغ إجمالي عدد المرشحين في الانتخابات 713 مرشحاً كانوا يتنافسون فيما بينهم لشغل مقاعد المجلس البالغ عددها 128 مقعداً ، إلا أن الملاحظة الجديرة بالاعتبار في هذا الصدد تزايد عدد المرشحين المستقلين و تناقص عدد المرشحين المنتمين لأحزاب سياسية ، حيث زاد عدد المرشحين المستقلين من 567 مرشحا في انتخابات 1992 إلى 636 مرشحاً في انتخابات 1996 ، في الوقت الذي انخفض فيه عدد المرشحين المنتمين لأحزاب سياسية من 78 مرشحاً في انتخابات 1992 إلى 74 مرشحاً في انتخابات 1996 . و هو الأمر الذي كان له تأثير على نتائج الانتخابات من حيث :
- أكدت الانتخابات على بقاء نحو ثلثي أعضاء مجلس 1992 ، وجاءت بنحو الثلث من الوجوه الجديدة .
-كان هناك تراجعاً في عدد النواب المنتمين إلى أحزاب سياسية حيث لم يتجاوز عددهم 32 نائباً ( 25% من إجمالي أعضاء المجلس ) مقارنة بـ 83 مقعداً في مجلس 92 ، في حين وصل عدد الأعضاء المستقلين إلى 69 نائباً .
-أن المقاعد التي حصلت عليها الأحزاب وزعت على النحو التالي : 7 مقاعد لكل من حزب الله و حركة أمل ، 5 مقاعد للحزب القومي السوري ، 4 مقاعد لكل من الحزب التقدمي الاشتراكي و حزب البعث العربي الاشتراكي ، إضافة إلى أحزاب أخرى كان تمثيلها أقل .
- إن قراءة الأرقام الخاصة بتوزيع المقاعد على القوى السياسية في مجلسي 92 ،96 تظهر ثباتاً في عدد المقاعد بالنسبة لمعظم الأحزاب اللبنانية ، و إن كان هناك عدد من هذه الأحزاب قد فقد بعض مقاعده في الانتخابات الأخيرة مثل حزب الله و الحزب القومي السوري حيث فقد كل منهما مقعداً ، و الجماعة الإسلامية التي فقدت اثنين من مقاعدها ، و جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية التي فقدت المقعد الوحيد الذي كان لها في مجلس 92 ، أما حركة أمل فقد كانت القوة الحزبية الوحيدة التي زاد عدد مقاعدها من 5 إلى 7 مقاعد 63.

وهناك ملاحظتان هامتان في تشكيل مجلس نواب 1996 : الأولى، ارتفاع نسبة الحاصلين على مؤهلات عليا من بين أعضاء المجلس ، و هو الأمر الذي يمثل إضافة إلى القدرة الداخلية للمجلس ، كما يدعم موقفه التفاوضي في مواجهة السلطة التنفيذية ،حيث بلغت نسبة الحاصلين على مؤهلات عليا من بين أعضاء المجلس 92 % ( كانت هذه النسبة 51 % في مجلس 43 ، ارتفعت إلى 73 % في مجلس 72 ) ، بل إن 18 % من أعضاء المجلس من الحاصلين على درجة الدكتوراه ؛ الثانية، أن عدداً من أعضاء المجلس الحالي وزراء سابقون يتمتعون بخبرة متميزة وبدراية بخبايا العمل الحكومي ، الأمر الذي سيقوي من موقف المجلس في مواجهة الحكومة 64.

و نظرا لعدم انتهاء مدة هذا المجلس بعد ، و لصعوبة العثور على البيانات الخاصة بممارسته لدوره التشريعي كاملة ، فسوف نقتصر على ما توافر من بيانات بشأن ممارسة مجلس نواب 96 لدوره التشريعي .

و في هذا الصدد كانت مجلة الحياة النيابية التي تصدر عن مجلس النواب اللبناني قد أجرت في عددها الصادر في سبتمبر 1998 تقييما لأداء المجلس خلال الفترة منذ بدء انعقاده و حتى تاريخه و التي تمثل ما يقرب من نصف مدته القانونية .

أظهر ذلك التقييم أن المجلس عقد خلال العامين الأولين من مدته التشريعية 19 جلسة عامة ، منها ما اقتصر على التشريع ( 10 جلسات من إجمالي 19جلسة ) ، ووزع الباقي على ممارسة المجلس لمهامه الرقابية و المالية الأخرى ، يظهر من ذلك الأهمية التي يوليها المجلس للدور التشريعي الذي خصص له أكثر من نصف إجمالي الجلسات العامة التي عقدها خلال العامين الأولين من مدته التشريعية . أقر المجلس خلال هذه الجلسات التي خصصها لممارسة دوره التشريعي 96 مشروع و اقتراح قانون كانت موزعة على النحو التالي :
-58 مشروع قانون عادي
-10 مشروع قانون عاجل ( إجمالي المشروعات 68 )
-13 اقتراحا عاديا
-15 اقتراحا عاجلا ( إجمالي الاقتراحات 28 ) 65
أي أن نسبة الاقتراحات إلى إجمالي القوانين التي أقرها المجلس كانت 29,2% ، و هي نسبة مرتفعة جداً ، قياساً إلى المعدل العالمي ، كما أنها تزيد عن النسبة الي حققها المجلس السابق في آخر دور انعقاد له و التي كانت 20% . و للرد على الانتقادات الموجهة إلى المجلس بعدم التأني في مناقشة مشروعات و اقتراحات القوانين ، فقد أجرت الحياة النيابية مقارنة بين الوقت الذي خصص للتشريع في جلسات عام 1997 و أعوام و مجالس تشريعية أخرى ، انتهت منها إلى أن متوسط الوقت الذي خصصه المجلس الجديد خلال هذا العام لمناقشة المبادرة التشريعية الواحدة ( اقتراح أو مشروع ) كانت 46 دقيقة ( حيث أقر المجلس 76 تشريعا على مدى سبع جلسات تشريع استغرقت 59 ساعة ) ، مقارنة بـ 44 دقيقة في مجلس 96 ، و 18 دقيقة في مجلس 72 66.

و إذا أخذنا أمثلة لجلسات تشريعية أو لتشريعات نجد أن المجلس ناقش خلال الجلسة التي خصصت للتشريع و التي عقدها في الرابع من مارس 1998 ، 28 مبادرة تشريعية موزعة على النحو التالي :
14 مشروع قانون ، وافق المجلس على عشر منها ، و أجل مشروعين ، و أعاد مشروعاً إلى اللجنة المعنية ، و استردت الحكومة مشروعاً .
11 اقتراح بقانون ، وافق المجلس على ثلاث منها ، و أعاد الباقي إلى اللجان المعنية لمزيد من الدراسة .
3 اقتراح قانون معجل مكرر ، وافق عليها جميعها على الرغم من عدم وجودها في جدول أعمال الجلسة 67.
هنا و إن كان المجلس قد صدق على عشر مشروعات قوانين واردة من الحكومة ، في مقابل ثلاثة اقتراحات مقدمة من الأعضاء ، إلا أنه أجل مشروعين للحكومة و جعلها تسترد مشروعاً ، و أعاد آخر إلى اللجنة مما يؤكد أنه لا يسلم بكل ما تقدمه الحكومة ، في الوقت الذي أعاد فيه ثمان اقتراحات إلى اللجان المعنية ، و ذلك بهدف مزيد من الدراسة لهذه الاقتراحات حتى لا يصدر تشريع معيب عن المجلس يتعرض للطعن بعدم الدستوية ، و حتى تمكن إعادة دراسته من تبادل الآراء بشأنه و تقريب وجهات النظر بين الأعضاء ، حتى يمكن حشد التأييد اللازم للموافقة عليه عند عرضه مرة أخرى أمام المجلس ، كما أن إقرار المجلس لثلاث اقتراحات قانون عاجل مكرر على الرغم من عدم وجودها على جدول أعماله يؤكد المبادرة و السيادة التي يتمتع بها المجلس في الأداء التشريعي .
كما عقد المجلس في الخامس عشر من أكتوبر من نفس العام جلسة لانتخاب رئيس جديد للبلاد خلفا للرئيس الهراوي ، حيث انتخب المجلس العماد إميل لحود قائد الجيش رئيساً للجمهورية بإجماع النواب الحاضرين و عددهم 118 نائباً من أصل 128 نائباً ، بعد إعادة التصويت و انسحاب المنافسين للعماد لحود ، و قد تسلم العماد لحود مقاليد السلطة في الرابع و العشرين من نوفمبر 68.

أما في عام 1999 فقد كان من بين أهم القوانين التي أقرها المجلس قانون حماية الملكية الفكرية ، و قانون التنصت .
أ- قانون حماية الملكية الفكرية و الأدبية و الفنية
تمثل حالة إقرار مجلس النواب اللبناني لهذا القانون حالة متميزة تدلل على مدى تقدم الممارسة التشريعية في لبنان ، فالقانون كان في الأصل اقتراحاً أعدته الهيئة البرلمانية لتحديث القوانين منذ 4 سنوات بناءً على مطالبة الأدباء و الفنانين الكبار لها بحماية إنتاجهم الأدبي الذي يتعرض للسرقة ، قامت الهيئة على أثر ذلك بمراجعة الصيغ القانونية المعتمدة في العالم ووجدت أن الصيغة المعمول بها في سنغافورة أكثر من عصرية فأخذت قسما منها ، آخذة في اعتبارها شروط اتفاقية برن 69.

بعد ذلك أدرج الاقتراح في جدول أعمال المجلس في جلسته التشريعية بتاريخ 19 مارس 1999 ، و كان على جدول أعمال هذه الجلسة 33 بندا ، صدق المجلس على 25 منها ، و استردت الحكومة مشروعين لإعادة النظر فيهما ، و كان ذلك الاقتراح من أهم البنود الواردة على جدول الأعمال حيث تحدث فيه 50 نائباً من إجمالي الحضور الذين بلغ عددهم 103 نائباً و انتهى المجلس إلى إقراره 70.

إلا أن النائبين مروان فارس و نجاح واكيم اتهما رئاسة المجلس بتمرير هذا الاقتراح بضغط من السفير الأمريكي ، و هددا بسحب الثقة من الحكومة و بتقديم طعن في القانون أمام المجلس الدستوري إذا ما قامت بنشر القانون في الجريدة الرسمية ، و اعتبرا أن التصويت على القانون قد جاء مخالفا للدستور و للائحة الداخلية للمجلس ، بحيث تم بمادة و حيدة و بدون المناداة بالأسماء بحسب الأصول المعمول بها ، كما اعتبرا أن النصاب القانوني كان قد فقد قبل التصويت على اقتراح القانون 71.

أمام هذا الموقف اضطر رئيس المجلس السيد نبيه بري إلى إعادة التصويت على الاقتراح مرة أخرى بالمناداة على الأسماء ، فنال الاقتراح موافقة 71 نائبا و صوت ضده نواب كتلة الحزب القومي السوري الاجتماعي و عدد آخر من النواب و امتنع عضو عن التصويت ، و قد تمت الموافقة على الاقتراح بعد إضافة التعديل الذي تقدم به النائب بطرس حرب بإضافة فقرة تعطي الطلبة حق نسخ البرامج مرة واحدة لاستخدامهم الشخصي و هي فقرة طالب بها عدد من النواب 72 . و إدراج هذه المادة في متن القانون يؤكد قدرة المجلس على إدخال ما يراه من تعديلات على كافة القوانين التي يناقشها

ب- قانون التنصت
كعادة مجلس النواب في أن يقر عدداً من مشروعات واقتراحات القوانين في جلسة واحدة مخصصة للممارسة التشريعية ، أقر مجلس النواب في جلسته التي عقدت في الثالث عشر من أكتوبر 1999 (21) مشروعا و اقتراحا بقانون كان أبرزها قانون صون الحق في سرية المخابرات بأي وسيلة اتصال ( التنصت ) ، الذي أقر بحق الحكومة في التنصت على مخابرات و مراسلات المواطنين حماية للأمن القومي و لدواعي التحقيقات ، و ذلك بعد استئذان القضاء ، و بعد مناقشات بشأن بنود القانون أقر المجلس إدخال تعديل على مشروع القانون يقضي بعدم جواز التنصت على الرؤساء ( رئيس الجمهورية ، رئيس الوزراء ، رئيس مجلس النواب ) و الوزراء و النواب. و قد أكدت مناقشات الأعضاء على ما يلي :
- أن المجلس يناقش هذا المشروع بقانون من منظور معالجة التنصت و ليس التغطية عليه .
- أن دور المجلس يشمل مناهضة أي شكل من أشكال التنصت ، و لذا فإن الغرض من المشروع هو وضع ضوابط صارمة لضمان سرية المخابرات إلا ما له علاقة بالأمن القومي أو الجرائم.
- أن القانون جاء في إطار الدستور .
- أن يكون للمجلس دور في الإشراف على تنفيذ القانون .
هذا و قد وافق المجلس على مشروع القانون بأغلبية كبيرة ، حيث لم تعارضه سوى كتلة جبهة النضال الوطني التي يتزعمها وليد جنبلاط 73.

أعلى الصفحة الحالية